EN
  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

مشكلاتنا الاجتماعية.. نفسية!

سامي الريامي

سامي الريامي

هناك أسباب نفسية وراء علاقة الإنسان غير السوية مع نفسه أولاً ومع الآخرين ثانياً

  • تاريخ النشر: 05 أبريل, 2012

مشكلاتنا الاجتماعية.. نفسية!

(سامي الريامي) يقول متخصصون في علم النفس الاجتماعي إن هناك أسباباً نفسية وراء علاقة الإنسان غير السوية مع نفسه أولاً ومع الآخرين ثانياً، ومن بين هذه الأسباب ما يسمى «عقدة الشعور بالنقص»، لكن إلى أي مدى يتسبب شعور أحدنا بنقص معين في حدوث مشكلات اجتماعية مما نراها في المجتمع حالياً؟ مجرد تساؤل أعتقد أنه سيكون للإجابة عنه أثر ودور واضحان في فهم حالات وظواهر كثيرة نعانيها، بشكل ملحوظ على أرض الواقع.

كثير من الأخطاء التربوية التي يمر بها الجيل الحالي، أخطاء لسلوكيات يقوم بها الجيل السابق، وفي كثير من الأحيان يقع فيها أهل ذلك الجيل بتعمد، ليس لأنهم يعشقون الأخطاء، بل لأنهم يعتقدون أنها تغطي جانباً ما كانوا يفتقدونه في حياتهم، وفي شخصياتهم أو تركيبتهم النفسية، فالمبالغة في تدليل الأطفال، والإسراف والتبذير في المأكل والملبس، وفي الصرف على الكماليات، تعبير عن شعور بالنقص ناجم عن فقدان كل هذه الأشياء في فترات حياة البعض السابقة، لذا قد يقوم الشخص منا بهذه المبالغات والإسراف بصورة لا شعورية، إذ إن العقل الباطن يدفعه إلى المبالغة في الشيء، لأنه كان في يوم من الأيام فاقداً لهذا الشيء.

ربما برزت هذه الظاهرة في سنوات الطفرة، وسمعنا عن سلوكيات لأفراد انهمرت عليهم ثروة غير متوقعة، فكانت ردة فعلهم تجاه التصرف في هذه الثروة أيضاً غير متوقعة، وإن كانت هذه السلوكيات ارتبطت بفترة زمنية وتلاشت بمجرد تلاشي تلك الفترة، إلا أن هناك سلوكيات أخرى أوسع وأشمل من فترة زمنية محددة بسنوات، كانت ولاتزال مستمرة، وبسببها فإن كثيراً من مشكلاتنا الاجتماعية مع الجيل الجديد لاتزال منتشرة وبقوة.

لا أقصد مشكلة معينة، ولا ظاهرة بعينها، لكنني أتكلم عن شيء عام، وإن وضعنا أية ظاهرة أو مشكلة اجتماعية حالية تحت مجهر التمحيص، سنجد أن من أهم مسبباتها شعورنا بنقص ما، عوضناه بطريقة خاطئة نجمت عنها تلك المشكلة الاجتماعية، فعلى سبيل المثال، المبالغة في الصرف على حفلات الزواج ببذخ شديد، سلوك غير سوي في المجتمع، هل بحثنا عن أسبابه؟ وهل فكرنا قليلاً في الكيفية التي تزوج بها والد كل شاب أسهم اليوم في دفع التكاليف المرتفعة لزواج ابنه؟ وهل كان زفافه باهظاً كزفاف ابنه؟

وهكذا الحال في من اشترى لابنه سيارة فارهة سريعة، وهو لم يتجاوز بعد مرحلة الدراسة الثانوية، لا شك في أنه كان يذهب إلى المدرسة في حافلة الوزارة أو مشياً على الأقدام. ألا تعتقدون معي أن من يصر دائماً على البذخ في كل شيء، كان محروماً من أشياء كثيرة قبل 30 أو 40 عاماً؟

مرت الدولة بمراحل كثيرة، وقبل قيامها وقبل اكتشاف النفط كانت هنا حياة مختلفة، جوع وشظف عيش، وقلة في الأموال والأنفس، وبعد النفط وقيام الدولة واكتساح التطور كل مناحي الحياة تغيرت العادات والطباع، وتحول الجوع إلى شبع، بل إلى مرحلة ما بعد الشبع، فهل هذه التغييرات كانت طبيعية أم أنها أسهمت في تغيير سلوكيات وطبائع الناس بشكل ملموس؟

لا شك في أن مرور سنوات طويلة على الانتقال من مرحلة إلى أخرى أسهم في استقرار الأوضاع الاجتماعية المتقلبة، لكني لاأزل مصراً على أن كل مشكلة اجتماعية حالية وراءها شعور بنقص ما، فإذا استطعنا معالجة هذا الشعور بالنقص سنتمكن من التغلب على معظم مشكلاتنا!.

* نقلا عن الإمارات اليوم