EN
  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2012

كيف تقمع الرأي الآخر؟

صالح إبراهيم الطريقي

صالح إبراهيم الطريقي

الأسلحة أنواع وإن أخذت طابع الكلمات إلا أنها تحمل في طياتها مفعول الأسلحة الحربية التي تبدأ بالأسلحة الخفيفة في المعركة الحوارية، قبل أن تصل للكلمات النووية إن جاز التعبي

  • تاريخ النشر: 31 مايو, 2012

كيف تقمع الرأي الآخر؟

(صالح إبراهيم الطريقي ) أغلب الحوارات بين مفكر أو أكاديمي أو كاتب مع آخر يحمل نفس التخصص لكنه برؤية تختلف عن رؤية الأول، ويتفق معه بأن المصلحة الشخصية إن لم نقل الوصولية تحركه، يستعمل كل منهما الأسلحة القمعية، لمنع الآخر من حرية التعبير.

والأسلحة أنواع وإن أخذت طابع الكلمات إلا أنها تحمل في طياتها مفعول الأسلحة الحربية التي تبدأ بالأسلحة الخفيفة في المعركة الحوارية، قبل أن تصل للكلمات النووية إن جاز التعبير.

فتبدأ الحرب الكلامية بأن يقول أحدهما للآخر متفِّهًا لقضيته: "أتمنى ألا نشغل المجتمع بقضايا هامشية وأمور صغيرةوهذه القضايا الهامشية يمكن أن تكون على سبيل المثال "البطالةفهذه القضية بالنسبة لمن هو موظف قضية هامشية ولا تؤرقه، ومن حقه ألا تفرضها عليه كقضية مهمة، فقضيته آلية العلاوات والترقية، بمعنى أن من سيهمش رأيك سيجد من يؤيده بهامشية ما تطرحه، وأنه ليس أولوية.

الجميل في سلاح "الأولويات" أنه قابل للاستعمال من الطرفين، إذ إنك تستطيع وبعد أن همش قضيتك، وطرح القضية المهمة بالنسبة له "كالعنوسةيمكن لك تهميشها بالطريقة نفسها. وبالطريقة نفسها ستجد آلاف النساء المتزوجات اللاتي سيؤيدن تهميش قضيته، فقضيتهن "كيف يحس بهن الجلف الذي في البيت" ؟

ميزة الأسلحة الخفيفة أنها قابلة للاستعمال دائما، لأنه لا يوجد لدينا مؤسسات لاستطلاع الرأي لتحدد الأولويات لدى غالبية المجتمع.

أما الأسلحة "النوويةفهي أن تقمع الآخر قائلاً: "أنا منطلق من الشريعة الإسلاميةوهنا لن يعارضك حتى لا يصبح خارج "الإسلامما لم يكن قارئا للثقافة الإسلامية، إذ سيعيد لك السلاح نفسه، وأنه هو من يتكئ على "الشريعة الإسلاميةوسيسرد لك ما قاله الأئمة الذين يساندون رأيه، فيترك المتابع للحوار متسائلا: من يمثل الإسلام؟..

وميزة هذا السلاح أنه مستمر -لأن غالبية المتحاورين تحركهم المصالح الفردية- لهذا لن يعترفا بأنهما ينطلقان "من مفهومهما للشريعة وليس مفهوم الشريعةليفسحا مساحة للرأي الآخر.

 

* نقلا عن عكاظ السعودية