EN
  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

لماذا نجمع المال؟!

monawat article

سيظل الإنسان جامعاً للمال أو مبذراً له، ويبقى أن التصرف في ذلك المال بطريقة صحيحة ونشر الخير من خلاله هو أحد مقاييس النجاح في كل زمان ومكان.

  • تاريخ النشر: 12 مايو, 2012

لماذا نجمع المال؟!

(د. أحمد عبد القادر المهندس)     المال والبنون زينة الحياة الدنيا، كما ورد في القرآن الكريم، وجاء ذكر المال مقدماً على البنين، لأن المال هو الذي يجذب الإنسان إلى التمتع بالحياة الدنيا، وربما لإضفاء السعادة والطمأنينة، ولكن المال عرض زائل إذا نظرنا إليه نظرة دينية وفلسفية، وهو ينتقل من شخص إلى آخر، أو من بيئة إلى أخرى بسهولة . وربما يكون المال جالباً للتعاسة والفرقة، وخاصة إذا استخدم في تحقيق الشهوات المادية أو المعنوية . ويحفظ لنا التاريخ سجلاً ضخماً من الشخصيات التي امتلكت المال ولم تمتلك السلوك الإنساني المناسب لصرف هذا المال في أوجه الخير وخدمة الإنسان والدين والوطن.

وربما نذكر هنا قارون وما امتلكه من أموال طائلة، وكنوز لا تعد ولا تحصى . أما نهاية ذلك الرجل فهي معروفة،وتدل على أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى الظلم والطغيان، وأن مصير جامعي المال والطغاة إلى زوال !!

وقد قرأت في التراث العربي سطوراً نثرية مفيدة في جمع المال تدل على عمق ماكان سائداً من حكمة في جمع المال . ومن ذلك أن أحد أعيان العرب وهو أبو قيس بن معدي كرب جمع أولاده، وكان له أحد عشر ولداً، فأراد أن يبين لهم رأيه في جمع المال وإنفاقه فقال :

"يابنيّ، اطلبوا هذا المال أجمل الطلب، واصرفوه في أحسن مذهب، صلوا به الأرحام، واصطفوا به الأقوام، واجعلوه جنة لأغراضكم تحسن في الناس قالتكم، فإن جمعه كمال الأدب،وبذله كمال المروءة، حتى إنه ليسود غير السيد، ويقوي غير الأبدّ وحتى إنه ليكون في أنفسهم نبيهاً، وفي أعينهم مهيباً، ومن جمع مالاً فلم يصن عرضاً، ولم يعط سائلاً، بحث الناس عن أصله، فإن كان مدخولاً هتكوه، وإن كان صحيحاً نسبوه إما إلى عرض دنية،وإما إلى عرق لئيم حتى يهجنوه". 

ولا شك أن حديث أبي قيس إلى أبنائه يدل على عمق حكمته وشمول أحكامه ومعرفته بالحياة. فلا قيمة للمال إلا إذا صرف في أوجه الخير وفي تحقيق سعادة الإنسان وتقدم المجتمع .

وسيظل الإنسان جامعاً للمال أو مبذراً له، ويبقى أن التصرف في ذلك المال بطريقة صحيحة ونشر الخير من خلاله هو أحد مقاييس النجاح في كل زمان ومكان.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية