EN
  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

لا تقل لي متى أحب أمي

يوسف القبلان

يوسف القبلان

عيد الأم..هل يحتاج الإنسان إلى من يذكره بأن يحب أمه؟ الواجب على الإنسان أن يحب أمه كل يوم، ويفترض أن يحترم حقوق الإنسان كل يوم وأن ينقل التنظير فيها إلى التطبيق والمفهوم إلى ممارسات حقيقية

  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2012

لا تقل لي متى أحب أمي

    لست من أنصار تخصيص أيام للاحتفال والاحتفاء بقضية معينة مثل يوم الأم، ويوم المعلم، ويوم الحب، ويوم الدفاع المدني، ويوم حقوق الإنسان الخ.

موقفي هذا لن يغير من الأمر شيئاً فسوف تستمر الأيام تتكرر سنوياً لأن بعضها تحول إلى تجارة.

سوف يستمر الاحتفال بمثل هذه الأيام دون أن نعرف مدى تأثيرها الايجابي أو السلبي.

نحتفل مثلاً بيوم الحب ونقيم في اليوم التالي أو في نفس اليوم حفلات العداء، والاقصاء، وتبادل الاتهامات، والشتائم لمجرد الاختلاف في وجهات النظر.

كما نحتفل بيوم المرور منذ سنوات ولا نزال نعاني من مشكلات المرور ومخالفات السائقين واستهتار بعضهم واعتدائهم على حقوق الآخرين.

ونحتفل بيوم المعلم ونقيده في اطار منهجي محكم فيبحث عن فرص للمشاركة، والمبادرة، والإبداع فيجدها فرصاً محدودة. ويبحث عن المكانة الاجتماعية فيكتشف أنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز.

أما يوم الأم فهل يحتاج الإنسان إلى من يذكره بأن يحب أمه؟

الإنسان يحب أمه كل يوم، ويفترض أن يحترم حقوق الإنسان كل يوم وأن ينقل التنظير فيها إلى التطبيق والمفهوم إلى ممارسات حقيقية.

لا أنادي بإلغاء الفرح والاحتفاء من حياتنا ولكن لا أنساق خلف الماكينة الدعائية التي تروج كل عام لمناسبة معينة دون أن يؤثر ذلك على الممارسات، والأداء، والنتائج.

قد تكون المناسبة هي يوم النظافة على سبيل المثال وتنطلق الحملة بقوة وتنتشر عبر كافة الوسائل المتاحة وبعد هذه الحملة القوية وما يرتبط بها من جهود وتكلفة مالية يعود مستوى النظافة إلى ما كان عليه هذا إذا افترضنا أنه تحسن أثناء الحملة، ومازلنا نشاهد من يرمي النفايات في الشوارع، ومن يرمي كيس النفايات بجوار الحاوية المخصصة لها.

وما سبق يمكن أن يقال عن قضية منع التدخين، وعن المرور وأقوى مثال على (يوم المرور) حملة ربط الحزام. تلك الحملة القوية التي ربما كان لها بعض التأثير لفترة زمنية معينة ثم عادت الأمور إلى ما كانت عليه.

السبب واضح في هذه القضايا وهو مدى تطبيق الأنظمة، وهناك تفاوت في التطبيق بين مجتمع وآخر فإذا كنا لن نطبق الأنظمة فما الفائدة من الحملات والأيام وبرامج التوعية والتثقيف التي رغم استمرارها لم تستطع أن تقنع (البعض) بعدم ربط الحب بالرذيلة، وانه مشاعر إنسانية راقية توجه إلى الأم، والأب، والأخ، والأخت، والزوجة، والعائلة، والوطن والأطفال والحيوانات الخ.

وعلى الرغم من تلك المعاني فإن وجود يوم للحب أدى إلى وجود من يعاديه ويرتاب فيه إلى درجة احتجاج البعض على شعار (القلب) المستخدم في مؤتمر طبي لأنه بالمصادفة تزامن مع يوم الحب. أما أنا فسوف أحب أمي، ولكن الرجاء أن لا يقول لي أحد متى أفعل ذلك.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية