EN
  • تاريخ النشر: 24 ديسمبر, 2011

كتّاب بالخطأ!

monawat article

monawat article

ناديا استيبان، فتاة إسبانية في الثالثة والعشرين من عمرها، حائزة شهادة جامعية في إدارة الأعمال

(جمانة حداد) ناديا استيبان، فتاة إسبانية في الثالثة والعشرين من عمرها، حائزة شهادة جامعية في إدارة الأعمال، وتعمل سكرتيرة في مؤسسة تجارية.. هواياتها الرقص ومشاهدة التلفزيون وقراءة المجلات الاجتماعية. تشعر ناديا بأنها «منذورة بإرادة عليا للتعرّف إلى الشاب الخاطئ في اللحظة الخاطئة والمكان الخاطئ»، على ما تقول. هكذا قرّرت منذ ثلاثة أشهر أن ثمة في مغامراتها العاطفية ما يستحق أن تشاركنا إياه، فشرعت تكتب رواية على حلقات بعنوان «البحث عن دون كيشوت مودرن»، وتنشرها على الإنترنت.

أما لويزا برتوني، فهي سيدة إيطالية تعيش في قرية تحاذي مدينة «تريستي» شمال البلاد. تركها أولادها الثلاثة على التوالي، وقد انصرف كل منهم إلى مصيره وهمومه، فبقيت وحيدة مع ذكرياتها، وراتب تقاعدها، والـ«لاب توب» الذي قدّمه لها سلفاتوري.. ابنها البكر، في عيد ميلادها الخمسين. تعرف لويزا أن ليوباردي شاعر كبير، ولكنها لم تقرأه لأنها «حاولت ذلك مرّة وشعرت فوراً بالنعاس». تعترف في المقابل بأن مآثر بازوليني في السينما والأدب عصيّة عليها. وجدت لويزا منذ نحو ثلاثة أعوام أن ثمة في ذكرياتها ما يستحق أن تشاركنا إياه، فطفقت تكتب فصولاً من رواية بعنوان «حياتي»، وتنشرها على الإنترنت.

ناديا ولويزا، ليستا سوى نموذجين بسيطين لما يعتري عالم النشر على الإنترنت اليوم من «تخبيص». إنه ما يمكن أن نسمّيه أدب الـ «ما هبّ ودبّ». طبعاً، من نافل القول: إن الجيل الجديد من «أدب الواقع» هذا، مختلف كل الاختلاف عن أدب الواقع أو أدب «القذارة» الذي كان الأمريكيون رواده، وفي مقدمتهم هنري ميللر. فهنا، والآن، بات باستطاعة كل من لديه كمبيوتر ووسيلة اتصال بالشبكة أن يكتب ما يريد وينشره على الـ«بلوغ» الخاص به بسرعة فائقة، وكلفة زهيدة، من دون مرور بأي وسيط أو رقيب.

قد يقول أحدهم: إن أدب الـ «ما هبّ ودبّ» كان موجوداً، على الورق قبل الإنترنت، ولكننا سنجيب بقولنا إن سهولة نشره إلكترونياً زادته حضوراً وخطورة. قد يقول ثانٍ: إن هذا النوع من النشر محدود الإمكانات، ولكننا سنجيب: إن العدّادات التي تستقبلنا في المواقع المذكورة أعلاه تؤكد العكس، إذ تشير إلى أن 365 ألف «قارئ» قد اطلعوا حتى الآن على رواية هنري، وإلى أن قرّاء لويزا وناديا ليسوا بحفنة: أرقام تنافس عدد قرّاء أوستر وكويلو، وتتجاوز بأشواط عدد قرّاء أي كتاب ورقي ضارب لروائي كبير في عالمنا العربي.

أدرك أن ثمة بين النقيضين ما هو جيد وجدير بالحياة الأدبية على الشبكة. جل ما أتمناه أن يهيمن هذا الجنس الافتراضي الجيّد على المشهد سريعاً كي لا يمعن جنس القارئ الحقيقي، اليائس أصلاً، في يأسه و... ينقرض.

 

 

مجلة المرأة اليوم