EN
  • تاريخ النشر: 02 نوفمبر, 2011

لا توصل قسيسًا ولا تحرس كنيسة

الكاتب الصحفي خالد منتصر

خالد منتصر

بعض الفتاوى الدينية تسبب حالة من الاحتقان داخل المجتمع المصري بين المسلمين والمسيحيين في وقت يجب على الجميع التكاتف فيه

هناك ضحك مغموس في ملح المرارة ودمع المآقي، وهناك ابتسامة مرسومة بريشة الشجن ولون الدم، هذا ما لابد أن يحسه ويشعر به كل من يقرأ فتاوى بعض الدعاة الذين يصرون علي إثارة الفتنة وتبني النظرة العنصرية والفاشية الإقصائية في التعامل مع الآخر، من الممكن أن تبتسم بعد قراءة بعض تلك الفتاوى من فرط تناقضها وبُعدها عن الواقع، وانتمائها إلي زمن وعصر وظروف مختلفة ومغايرة تؤكد أن من يتعاطونها هم خارج الزمن والتاريخ والجغرافيا. "إياك إياك يا سائق الميكروباص أن توصل قسيسًا بسيارتك وإلا ستكون آثمًا، اتركه في عرض الطريق أو اقطع نفسه بالجري وراء عربيتك، أو لو قلبك رق حبتين ممكن تنادي علي سواق مسيحي يركبه ميكروباصه ويشيل جريمته، وممكن تتوجه بالدعاء، وأكيد باب السما حيبقي مفتوح لك لأنك مؤمن، اطلب واتجه للسماء بأن يلبس الميكروباص الآثم في تريللا مجاهدة طاهرة!!"، هذا هو سيناريو الضحك الدامي لفتاوى الشيخ الدكتور خريج طب إسكندرية ياسر البرهامي، الذي سيتبادر إلى ذهنك عند قراءة تلك الفتوي، وهذا نصها بالحرف الواحد:

السؤال: هل يجوز أن يقوم سائق ميكروباص بتوصيل قسيس من بيته إلى كنيسة مخصوص؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام علي رسول الله، أما بعد، فلا يجوز لكَ ذلك، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، فإذا علمتَ -مثلًا- أنه يذهب إلى خمّارة فتوصيله حينئذٍ حرام، والكنيسة أشد من ذلك، فما يفعلونه فيها ويأمرون به من الكفر أعظم، فلا يجوز لك أن تعين على ذلك، (انتهى نص الفتوى).

أما مصيبة المصائب وكارثة الكوارث وثالثة الأثافي، فهي أن تفقد إيمانك ونخوتك وتحرس لا مؤاخذة كنيسة، كيف يطاوعك قلبك على إتيان هذه الفعلة الشنيعة بدلًا من أن تسعى لأن يكون مصيرها مثل كنيسة أطفيح وإمبابة والعمرانية، من الممكن أن تستعمل سلاح حراستك في منع الجيش من ترميمها فهذا جائز، أما أن تحرس كنيسة وتضحي بإيمانك، فهذه جريمة مكتملة الأركان، هذا سيناريو آخر سيقفز إلى ذهن البعض عند قراءة تلك الفتوى البرهامية وهذا نصها:

السؤال: أنا أعمل ضابط شرطة، وسؤالي عن حكم نزولي في خدمة تأمين السفارة الأمريكية، وهل هذا يعد من موالاة الكافرين، ومع العلم أني كنت في خدمات تأمين؟ وما حكم النزول في خدمات الكنائس؟

الجواب: الحمد لله، والصلاة والسلام علي رسول الله، أما بعد، فالسفراء لهم حكم رسل الكفار ولا يجوز قتلهم، وإن كانوا يمارسون أنشطة معادية لا تجوز، وجب ردهم إلى مأمنهم أي ما يسمى: طلب مغادرة البلاد.

لذا نقول: إن حماية السفارات ليست موالاة للكافرين، وإن كنت أنصحك بأن تسعى إلى نقلك إلى مكان ينفع المسلمين كالمرور والمطافئ ونحو ذلك.

ولا يجوز العمل في خدمات الكنائس (انتهى نص الفتوى).

هل من المعقول أن تحكمنا تلك العقول؟ هل من المعقول أن تصحو مصر ذات صباح فتجد نفسها قندهار؟ هل من المعقول أن يمحى من ذاكرة مصر رواد التنوير ليحل محلهم رواد التكفير؟ هل من المعقول أن نقارن بين الكنيسة والخمارة ونمتنع عن حراستها تحت غطاء ديني وبمبرر نمنحه قداسة وشرعية من الممكن غدًا أن يبرر شخص ما بهذه القداسة وهذه الشرعية تفجيرًا أو هدمًا بحجة أنه لا يهدم دار عبادة ولكنه يهدم خمارة! لا يمكن أن أتخيل أن هذا هو المصير.

(*) نقلًا عن صحيفة المصري اليوم