EN
  • تاريخ النشر: 09 أبريل, 2012

هل جربت قانون (8×3) لتحقيق السعادة؟

الكاتب جاسم المطوع

الكاتب جاسم المطوع

السعادة ليست في امتلاك الأشياء، بل تنبع من داخل النفس وغنى المشاعر وقوة الإيمان ومتعة الإنجاز؛ لهذا قد نجد السعادة في الخسارة والفشل والفقر؛ لأنها تقودنا إلى الفوز والنصر والربح

  • تاريخ النشر: 09 أبريل, 2012

هل جربت قانون (8×3) لتحقيق السعادة؟

(د.جاسم المطوع) هل فكرت يومًا أن تكتب خطة حياتك في ورقة واحدة وتحملها معك دائمًا؟ لقد جربت هذه الفكرة منذ زمن بعيد، وقد استفدت منها كثيرًا وقدَّر الله لي أن أدخل في دورات كثيرة لأتعلم منها التخطيط وحسن الإدارة والتنظيم، ومن بعدها شعرت بأن حياتي تغيرت نحو الأفضل في العمل والإنجاز، وسأعرض عليكم في هذا المقال فكرة سهلة وبسيطة لكتابة الخطة الشخصية؛ فأجمل ما في الحياة أن يكون لديك هدف تسعى إلى تحقيقه وتستمتع بإنجازه؛ فالسعادة تأتي إليك بعدما تسعى إليها. ومن السعي أن تحسن كتابة أهدافك وخطتك.

ابدأ الآن بمسك ورقة وقلم وقيم نفسك من (واحد إلى عشرة) في ثمانية مجالات مهمة؛ هي كالتالي: (صحتك، وعائلتك وأصدقاؤك، ومالك واستثماراتك، وإيمانك وعلاقتك بربك، وعاطفتك ومشاعرك، وترفيهك ولعبك، وتعليمك ودراستك، وأخيرًا خدمة مجتمعك بعمل تطوعي أو خيري)؛ فإذا كانت النتيجة لواحدة من هذه المجالات أقل من خمس درجات فمعنى ذلك أن لديك ضعفًا ينبغي أن تخصص وقتًا أكثر لتنميته ورفع درجته؛ فإذا نجحت في ذلك ستشعر بسعادة غامرة في ذاتك وحياتك.

كما أن هناك أربعة مجالات من الثمانية لا بد أن تكون درجتها أكثر من ست درجات؛ هي: (صحتك، ودينك، وعائلتك، وتعليمك) فتعطي هذه الأربعة الأولوية في حياتك، ولا بأس أن تأخذ درجات أقل للأربعة الأخرى؛ فإذا وضعت أهدافك بعد هذا التقييم وحددت نقاط ضعفك وقوتك في الجوانب المطروحة اجتماعيًّا وإيمانيًّا وعلميًّا وترفيهيًّا فإنك تكون قد بدأت الطريق الصحيح نحو السعادة.

لقد جربت هذا القانون بنفسي ولاحظت الفرق في حياتي ونصحت به غيري فتغيرت حياته، وعشت التوازن الذي أمرنا به رسولنا الكريم: (وآت كل ذي حق حقه) عبر قانون السعادة والتوازن (8×3).

جرب حتى تذوق السعادة. وكما قيل: (من ذاق عرفثم أجب على ثلاثة أسئلة حتى يكتمل القانون وتتحقق السعادة في حياتك؛ فالسؤال الأول: ما الذي يجعلك سعيدًا؟ والثاني: أين تحب أن تصرف وقتك؟ والثالث: ما الأماني التي ترغب بتحقيقها؟.. احرص على كتابة ثلاث إجابات لكل سؤال، وخذ وقتك في التفكير والإجابة.

بعد تقييم المجالات الثمانية والإجابة على الأسئلة الثلاثة تكون قد طبقت قانون (8×3) للسعادة، وابدأ بعد ذلك بكتابة خطتك في ورقة واحدة واحملها معك كل يوم وانظر إليها في كل صباح؛ ستلاحظ الفرق في حياتك وإنجازك. ولولا أني محكم بكلمات معدودة لكتابة المقال لكتبت لكم نتائج من عمل بهذا القانون عندما اقترحته عليه وكيف تغيرت حياته فصار سعيدًا.

وأذكر أن رجلاً دخل علي يشتكي من زوجته ووظيفته، وأنه غير مستقر ويشعر بمعاناة وألم في الحياة بسببهما، فقلت له: دع عنك الشكوى وخذ قلمًا وورقةً وبدأت أطبق معه قانون (8×3) فأجاب على الأسئلة الثلاثة وقيم نفسه في المجالات الثمانية ثم التفت إليَّ وقال: أصارحك القول، بدأت أشعر أن مشكلتي مع زوجتي ووظيفتي صارت صغيرة جدًّا عندما رأيت خطتي وما أتمنى فعله بالحياة. صدقًا، لقد تغيرت نظرتي إلى الدنيا وإلى الحياة وشعرت بأني في نعمة عظيمة.

فقلت له: الآن يمكنك معالجة مشكلة الزوجة والوظيفة بروح رياضية ولياقة اجتماعية وتعيش الحديث النبوي: (اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ثم التفت عليه وقلت له: إننا نبحث عن السعادة في أمور كثيرة، فنشتري السيارات الجديدة ونتزوج النساء ونملك بيتًا كبيرًا أو وظيفة مرموقة أو نزيد حسابنا المصرفي ونعتقد أننا ملكنا السعادة كلها.

فالسعادة ليست في امتلاك الأشياء، بل تنبع من داخل النفس وغنى المشاعر وقوة الإيمان ومتعة الإنجاز؛ لهذا قد نجد السعادة في الخسارة والفشل والفقر؛ لأنها تقودنا إلى الفوز والنصر والربح.

وختامًا، فإني أقترح على من يقرأ المقال أن يقرأه مرة أخرى ويبدأ بكتابة خطته ويضع أهدافه؛ فالمقترح لا يأخذ منك أكثر من نصف ساعة، ولكنها ستساعدك إلى قيام الساعة، فكن سعيدًا ترى الوجود سعيدًا، وحتى تصير السعادة عادة.. مع السلامة.

* نقلا عن صحيفة اليوم السعودية.