EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

فيروز.. في الشارع السعودي !

الكاتب الصحفي خالد صالح الحربي

الكاتب الصحفي خالد صالح الحربي

صوت السيدة فيروز يأتي معبراً عن الواقع الإجتماعي المعاش في أغلب الأوطان،وحب الفرد لها قد يجعله يتخيلها في حوار فني اجتماعي مع الوطن

( ١ )

لأنّ أولها : ( ظل ) وآخرها : ( ورد ) -فهي ليست جارة القمر فقط- وإنما جارة كل الكواكب والشمس والنجوم؛ النجوم الحقيقية ليست تلك النجوم الكاذبة التي أفرزتها لنا الشاشات الفضائية - صوتٌ خارجٌ من الماء عائدٌ له ، آخذٌ بيَدِه إلى حيثُ الغيم - باختصار : وحده صوتها ,صوتها فقط من يُعيد المطر إلى جذوره ,الغيم .. فالبحر ..

( ٢ )

مواطنٌ بسيط ؛ مزيجٌ من الخير والخير يخشع مع تلاوة ( فارس عبّاد ) ويطرب مع صوت ( فيروز ) ، يؤدي الصلوات في المسجد ويحلم أن يحضر السينما في بلاده ، صدقوني هو ليس سيئاً أبداً.. بشهادة « أمّه « وشهادة حسن السيرة والسلوك خاصّته ؛ لذلك يجب أن تستمعوا لما يقول وتحترموا وجودهُ على الأقل ، فهو يحمل هويّتنا ويستخدم نفس شوارعنا ويسكن في كل المناطق في لحظةٍ واحدة ، نعود له و لفيروز من جديد ..

( ٣ )

« دق الهوى ع الباب قلنا حبايبنا .. قلنا الحلو اللي غاب جايي يعاتبنا .. قمنا فتحنا الباب .. . « في هذه اللحظة يُطرق باب شقّته ليفتح تحت تأثير هذه الغيمة الوارفة ليجد صاحب الشقّة يقول : « تأخرت هات الإيجار أو اطلع « !!

( ٤ )

« عن حبّك غنّينا.. ولقربك حنّينا ، وحكينا حكايات عن ملقانا .. استنطرنا واسهرنا .. . « فلا يتخيّل في هذه اللحظة إلا « صندوق التنمية العقاري « ورقم طلبه الأكبر سنّاً .. من أكبر أبنائه !

( ٥ )

« سمعنا سمعنا شو شو سمعنا .. سمعنا حكي مافي إلو معنى « - ليسترجع الكلام الذي يدور بين أعضاء مجلس الشورى ووزارة الماليّة هذه الأيّام بشأن تعثّر قرار منحه ثلاثة رواتب تحت بند « بدل سكن « !

( ٦ )

« مين قال حاكيتوا وحاكاني عا درب مدرستي .. . « ليختلّ اللحن عند أول حفرة يقع فيها بعد محاولته تجنّب المطبّ الأول من سلسلة المطبات العشوائيّة في طريقه من البيت إلى المدرسة !

( ٧ )

« في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون ؟ .. مات أهلي وعيونهم محدقةٌ في سواد السماء .. في ظلام الليل أناديكم هل تسمعون ؟! « فلا يعكّر صفوه إلاّ تذكّر وزارة النقل والمواصلات وما كُتِب ونُشِر عن حال بعض الطُّرق المنسيّة وعلى رأسها طريق « رفحاء حفر الباطن « الذي لا يزال يردّد صدى هذه الأغنية على أشلاء الضحايا من أقربائه وأصدقائه .

( ٨ )

« كتبنا وما كتبنا وياخسارة ما كتبنا .. كتبنا ميّة مكتوب .. ولهلاّ ما جاوبنا «

هذه الأغنية بالذات عندما سمعها التفت إليّ وكأنّه يذكّرني نيابةً عن معشر الكتّاب الذين كثيراً ما تبحّ أصواتنا ولكن بدون أيّ صدىً يُذكَر .

( ٩ )

« من يوم الْتكُون ياوطني الموج كنا سوى .. ليوم البِعْتِق ياوطني الغيم رح نبقى سوى .. تاجك من القمح تمنيت لك السلام .. وشعبك بيحبك لتبرد الشمس .. وتوقف الأيام « - ليعود الصدى في أذني وأذنه - رغم كل شيء ذُكِر أم لم يُذكَر- «من يوم الْتكُون ياوطني الموج كنا سوى .. ليوم البِعْتِق ياوطني الغيم رح نبقى سوى .. تاجك من القمح تمنيت لك السلام .. وشعبك بيحبّك لتبرد الشمس وتوقف الأيام « .

 

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية