EN
  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2012

من فتح الصنبور؟؟

monawat article

أعرف أن الكثير من بلدان الدُنيا يُتيح سوق العمل فيها لكل إنسان مؤهل ماهر قادر على الإنتاج أياً كان جنسه أو جنسيته للعمل فيه. لكن ليس بالشكل شبه المفلوت الذي عليه الوضع هنا في بلادنا

  • تاريخ النشر: 30 يونيو, 2012

من فتح الصنبور؟؟

(عبد الله إبراهيم الكعيد)     السعودةُ تلك المفردة الأمل والألم. الأمل لأي (مواطنة/ مواطن) عاطل عن العمل حفيت قدماه وهو يفتّش تحت كل بساط عمل نُسج من إقامات أكثر من 120 جنسية من بلدان العالم. وألم بالنسبة للوافد فيما لو تم تطبيقها (أي السعودة) بجديّة وصدق حيث سيفقد مصدر رزقه هُنا في بلادنا التي يحتوي قلبها الغُرباء كل الغُرباء.

ثم كرّتْ سبحة أفكار توطين الوظائف. صندوق تنمية الموارد البشرية، صندوق المئوية ، محاولة تقليص منح التأشيرات، نطاقات، وأخيراً حافز. ثم ماذا؟ رَسَخَ العامل الوافد في أرضنا كرسوخِ جبال السروات وأصبح عند البعض كأنه قدر لا يمكن تغييره. البعض يُشبه تدفق العمالة الوافدة بصنبورٍ بشريّ مفتوح على الآخر يصب في سوق العمل ليل نهار ومن يريد واقع هذا التشبيه ما عليه إلا زيارة أحد المطارات الكُبرى في بلادنا لمشاهدة احدى فوهات هذا الصنبور. أذكر أن الراحل العزيز وزير العمل السابق الدكتور غازي القصيبي رحمه الله، حاول بكل ما يستطيع من صلاحيات تقليص درجة فتح هذا الصنبور ولم يُحقق النتائج المأمولة فأعلن استسلامه بكل مرارة.

لستُ ممن تدفعه العواطف لتدبيج مرثية على جنازة شبعت موتاً على قول اخوتنا المصريين. أعرف أن الكثير من بلدان الدُنيا يُتيح سوق العمل فيها لكل إنسان مؤهل ماهر قادر على الإنتاج أياً كان جنسه أو جنسيته للعمل فيه. لكن ليس بالشكل شبه المفلوت الذي عليه الوضع هنا في بلادنا. كما أعرف أن أي وافد لم يأتِ إلى هُنا من أجل سواد أعيننا بل للبحث عن مصدر رزق لإطعام الأفواه الجائعة هناك في بلاده. لكنني لا أفهم ولا أود أن افهم أن يُساهم وجود هذه الملايين من الوافدين الذي تدفقوا عبر ذلك الصنبور في إضعاف اقتصاد بلادي وهجرة الأموال (الكاش) التي تضخها الميزانيات البليونية المتعاقبة كل 12 شهرا. إذا كانت التوقعات (حسب ما نُشر في هذه الجريدة يوم الأحد الماضي 24 يونيو 2012م) تقول بأن حجم تحويلات العاملين في المملكة العربية السعودية إلى الخارج خلال هذا العام سوف يتجاوز أكثر من 26 مليار دولار " سعر صرف الدولار وقت كتابة هذا المقال 3,7542 ريالات " وعليكم الحِسبة.

للصنبورِ إيّاه فتحتان إحداهما تصب بالبشر من غير المواطنين في أرضنا والأخرى تصب بالعملة الصعبة في مرابعهم . من العبث أن نطالب بعدم تحويل الأموال للخارج فهي ثمن عرقهم الذي سفحوه هُنا. لكن كما قال المختصون للجريدة بافتراض احتواء وقف هذا النزيف داخل الاقتصاد السعودي عبر العديد من الخطوات التنظيمية والتشريعية والتي تُساهم في النهاية بخلق فرص كبيرة لتوظيف المواطنين.

لن أكون عاطفيا متهوراً وأطالب بإغلاق الصنبور في الاتجاهين لكنني أسأل إلى متى وهو " يصب " علينا كل من هب ودبّ ؟؟

* نقلا عن صحيفة الرياض