EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

محاربة البطالة

monawat article

وزارة العمل يهمها أن ترفع التقارير بالنجاحات التي تحققها وعمل الوزارة لا غبار عليه؛ فنحن لا نستطيع أن نلومها على الأضرار التي قد تُلحقه إجراءاتها بقطاع الأعمال؛ لأنها أصلاً غير مسؤولة عنه بحكم اختصاصها

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2012

محاربة البطالة

تخوفت في عدة مقالات سابقة من أن التسرع في تطبيق برنامج "نطاقات" ربما يؤدي إلى إلحاق الضرر بقطاع الأعمال. وأنا في الحقيقة بقدر ما يعجبني إصرار وزارة العمل وشجاعة وزيرها على رفع نسبة "السعودة" في الاقتصاد الخاص، فإني لم أكن دومًا مقتنعًا من كافة المبررات التي كانت تساق في هذا المجال. خاصةً أن وزارة العمل في مرحلة من مراحل تطبيقها برامجَها صارت تتصرف بعناد. وهذا ربما يكون مبعثه شعور الوزارة بأن أصحاب الأعمال لا يساندون ما تتخذه من إجراءات. وفي مثل هذه الظروف يبدو أن ثقافة "إما نحن أو هم" قد صارت هي السائدة.

وأنا هنا قد لا ألوم الوزارة ولا معالي الوزير؛ فوزارة العمل -شأنها شأن أية وزارة وأية جهة حكومية كانت أو غير حكومية- يهمها أن ترفع التقارير بالنجاحات التي تحققها في المسائل الموكلة إليها. وضمن هذا الإطار، فإن عمل الوزارة لا غبار عليه؛ فنحن لا نستطيع أن نلومها على الأضرار التي قد تُلحقه إجراءاتها بقطاع الأعمال؛ لأنها أصلاً غير مسؤولة عنه بحكم اختصاصها.

لكن أين وزارة التجارة والصناعة؟! فالسؤال عن الأضرار الذي قد تُلحقه إجراءات وزارة العمل بقطاع الأعمال يُفترض أن يوجَّه إلى الوزارة المشار إليها بحكم اختصاصها، كما أن الغرف التجارية أيضًا غير معفية عن المساءلة. والأمر ينطبق على وزارة الاقتصاد والتخطيط كذلك؛ فخروج 30% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق، من شأنه أن يُلحق أكبر الضرر بخطة التنمية التاسعة 2010-2014 التي وضعتها الوزارة.

وأنا هنا لا أعني المؤشرات الكمية للاقتصاد، كحجم الناتج المحلي الإجمالي؛ فهذا الناتج سوف يرتفع بالتأكيد بارتفاع أسعار النفط؛ فالأهم المؤشرات النوعية مثل هيكل كل من الناتج المحلي الإجمالي وميزان المدفوعات ونصيب الصادرات غير النفطية في إجمالي التجارة الخارجية.. وهلم جرًّا.

كما يجب ألا ننسى أن أحد أهم أهداف خطط التنمية وضع الأساس لإنشاء اقتصاد متعدد المزايا النسبية، أو بمعنى آخر تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط؛ فكل هذه المؤشرات بهذا القدر أو ذاك سوف تتضرر -على ما يبدو لي- من جراء برنامج نطاقات؛ أي أن ما سوف نكسبه من جراء "السعودة" الإجبارية سوف نخسره من جراء تضرر المنشآت الخاصة والصغيرة والمتوسطة منها على وجه التحديد.

من ناحية أخرى، فإنه ليس من الصحيح التغاضي عن غول البطالة؛ فتوظيف شبابنا يجب أن يكون على رأس أولوياتنا على الدوام، خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار التركيبة الشابة للسكان.

وعلى هذا الأٍساس، وبناءً على خبرتنا السابقة، فإن رفع مساهمة القطاع الحكومي في رأس المال الثابت هي الوسيلة الفضلى للقضاء على شبح البطالة؛ فالتجربة السابقة تشير إلى أن أنجح مؤسساتنا في "سعودة" الوظائف هي الشركات والمؤسسات الحكومية، مثل سابك وأرامكو، وشبه الحكومية مثل المؤسسة العامة للتقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، أو تلك المؤسسات التي يساهم القطاع الحكومي في رأس مالها مثل المصارف؛ لذلك فإن رفع نسبة الإنفاق الاستثماري الحكومي في إجمالي إنفاق هذا القطاع سوف تمكننا من رفع نسبة توظيف السعوديين من جهة، ومن تقليل الضغوط التي يتعرض لها قطاع الأعمال في هذا المجال من جهة أخرى؛ فنحن يُفترض ألا نضحي بقطاع الأعمال على مذبح "السعودة".

(*) نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية.