EN
  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2012

ماذا فعل بنا «تويتر» وماذا نحن فاعلون به؟

ميساء راشد غدير

ميساء راشد غدير

و عدنا بذاكرتنا إلى الأشهر الماضية، وحصرنا القضايا التي سببت بلبلة في المجتمع المحلي، لوجدنا أن أغلبها كان بسبب ما أثير في «التويتر» دون تعقل

  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2012

ماذا فعل بنا «تويتر» وماذا نحن فاعلون به؟

( ميساء راشد غدير) نكمل حديثاً بدأناه أمس عن تداعيات استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، والتي يعد « التويتر» أبرزها على الإطلاق، خاصة في مجتمعنا الإماراتي، إذ إن كثيراً من الشباب والمراهقين، وحتى الأطفال، أصبحوا من المسجلين فيه، وممن يدلون بدلوهم ويخوضون في قيل وقال، بحجة التواصل الإنساني والفكري والاجتماعي الذي بدأناه بإيجابية حتى فترة وجيزة، بدأنا نشعر بأن فضاء «التويتر» قد تكدر صفوه، بسبب بعض المغردين الذين جعلوا مساحة كبيرة منه للتوتر والفوضى الأمنية والأخلاقية، بسبب تجاوزاتهم للقيم والمرتكزات التي يفترض أن تكون قاعدة ينطلق منها المغردون عندما يعبرون عن أفكارهم، أو عند تواصلهم مع الآخرين، لا سيما وهم في الأصل يمثلون أنفسهم قبل مجتمعهم ووطنهم.

لهذه الشبكة أهمية في التواصل، إلا أنها كأي وسيلة أخرى لها سلاحان، لكن سلاحها السلبي طغى، للأسف، بفعل استخدام المشتركين الذين أساؤوا مفهوم حرية الرأي والتعبير، لا سيما أن الرقابة ليست موجودة على هذه الشبكات والقوانين لا تشملها، ما جعل مستخدميها يحللون لأنفسهم النيل من بعضهم بعضاً دينياً وفكرياً واجتماعياً، مدمرين أجمل المعاني التي تربى عليها المجتمع، وما ينادي به الكثيرون للحفاظ عليه وسط رياح التغيير التي تعتري العالم وتغزو الأجيال الجديدة فكرياً واجتماعياً.

قبل «تويتر» وحتى يوم ظهر «فيس بوك» لم يعرف مجتمع الإمارات الطائفية والقبلية والعنصرية البارزة اليوم بقوة في فضاء «التويتر»، ولم يتداول الغالبية مصطلحات ومفاهيم كتلك التي يطلقها المغردون اليوم على بعض الأفراد، ويتداولونها للتطاول والنيل من سمعة أفراد والتشكيك في وطنيتهم، وإن كان دون وجه حق، لكن ذلك كله يحدث اليوم، والأكثر أن بعضهم لجأ إلى «تويتر» للتعبير عن امتعاضه من أوضاع لم تعجبه، أو تسببت في استيائه بلغة غير معهودة ودخيلة على مجتمعنا، كل ذلك تحت مبرر «حرية التعبير»!

لو عدنا بذاكرتنا إلى الأشهر الماضية، وحصرنا القضايا التي سببت بلبلة في المجتمع المحلي، لوجدنا أن أغلبها كان بسبب ما أثير في «التويتر» دون تعقل. فماذا فعل بنا «تويتر»؟ ولماذا يفعل بنا ذلك في حين لم يفعل إلا كل خير في مجتمعات أدركت كيف تستخدمه؟ لقد أساء بعضنا استخدامه، والإساءة لا تعني المطالبة بحظره، لكننا نطالب بوضع حد للتجاوزات التي لو كانت تقع من شباب ومراهقين لالتمسنا العذر لهم في ذلك في قلة الوعي، لكن المشكلة تعدت ذلك إلى تجاوزات مسؤولين وراشدين تسببوا في أزمات داخلية بين أبناء وطن واحد، وبينهم وبين آخرين في دول أخرى. وهنا تعظُم مصيبتنا!

* نقلا عن البيان الإماراتية