EN
  • تاريخ النشر: 18 يونيو, 2012

هروب الخدم.. والعقوبات القاصرة

monawat article

لا تزال مشكلة هروب الخدم تتواصل بفصولها المأساوية، نظرًا لما تسببه من خلل اجتماعي واقتصادي وأمني في مجتمع الإمارات، ولا شك أن المشكلة التي تعود في أساسها إلى ضعف القوانين الاتحادية التي تحد من هذه المشكلة.

  • تاريخ النشر: 18 يونيو, 2012

هروب الخدم.. والعقوبات القاصرة

(فضيلة المعيني) لا تزال مشكلة هروب الخدم تتواصل بفصولها المأساوية، نظرًا لما تسببه من خلل اجتماعي واقتصادي وأمني في مجتمع الإمارات، ولا شك أن المشكلة التي تعود في أساسها إلى ضعف القوانين الاتحادية التي تحد من هذه المشكلة.

وربما ضعف المتابعة الأمنية من بعض الجهات المعنية. فالواقع أن هذه المشكلة وصلت ذروتها، ومعاناة الأسر المواطنة مستمرة، ليس فقط في المبالغ الطائلة التي تدفعها لجلب خادمة وإنهاء إجراءات الإقامة، من رسوم الفحص الطبي وإصدار البطاقة الصحية لها والتطعيمات الوقائية ورسوم إصدار بطاقة الهوية ورسوم تثبيت الإقامة وإصدار شهادة العمل، والتي تصل مع بعض الجنسيات إلى نحو 15 ألف درهم.

مبلغ ما يلبث أن يتبدد في الهواء مع هروب الخادم بعد إكمال الشهر الثاني، ليضيف هروبها بندًا آخر إلى تلك المصاريف هو قيمة تذكرة سفر عودتها إلى وطنها، ولتبدأ بعد ذلك رحلة جديدة في دفع نفس المبلغ لجلب خادمة جديدة، وما يصاحب ذلك من السير في نفس الإجراءات، فضلاً عن الجهد في تعليمها وتدريبها وتأهيلها للعمل وفق متطلبات الأسرة.

وإن كانت "سائقة عائلة" فإن التكاليف تكون مضاعفة والجهد الذي بذلته الأسرة لتمكينها من اجتياز اختبارات فحص السائقين والحصول على رخصة قيادة أيضا كبير، لتكتشف فجأة أن لعابها سال لمن ضاعف لها الأجر، مخلفة وراءها كمًّا من التساؤلات حول هذه المشكلة المؤرقة التي تسمى "هروب الخدم أو تهريبهم". وليس مهما ما يكون هذا الفعل، لكنه بلا شك سلوك يخل بكل شيء، ويعصف بالقانون الذي يجب أن يحترمه الجميع ويسير وفق ما تقتضي بنوده من اختار العيش والعمل والإقامة في الدولة.

وهذه المشكلة في رأي الكثيرين تتحمل مسؤوليتها الوزارات المختصة، لأنها لم تضع العلاج الفعال لمنع حدوثها، وإلا ما معنى أن تستمر وتتزايد كل يوم؟ وكل ما تم طرحه في هذا الصدد لم يتمكن من التصدي لهذه المشكلة، عدا ذلك فإن ما يتردد في هذا الشأن هو "حقوق الإنسانوكأن ما يفعله الهاربون لا يضر بحقوق الإنسان كافل الخادم.

لقد أصبح من الضروري أن تراجع وزارة العدل القوانين الخاصة بهروب العمالة الوافدة، وتعدلها بما يحفظ الحقوق المعنوية والمادية للكفيل، وعلى وزارة العمل أن تضع حدا للأسباب التي يتخذها الخدم مبررًا للهروب، وألا تكتفي بتغريم مشغل الهاربين لديه مبلغ 50 ألف درهم، بل لا بد من تشديد العقوبة ولو وصلت إلى حد وقف نشاطه وإغلاق مؤسسته، وأن تطبق حظرًا على أي فرد أو مؤسسة تستقطب وتؤوي عمالة هاربة، مع سن قانون يمنع عودة أي سائق أو سائقة للبلاد إلا بموافقة خطية معتمدة من الكفيل السابق.

ولا بد من تشكيل إدارات في جميع إمارات الدولة لملاحقة العمالة الوافدة والقبض عليها، وفتح قنوات للتواصل مع كفلاء العمالة الهاربة لإبلاغ أي معلومات عن أماكن تواجدها وإيوائها، لتسهيل الوصول إليها والقبض عليها، كما يجب أن تقيد عمليات تحويل الأموال خارج الدولة بنظام الكتروني يقيد تحويل أي مبلغ مالي للأسماء الهاربة.

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية