EN
  • تاريخ النشر: 03 ديسمبر, 2011

مدرسة المراهقين

monawat article

monawat article

خفة ظل الشباب السعودي باتت واضحة من خلال الأحداث الأخيرة واستخدام وسائل الاتصال الحديثة بها وأيضاً ضموا إلى بعض خرائط الطقس والمواقع الخطرة من السيول

 

مستوى مبهج من الوعي سجله المراهقون والشباب يوم الثلاثاء الماطر الماضي، صاحبه مستوى مضحك وساخر من «الصرقعة»، والقارئ لمراسلاتهم عبر أجهزة الاتصال الحديثة أياً كان نوعها لا بد أن يتوقف متأملاً، إذ جاوزت بعض «كفشاتهم» مستويات التعبير والكتابة المطولة، ولامست هموما اجتماعية وتنموية كثيرة.

 

بدأت حملتهم بعبارة «أنا أحب الدفاع المدني» ولم يكتبوا كلمة حب بل وضعوا مكانها التعبير الأشهر عالميا وهو صورة قلب أحمر، وهذا ليس حبا حقيقيا للدفاع المدني، فنصفهم لا يعرف رقمه، ونصفهم الآخر يظن أنه مختص بالحرائق، ولكنه كما تعلمون كره للمدرسة وللدراسة، وهذه قضية عميقة يطول الحديث عنها، لكن بعض أسبابها باتت معروفة.

 

من رسائلهم المعبّرة تلك التي تحدثت عن «تصريف» الطلاب بدلا من تصريف الأمطار والسيول، وجاءت بعبارات عدة مختلفة، وتطرقت إلى التخطيط من زوايا عدة ساخرة، بل إن بعضهم تراسل مع طلاب مبتعثين في الخارج وسألوهم عن تعليق الدراسة، فجاءتهم إجابات متباينة كانت متفقة على أن الأمطار ليست حدثا تعلن فيه طوارئ تعوق الحياة اليومية.

 

العائلات كانت مرتاحة لقرار أو توصية الدفاع المدني، لعلمها بحال الطرقات ومشاريع التصريف، وخوفها من وجود سائقين كثر لا تتغيّر طريقة قيادتهم للمركبات مع تغيّر الأحوال الجوية.

 

الطرفة المعبّرة عن ثقافة مجتمعية هي قولهم «في نظام الشباب السعودي أي يوم يقع بين يومي إجازة فهو إجازة»، في إشارة إلى الأربعاء الماضي ونية بعضهم الغياب فيه، وأمل البعض الآخر بأن يكثر البعض الأول لدرجة أن تصرفهم المدارس مبكرا، وهذا أيضا نقد ذاتي لاستهانة الناس بالانضباط، وهي استهانة أدت مع الزمن إلى ضعف ثقافة الإنتاج، وتأثر ثقافة الجودة، ويبدو أن جامعة الأميرة نورة لديها بُعد نظر «جودوي» نسبة إلى الجودة، وسجلت حضورا في حفلة المطر، إذ حدث تماس كهربائي في أحد مبانيها الجديدة المبنية على أحدث طراز ومن أقوى المواد وبيد كبار المقاولين.

 

وعي آخر تمثل في رسالتهم عن السلامة، إذ انتقدوا فهم الناس للإجازة التي سمّوها في الرسالة «إجازة سلامة»، ففي الوقت الذي منح الدفاع المدني فيه هذه الفرصة للبقاء في المنازل وتقليل فرص التعرّض للخطر، خرج معظم الشباب وبعض العائلات إلى المتنزهات البرية، ونسوا سبب الإجازة، وهذا يبرز حالة عطش وشوق للمطر، لكنه أيضاً يكرّس مستويات وعي وسلوكيات المسؤولية لدى الكثيرين.

 

فرحت كثيرا وأنا أتابع عبر أولادي هذه الرسائل، إذ ضمت تقارير طقس مفصّلة، وخرائط لمواقع الخطر، وتبادلاً للمعلومات، وإعادة إرسال لأي تحذير، وبعضها أسهم فعلا بعد الله في درء مخاطر وحوادث عن عائلات وأفراد كثر.

 

الاتصال بين الناس لم تعد له حدود، وتبادل الأفكار والمعلومات وتلقي التعليمات بات فضاء مفتوحا يسجل المجتمع الشاب فيه حضورا يحتاج إلى تفاعل رسمي وشعبي أكثر للاستفادة منه، ولقراءة المجتمع بشكل محايد لتقبّل جميع أفكاره، ثم مناقشتها.

 

جريدة الحياة اللندنية