EN
  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

لا تفقأوا عين القط

إبراهيم توتونجي

إبراهيم توتونجي

"كان بلوتو، وهذا هو اسم القط، حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيث تحركت في البيت، تلك عبارة مستمدة من قصة "القط الأسود" الشهيرة

  • تاريخ النشر: 10 أبريل, 2012

لا تفقأوا عين القط

(إبراهيم توتونجي) "كان بلوتو، وهذا هو اسم القط، حيواني المدلل وأنيسي المفضل، أطعمه بنفسي، ويلازمني حيث تحركت في البيت.

بل كنت أجد صعوبة لمنعه من اللحاق بي في الشوارع".. عبارة لطيفة لا يتوقع قراؤها إلى أين ستفضي، كما هي الحالة التي تعايشك في كل مرة تطالع فيها قصة أو شعرا للكاتب الأمريكي إدغار آلان بو.

تلك عبارة مستمدة من قصة "القط الأسود" الشهيرة، حيث الرجل الذي انتابته حالة من "روح الانحراف" يقرر ذات يوم أن يفقأ عين القط، لأنه اشتبه بإعراضه عنه. ثم، مدفوعا بعقدة الذنب، لا يجد سبيلا إلا شنق القط.

ثم يصادف آخر، أعور أيضا، يتمسّح به، فإذا بعلامة مرسومة بوبر أبيض على بطنه تذكّره بحبل المشنقة، وبقتله لـ"بلوتوفيقرر حينئذ، أن يتخلّص من القط الجديد، فإذا بالزوجة الهانئة، التي لم تعصه يوما في أمر، تعترض وتدافع عن ذلك القط الوديع، فلا يجد "أخونا" طريقا إلا أن يقتلها، ثم يخفي جثتها داخل جدار، دون أن ينتبه أن القط الأعور مقيم معها في الداخل:"..

يستحيل عليّ أن أصف عمق الراحة والسكينة التي أتاحها لروحي غياب ذلك الحيوان، لم يعد للظهور تلك الليلة، وهكذا ولأول مرة، منذ وصوله إلى البيت، نمت بعمق وهدوء.. أجل نمت على الرغم من وزر الجريمة الرابض فوق روحييتابع الكاتب سرده في القصة المؤثرة التي ترجمتها خالدة سعيد وصدرت عن "دار الآداب" منتصف الثمانينيات.

في نهاية القصة، تأتي الشرطة لتتفقد القبو. يشير القاتل، الذي يتصرف بأريحية هائلة، إلى أن "كل شيء على ما يرامحتى أنه يضرب على الجدار المتين بعصاه، فإذا بصرخة مدويّة "غدت عواء مجلجلا يطلقه مزيج من الرعب والظفر".. ثم تنتصب الجثة "من الجدار واقفة وعلى رأسها يقف قط أسود كريه بفم أحمر وعين نارية".."القط الذي أسلمني لحبل المشنقة".

فكرت بأمرين حين فرغت من قراءة القصة: التأثير الكبير للقصة في رواية "كافكا على الشاطئ" للياباني العالمي موراكامي، وتحديدا الفصل المتعلق بالمجرم "جوني ويكر، آكل قلب القططكما فكرت أيضا بالطاغية العربي الذي يظن أن شعبه قططا سوداء تصلح أن تفقأ عيونها.. سيعود "بلوتو" في كل مرة مع حبل المشنقة!

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية