EN
  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

في تويتر.. كلّ المجتمع متوتر!

monawat article

على تويتر .. كلٌ يغرد على ليلاه لتحقيق هدف الانتصار على الآخر حتى وإن كانت النتيجة على حساب لحمة هذا الوطن، وكل من يعيش على ترابه

  • تاريخ النشر: 13 فبراير, 2012

في تويتر.. كلّ المجتمع متوتر!

المتابع لما يحدث مؤخرًا بمواقع التواصل الاجتماعي، خصوصًا تويتر، يرى أن المجتمع أصبح أكثر توترًا واحتقانًا، وبدت تطفو على السطح بين مختلف الأطياف علاقات متوترة للغاية مصيرها مزيد من التأجيج الطائفي والعرقي، وكذلك الفكري، إلى حد لا يقبله العقلاء والمعتدلون..

فالصراعات لا تهدأ على مدار الساعة، وأصبحت كل الأوراق مكشوفة ولا تخفى على أحد، وأصبح الكثير يعمل بأجندة واضحة لخدمة مصالح حزبية تتوافق مع توجهاته وأفكاره؛ فهذا إسلامي وهذا ليبرالي وذاك علماني والآخر ملحد، بكل جرأة يفوقها الوصف وأمام الملأ..!؛ كلٌّ يغرد على ليلاه لتحقيق هدف الانتصار على الآخر حتى وإن كانت النتيجة على حساب لحمة هذا الوطن، وكل من يعيش على ترابه!.

في تويتر، ذهب البعض بكل آداب الحوار إلى الهاوية، ومزقوا أطراف الاختلاف إلى التشاجر، وغابت فيه كل الدعوات من العقلاء والمعتدلين وأصحاب الشأن حتى غرقت دعواتهم مع أصوات النشاز العالية؛ وذلك لتأسيس حوار فكري هادف يجمع ولا يفرق، وأن تستغل هذه المساحة الحرة منبرًا لإيصال الرأي والرأي الآخر بكل هدوء وعقلانية لا بتشنج وحروب طاحنة مآلها الدمار..

الملاحظ كذلك هو خفوت صوت مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني الذي كان يهدف إلى التقريب لا إلى الفرقة والتباعد، وأصبح تويتر للأسف هو قبة الحوار العنجهي غير المنظم، وتشربت دماؤه بالحوارات البذيئة والسبّ والشتم والتجريح والتكفير، والدعوة إلى القتل وإهدار الدم، وأصبح منبرًا يسيرًا لكل المخربين والإرهابيين المندسين، ووسيلة سهلة لدعاة التخريب والدمار للدخول بخفية وبث السموم والأفكار الهدامة!.

أصبح الوضع هناك لا يخدم أهدافنا الإنسانية بقدر ما يهدم أساسات التعايش البناء المبني على أسس التسامح والتقارب بين الناس أيًّا كانوا.

في تويتر، شاهدت رموزًا ثقافية ودينية كبيرة تستغل بكل أسف هذه المساحة من الحرية في التعبير بهدف تمرير أجنداتها الخاصة بذكاء وبدون رقيب، وتستهدف حصد الآلاف من المتابعين الشباب صغار السن للتغرير بهم وترميهم في مستنقع التطرف، وتستخدمهم كأدوات لتمرير أفكارها بعد أن تبث فيهم السموم وتتخلى عنهم من أول سقطة!. وهذا بطبيعة الحال يخالف ديننا الإسلامي الحنيف "لمن يدعون أنهم دعاة الإسلام أو الحريةوهو الذي علمنا التسامح وقبول الآخر، كما أنه يخالف المبدأ الذي قام وتأسس عليه المشروع الثقافي الجديد الذي تبناه خادم الحرمين الشريفين، الذي نبذ فيه الفرقة ودعا إلى الحوار الهادف بعيدًا عن التعصب.

من هنا، وبكل تأكيد، لا أدعو إلى غياب حرية التعبير عن الرأي أو إلى التضييق على الناس ومصادرة أفكارهم وحرياتهم أو التشويش عليها، بل أرى في تويتر أنه متنفس جيد للحديث عن قضايا ومشكلات كثيرة تهم المجتمع وتخدم مصالحه داخليًّا وخارجيًّا "إذا أُحسن استخدامهكما أن باب النقد مفتوح للجميع في حدود الأدب والحوارات الهادفة، لكن يجب أن يكون هنالك إطار عام وخطوط حمراء متفق عليها لا تفرضها السلطة فحسب، بل يفرضها قادة الرأي في المجتمع من المثقفين ورجال الدين بأسلوب غير مباشر وبطريقة تدار فيها الحوارات بطريقة بناءة، ولا تحدث مشكلاتلكن ما أشاهده أن "البعض" من هؤلاء هم من أفسحوا المجال في التمادي وبمباركة منهم، بل بتأييدٍ منهم!.

أخيراً، أخشى أن يتحول تويتر في المستقبل القريب إلى ساحة معركة متنقلة. وسيصعب حينئذٍ السيطرة عليها ما دام كلّ قائد رأي غير نزيه يتبعه شباب عديدون باستطاعته أن يحركهم ببضع كلمات للتهجم والتهكم على آخرين لمجرد أنه يختلف معهم.

* نقلاً عن صحيفة الرياض.