EN
  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

هات أذنك

monawat article

من أكبر الهموم في الحياة همّ تربية الأبناء، فتربيتهم تحتاج إلى صبر وصبر والمزيد من الصبر، فهم زينة الحياة الدنيا والصيف والخريف والشتاء والربيع

  • تاريخ النشر: 14 مايو, 2012

هات أذنك

(سامي الخليفي) أنتظر الراتب في نهاية كل شهر على أحر من الجمر، وينتظره معي على أحر من ـ الربع الخالي ـ الأولاد وأمهم، والشغالة وصاحب البقالة والبنك والكهرباء وإدارة المرور، ومن أكبر الهموم في الحياة همّ تربية الأبناء، فتربيتهم تحتاج إلى صبر وصبر والمزيد من الصبر، فهم زينة الحياة الدنيا والصيف والخريف والشتاء والربيع، و«زمان» كنت أخاف عليهم من الأنفلونزا، واليوم من ظهور علامة مميزة (خبطة سكينة، ضربة شومة، لطشة مطوةفالرؤية البانورامية للمدارس ما تسر، وفي يوم 12 من شهر «طفح الكيل» سنة «كفاية طلبات»، أخذت المدام تذكرني بأهمية الاستعداد لحفل تخرّج طفلتنا في الروضة (الكي جي للمتحذلقينوبيني وبينك (وليش بيني وبينك فالحال من بعضهتعتبر ملاحظات المدام أوامر، بعد أن تقلص دوري في البيت من «نجم الشباك» إلى «بالاشتراك مع»، وكايدة العزال أنا من يومي، إيوه أه.

كان يوماً صباحه أسود من مسائه على حد تعبير المأثورة العربية، وبما أن الروضة خاصة ورسومها بالشيء الفلاني، فقد كان المطلوب منا شراء ملابس مضيفة طيران لشركة محلية ـ متعودة دايما ـ على تأخير الإقلاع وضياع الحقائب، هنا وجدت المدام تقول إن رفضي شراء «اليونيفورم» للطفلة سيسيء إلى مستقبل الأجيال الصاعدة، خصوصا أن «النيو لوك» على البنت سيكون فظيعاً، فلم أحاول تعكير مزاجها فهي مرهقة من شغل البيت من خلال إعطاء التوجيهات للشغالة، فقط حاولت تذكيرها بأن المدرسة احتفلت قبل مدة بدخول السنة الصينية والفيتنامية، وتبقى لها الاحتفال بعيد الماء لتدخل موسوعة «غينيس» في فن إضاعة الوقت، وطبعاً الجملة الأخيرة قلتها في سري، فاللي بقلبي يظل بقلبي، ويبقى الوضع على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للدعاء.

يومها وبفضل هذا الحدث العجائبي الجلل، لم تستقر المحفظة في جيبي (داخلة خارجة، خارجة داخلة، صبح وليل، ليل وصبحفقد جاءت تعليمات المدام بضرورة شراء هدايا مع عدم استعمال الرأفة في الأثمان لكل «الفرندز» في «الكلاس»، وأيضاً للمس إيمي، والمس إنجي، والسكرتيرة سالي، فأرجوك انتقل معي عزيزي القارئ بخيالك الواسع إلى عام 1977 (يعني أكثر من 30 سنة علشان ما تقعد تعدحين كنت في المرحلة الابتدائية أقتسم الساندويتش مع الذباب في مودة ووئام، وطبعاً هيهات و«سبعميت» هيهات إن كنا يومها نعرف معنى حفل تخرج، أما الجيل الجديد المحظوظ فتوافرت له أشياء كثيرة أفقدته لذة الصراع مع الحياة، كما أصبحت المدارس الخاصة تمثل بالنسبة للبعض الحد الفاصل بين الناس اللي فوق والناس اللي تحت، ويا أهل الله ياللي فوق ما تردوا على اللي تحت.