EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

نظافة اليدين

عادل محمد الراشد

عادل محمد الراشد

أخذت الأمراض الكثير من صحة وموارد البشرية، لكن ما أخذه الفساد وتلوث الذمم تجاوزت فواتيره كل الحسابات فلم يترك علاجًا ولا مياهًا ولا صناعة ولا إدارة إلا وزرع فيها جراثيمه ونثر عليها أوساخه حتى أصبح معظم بقاع العالم نهبًا لهيمنة قوى الفساد

  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

نظافة اليدين

(عادل محمد الراشد) ماء نظيف وصابون غير مقلد كفيلان بحماية اليدين من الأوساخ ووقايتهما من الجراثيم. هذا ما يقوله دعاة الاحتفال باليوم العالمي لنظافة اليدين، لكن لدعاة محاربة الفساد توصيف آخر لنظافة اليدين، وتعريفات مختلفة للأوساخ والجراثيم، الأولى تربط النظافة بصحة البدن والثانية تربطه بصحة النفس وسلامة الضمير، ومن محاسن الصدف، أن يتزامن نشر خبر الاحتفال باليوم العالمي لنظافة اليدين مع خبر إصدار صاحب السمو رئيس الدولة، توجيهاته إلى ديوان المحاسبة لإعداد مشروع قانون مكافحة الفساد سيرًا مع تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

أخذت الأمراض الكثير من صحة وموارد البشرية، لكن ما أخذه الفساد وتلوث الذمم تجاوزت فواتيره كل الحسابات فلم يترك علاجًا ولا مياهًا ولا صناعة ولا إدارة إلا وزرع فيها جراثيمه ونثر عليها أوساخه حتى أصبح معظم بقاع العالم نهبًا لهيمنة قوى الفساد، فبعد أن تتمرغ النفوس في الفساد وتتلوث الأيدي بالحرام لا تبقى مياه نظيفة ولا بيئة نظيفة ولا دواء سليم ولا شيء مأمون من الغش والتخريب، وعلى الرغم من أن الفساد بكل أشكاله موجود في كل المجتمعات، باعتبار أنه أينما يحل الإنسان يجاوره الشيطان، إلا أن الدول والمجتمعات التي يتسيد فيها القانون، وتحكمها المؤسسات وتغرس فيها الفضيلة جزءًا من الوعي العام تحد حركة ذلك الجار اللدود بأقصى حد ممكن، وتنحصر حالات الفساد لتكون في حدود الرصد والسيطرة.

ومع تطور مجتمعنا وتشعب أطراف المصالح فيه، وازدياد تشعب العلاقات وتعقيدها، تصبح توجيهات رئيس الدولة بسن قانون لمكافحة الفساد مطلبًا وطنيًا يضمن حفظ المنجزات، ويصون الأهداف، ويحمي خطط المستقبل. نتمنى ألا يطول انتظاره.

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم