EN
  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

لا تأكل السمك وتشرب اللبن

عابد خزندار

عابد خزندار

قال الراوي إن الفيلسوف والطبيب الكندي رأى الجاحظ يأكل السمك ويشرب اللبن، فقال له: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن "فقال الجاحظ "ولمَ لا؟؟ إن كان من جنسه فقد ازددنا منه، وإن كان ضده فقد تداوينا منه به"

  • تاريخ النشر: 18 مارس, 2012

لا تأكل السمك وتشرب اللبن

(عابد خزندار) قال الراوي إن الفيلسوف والطبيب الكندي رأى الجاحظ يأكل السمك ويشرب اللبن، فقال له: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن "فقال الجاحظ "ولمَ لا؟؟ إن كان من جنسه فقد ازددنا منه، وإن كان ضده فقد تداوينا منه به" ولم يطع كلام الكندي، فقال له هذا: ستعرف ما يحدث لك نتيجة لذلك، وأصيب الجاحظ ثاني يوم بالفالج، فقال هذا من القياس الفاسد، وطبعاً لم يكن أكل السمك وشرب اللبن معاً هو سبب الفالج عند الجاحظ كما ثبت طبيا، وأنا آكل السمك وأشرب اللبن أربع مرات في الأسبوع على الأقل، ولا يحدث لي شيء، وهناك ثلاثة أوجه لإعراب هذه الجملة والنتائج المترتبة عليها، فالواو قد تكون واو الإضافة، وإذن تأكل وتشرب مجزومتان بلا الناهية، وهنا منعك من الاثنين، والواو قد تكون واو المعية وحينئذ تكون تشرب منصوبة بأن المضمرة، وهنا سمح لك بأن تأكل السمك ولكن لا تشرب معه اللبن وهذا ما عناه الكندي، والواو قد تكون واو الاستئناف وحينئذ تكون تشرب مضمومة، وهنا منعك من أكل السمك وسمح لك بشرب اللبن، وطبعا هذا الإعراب تقدير، وقد قيل لولا الحذف والتقدير لفهم النحو الحمير، وقيل: "تكلم كما شئت وأخطئ كما شئت، فإنك واجد لخطئك مذهباً في النحو " والشيء بالشيء يذكر فقد احتج أحد الطلبة على تشابه حروف اللغة العربية وقال لماذا لا نلغي الثاء والثأثأة، ونكتفي بالسين ونستعملها في كل المواقع بدلا من الثاء، فقال له المعلم "سنوافقك على ذلك ونقول كسّر الله من أمثالك ".

*نقلا عن الرياض