EN
  • تاريخ النشر: 03 ديسمبر, 2011

مشاغـب الجماعة

monawat article

monawat article

المثقف العربي يتطلع له المواطنين العاديين لكن أكثريتهم يتركون هذا الشعب ويتجهون نحو التمحور حول الذات الامر الذي ينفر الناس من أفكاره

البسطاء والعوام يميلون عادة إلى المثقف الذي ينبض متماشيا مع خفقاتهم، أذنه تنصت للهفاتهم، ولسانه يشبه ألسنتهم. ويملك حزما فكريا يتولى عفويتهم التي ربما تقودهم إلى المهلكة وذوبان الفرص.

لكن وجود التعالي والتمحور الذاتي -تلك الخاصية السمجة الموجودة لدى بعض المثقفين- لا يخدم تطلعات هؤلاء الناس نحوهم.

أصبح بعض المثقفين بحكم تماثل أدوارهم ووصفهم المورفولوجي المتشابه يشكلون فئة تتسامى وتتطاول على الأفراد الطبيعيين فيصنعون الهالة المهيبة حول أدمغتهم، والفرادة في الحكي، فلا يتحدثون إلا باقتصاد، وربما لم يتحدثوا أصلا، وهنا لا يترسم في ذهنية العوام عنهم سوى تصاغر في أدوارهم وتضاؤل لأحجامهم فينفرون منهم سريعا.

وفوق هذا ترى بعضهم لا ينضج إلا بعد انتهاء الحدث وانتفاء حاجة الشارع له، ولو حصل وبادر باستقراء نتائج الأحداث المحتملة على أساس أنه يمتلك الفراسة -تلك الموهبة التفردية التي لا يتعلمها عوام الناس في الجامعات- فسيكون مثل الذي يخبرك قبل سباقات الخيل من هو الجواد الذي سيفوز ويخبرك بعد السباق لماذا لم يفز هذا الجواد، فتتمنى لو أنه سكت !!

يعمد هؤلاء إلى التعريفات المختزلة للعموميات ومحاولة تكريس الأفكار ضمن عقد اجتماعي لا يمخض غير مفاهيم كلاسيكية معتقة من رواسب نهضوية سابقة، فلا يصنع تجديدا ولا تكييفا، هذا سيهبط بدور المجتمع الذي ينوط بالمثقفين خيرا.

أفراد المجتمع البسطاء لا يريدون مثقفا لا يعرف كيف يرقي أفكاره للرتبة (القابلة للتطبيقولا يريدونه مماحكا يقول لغاية مصالح أو أهداف فردية، ولا يرغبون به واعظا صخابا محندقا ممتلئا سذاجة ونغما ملولا، إنما ينجذبون لمن يستهلك طاقاتهم في مسلكها الطبيعي دون أوامر، فالمثقف أساسا ملزوم بقضايا الجماهير وأن يصير لصيقا بالعوام، ينصهر في الجماعة كواحد منها دون تقسيم الأفراد أو تجاهلهم على سبيل الاستخسار، متمثلا دور( المشاغب) الذي يولد أدواء الأمة ومشروعاتها القمينة بالحدوث ثم يبادئ بها قبلا ويستأصل التبعية والانتقاص والتكلس الذهني وغلبة الفكر الواحد من المجتمع المدني.

الناس تشمئز من الرؤوس الطافحة بالمعلومات مشلولة النفع، فلا يكون المثقف مثقفا إلا إذا (تلقف) وحشر نفسه بين أفراد مجتمعه، وشاركهم كل شيء بدءا من أفكاره.

 

* نقلا عن صحيفة عكاظ السعودية