EN
  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد

monawat article

لابد أن تهدف الدراسات إلى استغلالها لتكون نافذة للفكر المعتدل والتطور المجتمعي.. وليس مساحة للتسلية الفارغة وضياع الوقت أو المشاحنة والجدال والتغريب

  • تاريخ النشر: 27 أبريل, 2012

مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد

ذهب بعض المتخصصين إلى حدِّ التشاؤمية في نعت مصير الصحف الورقية، فأطلق العنان لدعوته بتجهيز النعوش لتلك الصحف مقابل الحضور الكاسح للإعلام الجديد.. إلا إذا طوّرت الأولى «الورقية» أساليب طرحها ومعالجتها التقليدية، ولأولئك المتشائمين مبرراتهم.. فاليوم والغد هو للإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت؛ التي استحوذت على الناس بكل فئاتهم العمرية والطبقية.. فلم يعد الأمر متعلق بفئة الشباب أو المثقفين دون غيرهم، بل أصبح المجتمع مولع بتلك المواقع دون تحديد، وقد خدمت التقنية الحديثة ووسائل الاتصال والهواتف النقاّلة دون شك تلك المواقع حتى أصابت العلاقات الأسرية في مقتل، وهي لم تفق بعد من صدماتها جرّاء انفجار شبكات القنوات الفضائية التي باتت تستحوذ على اهتمام كل فئات الأسر وتلقي بظلال من البرود والبعد على فضاء علاقاتهم!! والأمر في تصوري يحتاج إلى مزيد من الدراسات في جامعاتنا لاستقراء ما حدث ويحدث في أغلب الشرائح المجتمعية في الوطن من المرتادين لشبكة التواصل.. فإذا كان عدد المشتركين في الإنترنت على سبيل المثال في العام 97م كان حوالي 27 ألف مشترك فإن العدد يربو اليوم على 13 مليون وفقًا لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، كما أن الذين يتواصلون (عبر شبكات التواصل قد بلغوا فوق النصف).. وأصبحت المنافسة ضارة ومقلقة للإعلام المرئي والمقروء أمام زحف المتواصلين في (تويتر وفيس بوك).. ولابد من إستراتيجية وطنية لاستثمار تلك المواقع وإخضاعها للدراسات التي سوف تعطى مخرجاتها نتائج مفيدة في مجالات التنمية الحضرية.. واحتواء الشباب ورفع مستوى التفكير والإبداع للفرد والمجتمع وغير ذلك من الفوائد التي تخدم الأهداف الوطنية، ومن خلال متابعاتي في عدد غير قليل من المواقع أستطيع القول بأنها تكشف لك الشخصيات الحقيقية أو الوجوه الأخرى للناس والمجتمع.. فكل واحد يشعر من خلال تغريداته وأطروحاته بأنه يُحلِّق من غير جناحين في فضاء رحب.. ويمارس هواياته المدفونة وينفس عن الرغبات المكبوتة.. ولا أقول أن ثمة ازدواجية في الشخصيات فيما تراه هناك من مداخلات وأفكار وبين ما تشهده منهم واقعًا أو مكتوبًا في الوسائل الإعلامية التقليدية الأخرى، بيد أن هناك قدرًا من التباين الملحوظ، ولاشك أن تلك المواقع قد أعطت الفرصة للمرأة في الانطلاق على هامش (النت) المفتوح والبعد عن المتن المغلق، وانتشرت الأسماء والصور المستعارة بشكل غريب!! غير أن المؤسف هو انشغال البعض بأحوال وفضائح الناس وتتبعهم لعوراتهم واستعجالهم في نشر الأخبار قبل التحقق منها، وهو عار على بعض مرتادي هذه المواقع، أما المزايا فكثيرة جدًا أهمها مساهمة ذلك الإعلام الجديد في تحقيق نجاح الاتصال والتواصل بين الناس وتبادل الخبرات والأفكار وممارسة الإبداع بكل أشكاله مما يخلق جيلاً يملك شيئًا من الثقة المفقودة التي سببّها إنغلاق منافذ الإعلام التقليدي أمامه.. وليتنا نحسن استثمار هذا التواصل فيما يفيد ويثري الأفكار والرؤى، وليتنا نحسن التعامل مع عقل المرأة في التواصل ونوليه أكثر مما نولي جسدها وصورتها، لنحقق التكامل في مجتمع التنمية بعيدًا عن السطحية والانغلاق.. أخيرًا لا يمكن تجاهل أهمية الدراسات لهذه المواقع، كما لا يمكن تجاهل أن لها تأثيراتها في القرارات والاتجاهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك لابد أن تهدف الدراسات إلى استغلالها لتكون نافذة للفكر المعتدل والتطور المجتمعي.. وليس مساحة للتسلية الفارغة وضياع الوقت أو المشاحنة والجدال والتغريب.

دوحة الشعر...

أنصال حسادي تمزّق مهجتي

ويجف دمعي رغم حرّ بكائي

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية