EN
  • تاريخ النشر: 08 مايو, 2012

مَنْ يشكّل الرأي العام الإلكتروني؟

monawat article

المؤكد أن وسائل ووسائط الاتصال الإلكتروني هذه قد أحدثت ما يشبه الانقلاب في نظريات الاتصال شكلاً ومضمونًا، ومعها وبها تبدلت الأدوار والعلاقات الاتصالية دون مواكبة علمية وعملية موازية من قبل المخططين

  • تاريخ النشر: 08 مايو, 2012

مَنْ يشكّل الرأي العام الإلكتروني؟

(د. فايز بن عبد الله الشهري) لم تكن ثورات ما يُسمى اليوم "الربيع العربي" إلا ثمرة شجرة واحدة لم تنضج بعد كل ثمارها، كما يستلزم عصر الاتصال التفاعلي ومنتجاته مثل الشبكات الاجتماعية التي باتت اليوم نشاطًا إنسانيًّا مؤثرًا بأسلوب يثير الدهشة.

المؤكد أن وسائل ووسائط الاتصال الإلكتروني هذه قد أحدثت ما يشبه الانقلاب في نظريات الاتصال شكلاً ومضمونًا، ومعها وبها تبدلت الأدوار والعلاقات الاتصالية دون مواكبة علمية وعملية موازية من قبل المخططين، وقبلهم الباحثون لاستيعاب كل هذه المتغيرات بالسرعة ذاتها دون الركون إلى الفرضيات التي وُضعت في الماضي لغير هذا الزمن.

إن من المهم اليوم دراسة طريقة بناء وانتظام الأدوار المؤثرة في العلاقة الاتصالية التبادلية بين القضايا (الشؤون) العامة والجماهير عبر الشبكات الاجتماعية. ولعله من الأولويات اليوم البدء بسبر آليات التأثير والتأثر وعمليات تحريك التفاعل التي يخضع لها مستهلكو ومنتجو (محتوى) الإعلام المجتمعي المعتمد على (قوة) وصول شبكات التواصل الاجتماعي.

وبتأمل ديناميكية عمل شبكتي "فيس بوك" و"تويترنجد على سبيل المثال إمكانية التمييز بين ثلاث مراحل مهمة تتجه وتوجه إليها مسارات القضايا (الحسّاسة) التي تظهر وتنتشر وتؤثر في مسار تحريك الرأي العام وإثارة اهتمامه: أولى هذه المراحل هو البُعد الشخصي، وثانيها: البُعد الرسمي، ثم يأتي ثالثًا البُعد الجماهيري في القضية.

ويتضح تأثير البُعد الشخصي للقضية بمقدار حجم ضخ العاطفة والانفعال التي يمكن بها قياس حدود انطلاقتها إلى دوائر (جماهيرية) أوسع بإثارة اهتمام الناس أو شريحة كبيرة منهم أو إجادة لعب دور الضحية/النبيل، ومن ثم حشد أعضاء الشبكة ومتابعيها.

في هذه المرحلة، عادةً ما تكون النخب والقيادات الاجتماعية في موقف المراقب والمتربص لمدى قوة وحجيّة القضية الشخصية. بعد ذلك تبدأ النخب عادة في حسابات الربح والخسارة مع الشخص/الجهة المثارة ضدها القضية، ومن ثم يمكن أن تقرر تجاهلها أو تدفع بها باعتبارها قضية رأي عام إلى بُعدها الأكبر.

ويُجرَى ذلك (التدويل) والجمهرة بالإشارة إليها في الصفحات الشخصية ذات المتابعة العالية وتناولها في الأعمدة والبرامج الإعلامية، وأحيانًا عبر المنابر أو المحاضرات العامة فتصير القضية الشخصية في 24 ساعة شأنًا عامًّا يكتسب بُعده المحلي والدولي شيئًا فشيئًا من العناصر والمحفزات المطعمة في كل قضية وأركانها المختلفة.

وتأتي المشكلة هنا أن معظم ما يُوجَّه إلى الرأي العام من قضايا وشؤون عامة تتبناها شخصيات لا تتسق مع الهوى الرسمي أو الهم المجتمعي؛ تظهر متألقة جاذبة عبر "فيس بوك" و"تويترولا تقابلها استراتيجيات تعامل (مواجهة) محترفة، سواء في دوائر المؤسسات الرسمية أو الخاصة المتضررة. بل الملاحظ في الأعم الأغلب هو تعمُّد التجاهل وعدم التحرك للاستيعاب والاحتواء والتفهم قبل أن تطال دائرة التأثير مركز القرار في المؤسسة المعنية.

وفي حالات كثيرة، نجد متخذ القرار البيروقراطي قد ارتاح لتفضيل الحجب الفني وأحيانًا الحل السلطوي والقانوني دون بحث في جذور المشكلة وجدوى الحل الانفعالي أو الروتيني.

مسارات..

قال ومضى: أعترف لك بأنني أجبن من أن أقول الحقيقة.. ولكن هذه بعض أوصافها.

* نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية.