EN
  • تاريخ النشر: 19 أكتوبر, 2011

مهرجانات بعيدة عن صناعة السينما

fan article

fan article

مهرجان الأسكندرية السينمائي شهد العديد من الأخطاء التي تجعل عشاق السينما يتساءلون لماذا نقيم مهرجانات إذا كنا لا نستطيع تنظيمها؟!

أتابع مثل غيري منذ أكثر من شهرين الصراعات المحمومة التي يعتركها أهل الحل والعقد من النقاد والسينمائيين من أجل الفوز بكعكة إقامة مهرجان سينمائي وتكرار نفس الحفلات البائسة التي توزع فيها الدروع الوهمية والتشدق بكلمات فارغة لا تضيف قيد أنملة لحياة المصريين الثقافية.

 مجرد أنشطة فارغة فور انتهائها لا تجد لها أي صدي في أي عقل ولا أي روح. ومثل غيري راعني كم التقارير الصحفية التي انتقدت مهرجان الإسكندرية السينمائي الأخير ووصلت إلى حد وصف الدورة الأخيرة بأنها دورة للنسيان ودورة للشعارات الزائفة. وقد قمت بعملي الصحفي الاستقصائي المتواضع لأنني لم أحضر المهرجان بنفسي وحادثت عددا ممن حضروا من مختلف الأجيال والأشربة محاولة للوصول للحقيقة. الأغلبية أجمعت على أن كلمة حسن تنظيم لم ترد في قاموس دورة هذا العام ودليلهم تأخير إصدار جدول العروض إلى ما بعد بدء المهرجان وتحديد مواعيد ندوات أفلام قبل عرضها وإلغاء ندوات لعدم حضور متحدثين كندوة وزير الإعلام أو لعدم وجود رواد كندوة مئوية نجيب محفوظ أو ترك ضيوف مكرمين فجاء المهرجان اعتراضا على سوء التنظيم كبشير الديك. وكسر كل تقاليد المهرجانات بتغيير اللائحة لضم فيلم حاوي للمسابقة وتشويه سمعة المخرجة الاسبانية رئيسة لجنة التحكيم لأنها طالبت بتطبيق اللائحة ومشاهدة الأفلام الموجودة نسخ35مللي منها وليس علي( دي في دي) كما تقتضي الأعراف الدولية. بل وعمل تصويت من أجل ذلك داخل اللجنة ذاتها وكأن تطبيق اللوائح محتاج لتصويت من أعضاء لجان التحكيم. ثم نطق كتابة معلومات خاطئة عن الأفلام في نشرة المهرجان. ثم مهزلة حفل الختام التي وصلت إلى حد تسييس المهرجان واستخدامه كمنصة للرأي إلى حد التطاول على المجلس العسكري والهتاف ضده بل ووصل الهزل إلى حد إعطاء درع للمخرج خالد يوسف لتعاونه مع المهرجان والسبب انه قبل عرض فيلمه بالمسابقة. وكأن ذلك يستحق الشكر والمضحك أن الفيلم (المشكور بدرع) لم يخرج بأي جائزة حقيقية من لجنة التحكيم.

المشكلة ليست في خطايا المهرجان ولا حتى في مزاياه القليلة لكن في العقلية التي تقيم مثل هذه النوعية من المناسبات التي عفا عليها الزمن. فالأمر في كلمة واحدة هو: إذا لم تستطع تنظيم احتفالية ثقافية تجذب الجمهور فلماذا تقيمها إذن؟ معك عشرون فيلما عن الثورة وبضعة أفلام عالمية جيدة ولا يجئ لك أحد، المشكلة ليست إلا فيك إذن. ليس سرا أن الإدارة الثقافية موهبة وخبرة وتراكم. إبداع تنظيمي في جذب الرواد و(حرفنة) في خطاب إعلامي للجمهور المستهدف وهو الشباب هنا بالتأكيد. وخيال في إقامة سهرات تختلط فيها السينما مع الموسيقي مثلا في أماكن ساحرة حتى لو كانت السيالة. قبل شهر واحد في من إقامة مهرجان الإسكندرية السينمائي أقيم في الرابع من سبتمبر بميدان الشلالات احتفالية الفن ميدان وحضرها عدة آلاف. وأنا شخصيا حضرت مناسبات عديدة أقامتها جمعيات مستقلة بالإسكندرية كجمعية جدران يملأ الجمهور فيها أركان المكان رغم انه قد يكون في حارة. ولن أحدثك عن الاحتفاليات التي أقامها ائتلاف الثقافة المستقلة في الشهور الماضية وكان الحضور فوق عشرة آلاف في ميدان عابدين مثلا. ناهيك عن عروض سينما التحرير بميدان التحرير في الكثير من أيام الاعتصام خلال الشهور الماضية. أين يقف مهرجان الإسكندرية السينمائي من كل ذلك؟ لن نردد الحديث المكرر الخاص بأن الثورة لابد أن تجعل الناس تتغير للأفضل وربما تثور على نفسها وربما تستيقظ ضمائرها. فواضح أن هناك من لن يتخلصوا من أنانيتهم ولو قامت ألف ثورة. ولا أريد أن أحمل الأمر على مجلس إدارة المركز القومي للسينما الحاكم بأمره في الأمور السينمائية بمصر فنصف المجلس على الأقل لا خبرة له في صنع استراتيجية للعمل السينمائي في مصر, فمن قال إنه إذا كان احمد عبد الله وكاملة أبو ذكري لهما أفلام جيدة فان ذلك يسمح لهما برسم سياسة كبري ومنح ذاك ومنع اخزين. لكنني لن أخاطب إلا الكثير ممن أثق بضمائرهم من أعضاء جمعية كتاب ونقاد السينما وأسألهم: ألم يحن الوقت لتخلوا أماكنكم لأفكار وأصوات وأجيال جديدة تستكمل مسيرة ما بدأتموه وتلاحق العصر بلغته وأسلوبه ومنهاجيته؟ مع التأكيد على اعتذاري القاطع عن أي مسئولية قد تعرض على لكي أظل محايدا في رؤيتي وطموحي للشأن العام.

(*) نقلاً عن صحيفة الأهرام