EN
  • تاريخ النشر: 09 يونيو, 2012

فتش عن الرجل بعد القبض على المرأة

monawat article

قليل من الرجال، الذي لديه استعداد للتضحية من أجل أولاده، إذا توفيت زوجته بحث عن أخرى بدون مراعاة لزينة حياته في الدنيا، وإذا حدث خلاف مع الزوجة، تصالح مع حياة زوجة أخرى على حساب الأولاد

  • تاريخ النشر: 09 يونيو, 2012

فتش عن الرجل بعد القبض على المرأة

(د.مطلق سعود المطيري)     أغلب الأخطار والمصائب والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال تكون من داخل الأسرة، قليلة جدا هي الأخطار التي تأتي من الخارج وإن حدثت كانت بسبب الإهمال المدمر من الأهل، نسمع ونشاهد وليتنا لم نسمع..، أب يتحرش جنسيا بطفلته، ويطفئ نور حياتها، ولا يترك لها خيارا في الحياة إلا خيار الموت أو الجنون، وأم لا تعرف إعطاء الحنان إلا بأحضان الحرام، وكل قصص تضحيات الأمهات الرائعات هن للقراءة فقط وليس للاحتذاء والتطبيق.

مشاهد دامية ومخجلة ودائما ما نصنفها في خانة "الحالات الفرديةالتي ترفع الحرج عن المجتمع والمسؤولية، وتكرس ثقافة كل ذنبه على جنبه، بدون الالتفات لضحايا الذنوب..، ولنتخلص تماما من وطأة خطايا جيراننا في الحي أو كل من تربطنا معه علاقة انتماء وطنية أو اجتماعية إذا تكشف لنا أمر فعله الدنيء، رددنا في صمت أو ببوح لا يسمع "الله لا يبلانا مثل ما بلاهموكأننا بهذا بعيدين عن البلاء أو إنه لم يصيبنا، "أخطاء الحالات الفردية" جميعها ليست فردية وإن قام بها فرد لا يشاركه أحد في لحظة الجرم، بل إنه بلاء أصاب الضمائر والبيوت في تصدعات لا يرد عقابها عن المجتمع إلا الله، ثم العمل الجماعي للانتصار للضحايا، فليس من الدين أو من قيم الوطن، أن تعرف بقصة انتهاك لطفل أو طفلة وتدعو الله فقط أن لا يبلاك، مع أن بلاءك وقع واستغفارك لا ينفع أنانيتك متبلدة الإحساس والعاجزة عن الانتماء للمجتمع، وطنك علمك أن كل أطفال الوطن أطفالك، أم قيم المواطنة لديك لا تخرج إلا بالمطالبة بوظيفة أو سكن، ومع احترامنا لهذه المطالب، ولكن هناك أشياء تسقط معها كل متع الحياة وحتى ضرورات العيش، حماية البراءة تدفع في سبيلها الأرواح.

صورة لطفل لا يتجاوز عامه الرابع، يمسك بيد أخته ذات العامين، نشرتها إحدى الصحف المحلية، مشهد لبداية رحلة ضياع بعد أن تركتهما والدتهما في سوبر ماركت واختفت، عقابا لوالدهما، بعد أن تخلى عنها، الأب يرد على السقوط بسقوط مثله "هذه مؤامرة من الأم" ويقطع الاتصال مع الشرطة، التي لم تجد أمامها إلا أن تودع الطفلين في دار الرعاية الإجتماعية حل مؤلم لقضية مؤلمة، وبعدها سوف يضطر الأطفال باستبدال الوالدين بموظفين، يحرسون على تطبيق التعليمات التي تحرس أمنهما من شر والديهما، اللذين سوف يتفرغان لخصومتها أو بناء حياة جديدة مع ضحايا جدد بدون عقاب يردع شيطانهما الذي قتل البراءة والأحلام، العقوبة للضحايا والسلامة للمجرمين.

قليل من الرجال، الذي لديه استعداد للتضحية من أجل أولاده، إذا توفيت زوجته بحث عن أخرى بدون مراعاة لزينة حياته في الدنيا، وإذا حدث خلاف مع الزوجة، تصالح مع حياة زوجة أخرى على حساب الأولاد، والأم سيدة التضحية وقصتها الرائعة قرأت بدفاتر الرجل وأهملت القراءة في كتابها، فأصبحت تبحث عنه بطريق لا يجمعها مع أولادها، ولا حل إلا بالمطالبة بفتح الابتعاث للأطفال في مرحلة الحضانة.

* نقلا عن صحيفة الرياض