EN
  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

هل ترضى لأختك...؟

إبراهيم سنان

إبراهيم سنان

المرأة في كل الصور التي يُعبَّر فيها عن الرفض، تأتي في سياق أو بمعنى مفهوم آخر؛ هو «العِرض»

  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

هل ترضى لأختك...؟

(إبراهيم سنان ) مشكلتنا مع فهم حقوق المرأة وتقبُّلها هي ثقافة المجتمع. ومن يتتبع حجم الاعتراض على أي شيء يخص المرأة، كمشاركتها في مجلس الشورى أو قيادة السيارة والعمل بجانب الرجل، وبمستوى وظيفي واحد، أو تسلمها القيادة في أي مجال؛ يعلم أن المرأة في كل الصور التي يُعبَّر فيها عن الرفض، تأتي في سياق أو بمعنى مفهوم آخر؛ هو «العِرض».

هذا المفهوم كفيل بتأجيج الغيرة الشعبية لدى مجتمع موروثه الثقافي مبني على كثير من تعقيدات المحافظة على الشرف التي تتراكم مع كل العادات والتقاليد لتتجاوز حتى الدين نفسه الذي نجد أن فيه من العدل وحفظ حقوق المرأة ما يؤهلها لتصير عضوًا فاعلاً في المجتمع.

مفهوم «العِرض» الذي يستخدم أحيانًا لتأجيج العاطفة الشعبية واستفزاز الرأي العام واستخدامه وسيلة ضغط تجاه أي قرار أو حتى فتوى تحاول قدر الإمكان تحقيق جزء من حقوق المرأة؛ إنما هو مفهوم من الصعب انتزاعه ومحاربته في ثقافة ذكورية عربية متأصلة، ترى أن الرجل في أدنى حالاته، وإن كان فاشلاً أو غير قادر على تحمل مسؤولية المرأة؛ يظل أكثر رفعةً منها وقدرًا؛ لأنه يحافظ عليها ويستر عليها بصفتها «عِرضًا»، في حين أن في مجتمعنا حالات تدل على أن المرأة استطاعت أن تحفظ بيوتًا وتربي رجالاً وتصرف عليهم قبل أن يشتد عودهم ليحموها أو يحافظوا عليها ويستروها.

مفهوم «العِرض» مخيف جدًّا. وحين يُدرَج في كل نقاش حول حقوق المرأة وأهليتها يتم تجاوزه والقفز نحو استنتاجات عديدة تدخلنا في عملية تخويف وترهيب اجتماعي تتصاعد بكثافة مع كل مقاربة لحقوق المرأة، حتى من فئات مثقفة وشابة.

وتظل هذه العقدة متجذرة في المجتمع حتى صارت لها قاعدة في اللا وعي تظهر حتى في وجوه المؤيدين لحقوق المرأة على هيئة امتعاض صغير أو ابتسامة خجلة حين تسأله: «هل ترضى لأختك...؟»

* نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية.