EN
  • تاريخ النشر: 23 يونيو, 2012

كائن اسمه الخنزير

الكاتب السعودي  عبدالله بن بخيت

عبدالله بن بخيت

سألت عدداً من الناس العاديين هل تسمح بتربية الخنزير في حديقة الحيوان بالرياض. بعضهم رفض بل إن منهم من أظهر شيئاً من الغضب. لا أخفي عليكم أن أحدهم قال: حتى الخنازير بتجيبونها في بلد الإسلام. بلاد الحرمين. لا أفهم ذلك إلا بالعودة للروح الغاضبة التي صنعها فينا التطرف الديني

  • تاريخ النشر: 23 يونيو, 2012

كائن اسمه الخنزير

(عبدالله بن بخيت)     سؤال أرجو أن تجيب عليه قبل المضي قدما في قراءة المقال: هل تؤيد أن تقوم البلدية بعرض الخنزير وتربيته في حديقة الحيوان في مدينة الرياض. إذا كنت لا تؤيد قل لنفسك لماذا ثم استأنف قراءة المقال؟ مرة أجريت استفتاء صغيرا بطريقة غير مباشرة اختبارا لهذا السؤال. سألت عدداً من الناس العاديين هل تسمح بتربية الخنزير في حديقة الحيوان بالرياض. بعضهم رفض بل إن منهم من أظهر شيئاً من الغضب. لا أخفي عليكم أن أحدهم قال: حتى الخنازير بتجيبونها في بلد الإسلام. بلاد الحرمين. لا أفهم ذلك إلا بالعودة للروح الغاضبة التي صنعها فينا التطرف الديني. كل شيء لا يتفق معنا أو لا نقره أو لا نراه صحيحا أو نحرم أكله نراه عدواً تجب محاربته. الشيء الذي لا تحبه ليس عدواً على الدوام. الحب مسافته طويلة: الود والميل ثم الاستلطاف ثم الاستنئناس والراحة واللامبالاة وغيرها عندئذ ننزل إلى الحياد. من منطقة الحياد نبدأ صعود جبل وعر اسمه الكراهية. عدم الاستساغة وعدم الاستلطاف وعدم الراحة وهكذا حتى نصل إلى ما يمكن أن نسميه الكراهية. حتى على أرض الكراهية ثمة مسافة كبيرة علينا ان نقطعها لكي نصل إلى اعلان الحرب. علاقتنا بالأشياء والحيوانات والبشر في الأصل تقوم على الحياد. الصخرة أو طائر البطريق أو رئيس جمعية التصوير الفوتوغرافي السويدية هؤلاء لا نحبهم ولا يعني هذا أننا نكرههم. قلب الإنسان لا يشبه اللمبة لا تملك إلا حالتين طف وولع. أما ان يكره أو يحب. هناك شيء اسمه الحياد يقف في منتصف طريق طويل من الجهتين. ما لا تحبه ليس بالضرورة تكرهه. عندما حرم الإسلام أكل لحم الخنزير توقف عند ذلك ولم يواصل إلى الدعوة إلى كراهية الخنزير كحيوان وإعلان الحرب على وجوده والتقول عليه بما ليس فيه.

استطاع التطرف أن يجعل علاقتنا مع العالم متوترة دائماً. لا نعرف كيف نقيم علاقات سوية وبناءة حتى مع الحيوانات والأشياء البريئة والمحايدة. تفحص نظرتنا لهذا الكائن البائس يمكن أن تقودنا لنتعرف على أشياء مهمة في علاقتنا بالبشر ايضا. هؤلاء البشر الذين لا يشتركون معنا في إيماناتنا أو اشكالنا او عاداتنا. ما ليس انت هو شيء آخر يستحق الحياة والبقاء وأن يستنفد ما خلق من أجله. لا يحق لك أن تهدم الجبل أو تقتلع الشجرة أو أن تقتل الحية دون سبب جوهري يستوجب ذلك. لا يحق لك أن تمدد مبادئك الدينية لتتعدى حدودها الأخلاقية أو ما جاءت من أجله.

لا أطرح هذا الموضوع دفاعا عن حقوق الحيوان. الأمر في نظري أوسع من هذا. بمثل هذه الكراهيات الصغيرة المتنوعة المنغرسة في قلوبنا نستطيع أن نقيس حجم التطرف المتضخم في اعماقنا وحجم العنف الذي نوليه الأشياء والآخرين بدون سبب يبرر ذلك.

هل تؤيد تربية الخنزير في حديقة الحيوانات بالرياض؟ أجب مرة أخرى.

* نقلا عن صحيفة الرياض السعودية