EN
  • تاريخ النشر: 14 مارس, 2012

مَنْ للمعلَّقات؟

monawat article

فضيلة المعيني

نعرف المتزوجة والمطلقة، وكذلك الأرملة.. لكل منهن حقوق محفوظة وتتكفل الحكومة بكل احتياجاتها،لكن ما القول في المعلقة التي تعيش قسوة الهجران من زوج ناكر، تبع زوجة جديدة فنسي الأولى وأولادها تعاني المر كله؟!

  • تاريخ النشر: 14 مارس, 2012

مَنْ للمعلَّقات؟

(فضيلة المعيني) نعرف المتزوجة والمطلقة، وكذلك الأرملة.. لكل منهن حقوق محفوظة، سواء تلك التي تعيش في كنف زوج يرعاها، أو التي توفي عنها زوجها، هي أيضًا لها حقوق مصونة، وكذلك من تعرضت لأبغض الحلال وطُلقت من زوجها؛ تتكفل الحكومة بكل احتياجاتها وتؤمِّن لها متطلبات العيش الكريم، لكن ما القول في المعلقة التي تعيش قسوة الهجران من زوج ناكر، تبع زوجة جديدة فنسي الأولى وأولادها تعاني المر كله؟!

"أم أحمد" معلمة تقاعدت عن العمل، لديها 6 أولاد 3 منهم يدرسون في جامعات مختلفة، و2 في المدارس، وطفلة في الروضة؛ فوجئت قبل 5 سنوات بزوجها يتزوج عليها أخرى عربية، وأدار ظهره للبيت ومَنْ فيه، وكأنه لا يعرفهم، تاركًا هذه الأم تواجه الحياة وتربية الأولاد وحدها.. تركهم وأخذ معه حبه ورعايته إياهم، كما تقاعس عن الإنفاق عليهم، ولم تجد قضية النفقة العالقة بينهما شيئًا، ولم تتمكن قوة السلطات من إلزامه بدفع ما عليه لأولاده الذي من المفترض أن يكون طواعية ومن تلقاء نفسه، لا أن يتركهم يدبرون أنفسهم من راتب تقاعد والدتهم التي بلغ بعد الزيادة 10 آلاف درهم.

تقول «أم أحمد»: "تحمَّلت الكثير من أجل أولادي الذين أسعد برؤيتهم وهم يكبرون ويتركون مقاعد الدرس في المدارس ويلتحقون بالجامعات؛ ففي نجاحهم مكافأة لي على صبري، ولا نشكو قلة راتب التقاعد، بل يكفينا بتنظيم نفقاتنا وفق دخلنا الشهري. وتمكنت من تأمين سيارة لابني الكبير بأقساط تمويل لا ترهقنا، لكن هناك مشكلة أخرى تواجهني لكوني مُعلَّقة..

هذه المشكلة تكمن في سد كل الأبواب في وجهي؛ ليس لقصور في الدوائر والمؤسسات في دبي التي أنتمي إليها، لكن لعدم وجود ما يُثبت أنه لا معيل لنا؛ فلا بيت أستطيع الحصول عليه؛ لأنني لست مطلقة ولا أرملة، ولا معاملة أستطيع أن أتقدم بها إلى الجهات المختصة، حتى الخادمة لا أستطيع جلبها، وأضطر في كل شيء إلى الاستعانة بوالدتي لتكفل لي خادمة وتسهم براتبها الذي تتقاضاه من «الشؤون» في إعانتي.. وهكذا تسير أموري".

أما المشكلة الكبرى في حياة أسرة «أم أحمد» الآن، فهي أنها مطالبة بإخلاء المسكن الذي تسكنه خلال إبريل؛ لعدم تمكُّنها من سداد قيمة الإيجار، مع إصرار الزوج على رفض مساعدتها ورفضه إكمال بناء بيته الذي لم يتبقَّ له شيء، مع يقينها أن البيت لن يكون لها ولأولادها.

نتساءل: هل من حق الزوج أن يترك أسرته هكذا لأنه أحب امرأة أخرى فقط؟! وهل نهاية العلاقة الزوجية بين الزوجين تعني بالضرورة إنهاء علاقة الأب بأولاده؟! وهل على المرأة أن تستسلم لتعنت الزوج الذي يتغير فجأةً فيترك البيت وكأنه فندق؟! مع العلم أن الفندق يلزم بالدفع قبل المغادرة.

أمثال هؤلاء بحاجة إلى من يكبح ظلمهم، فلا تطول مدة النظر في قضايا النفقة والحضانة، وأن يكون الدفع رغمًا عنه بالتنسيق مع جهة عمله، ومنها تقطع مبلغ النفقة بمعرفة المحكمة، والأراضي والمساكن الحكومية تُسَجل باسم الزوجين، فلا ينفرد الزوج بالتصرف في ملك الحكومة ويحرم منه زوجته الأولى وأولادهما.

مشكلة «أم أحمد» نضعها بالدرجة الأولى بين يدي مؤسسة محمد بن راشد للإسكان؛ علها تعيد بعض حقوق هذه الأسرة، وتكون رعايتها أشمل لها من ربها، وقلوب من فيها أكثر رحمةً منه، وتحيل البيت المسجَّل باسمه إلى عائلته.

* نقلاً عن صحيفة البيان الإماراتية.