EN
  • تاريخ النشر: 02 أبريل, 2012

هل صار الهاتف النقال إدمانا؟!

monawat article

monawat article

المجتمع السعودي يحوي أكبر عدد من مستخدمي الهواتف النقالة «الموبايل» في العالم (180 جهاز نقال لكل 100 شخص)

  • تاريخ النشر: 02 أبريل, 2012

هل صار الهاتف النقال إدمانا؟!

(د. أيمن بدر كريم)  

 

من المشاهدات المألوفة، عبث أحدهم بهاتفه النقال بصورة متكررة، سواء لأمر ضروري، وتنسيق موعد مهم، أو لتمضية وقت فراغه، وكتابة رسائل نصية ليست ذات أهمية، وإرسالها بشغف لكثيرين، لكن من المثير للاهتمام، معرفة أن الشعور بالضيق عند البقاء وحيداً لفترة وجيزة، والحرص الشديد على التواصل مع الآخرين في جميع الأوقات، يُعد من أعراض اضطرابات الشخصية.

وقد أسهم التنافس بين شركات الاتصالات، وإعلانات أجهزة الاتصال ذات خاصية الاتصال بالإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، في كثافة التعرض للمكالمات الهاتفية والرسائل القصيرة، إضافة إلى «الماسنجر» بجميع أنواعه، وجعلها عادة أكثر منها حاجة، أوصلت بعضهم حد الإدمان السلوكي، والخوف المرضي عند الابتعاد ولو لفترة وجيزة عن هواتفهم، وهو ماعرف حديثا باسم «رهاب الهاتف النقال».

ومن الملاحظ أن الهاتف النقال ساعد على رفع حدة التوتر النفسي وتشتيت الانتباه، والمعاناة من الأرق والحرمان من النوم، فمع انتشار ثقافة السهر، أصبح من السائد أن يناقش كثيرون مشكلاتهم واهتماماتهم عبر الهاتف النقال في أوقات متأخرة من الليل، وأن يقوم بعضهم بانتهاك خصوصية غيرهم، وإزعاجهم خلال أوقات راحتهم، وحتى إبداء استيائهم من عدم الرد على اتصالاتهم أو معاودة الاتصال بهم في أقرب فرصة. أمّـا إن تخلص أحدهم من ملاحقة بعضهم باتصالاتهم المتكررة، فلا يمكنه تفادي استلام رسائلهم النصيـّة، أو تلقيه «رنين» تنبيه (بنجفي تطبيق حرفي لاستراتيجية «وراك وراك»!!.

من الضروري في رأيي، تنظيم الارتباطات الاجتماعية والتقليل منها، وبخاصة قبل وقت النوم، لإعطاء النفس فرصة للسكون والراحة، إضافة إلى اهتمام المؤسسات التربوية والإعلامية والصحية، بنشر ثقافة ترشيد استخدام وسائل الاتصال العصرية، لتجنب تحولها إلى «هاجس اجتماعي»، يسبب توترا مفرطا، وحرماناً مزمناً من النوم، أو أرقاً مزعجاً، يصعب أحياناً التخلص من مضاعفاته السلوكية والنفسية.

واستناداً على دراسة حديثة موثّقة، تبيّن أن المجتمع السعودي يحوي أكبر عدد من مستخدمي الهواتف النقالة «الموبايل» في العالم (180 جهاز نقال لكل 100 شخصمقارنة بالمجتمعات العالمية الأخرى، فهل يا ترى يكون بذلك أفراد المجتمع السعودي، من أكثر الأفراد معاناة من «هوس الهاتف النقال»؟!.

 

(*) نقلا عن صحيفة "المدينة" السعودية.