EN
  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2012

فتاة الغلاف

نوال العيد

نوال العيد

لدى الإعلام هوسٌ بتصدير المرأة السعودية لأي شيء حتى لو كان هذا التصدير منافياً للفطرة الأنثوية، ومضحكاً للعقلاء

  • تاريخ النشر: 08 مارس, 2012

فتاة الغلاف

(نوال العيد ) في عالم يموج بالتغيرات، وتنشط فيه حمى الحراك، وتتوالى تقارير التنمية، تتصدر المرأة قائمة القضايا الاجتماعية التي اشتغلت بها المجتمعات البشرية في قديمها الماضي وحديثها الحاضر ومستقبلها القادم، وإذا كان هذا حال المرأة على وجه العموم فإن للمرأة السعودية اهتماماً خاصاً، وحظوة زائدة، حتى صارت شاغلة الدنيا وحديث الناس.

فلا تكاد تفتح برنامجاً تلفزيونياً إلا وهو يتحدث عنها، ولا صحيفة محلية بل وعالمية إلا وتكتب عن أخبارها وتحلل مشكلاتها، وضغط المؤسسة الدينية عليها، ومصادرة الأعراف والتقاليد لحقوقها، وظلم الرجل لها، وهلمَّ جراً من الأخبار التي لا تكاد تخفى على الجميع.

بل وصار لدى الإعلام هوسٌ بتصدير المرأة السعودية لأي شيء حتى لو كان هذا التصدير منافياً للفطرة الأنثوية، ومضحكاً للعقلاء، فداء الأولوية صار هوساً لدى البعض، فأول امرأة سعودية خيالة، وأول كابتن، وأول سباحة، وأخشى أن نسمع أول راقصة، بحجة إظهار تفوق المرأة السعودية على ظروف الإحباط والتخلف التي تكتنفها وتحيط بها.

وصورت المشكلات التي لا يخلو منها مجتمع بشري على أنها ظواهر تفتك بالمجتمع السعودي؛ فلحالات فردية وممارسات لن أقول نادرة بل قليلة؛ شُوه المجتمع السعودي في تعامله مع المرأة، فغالب النساء يتعرضن للضرب والعنف الأسري، وتزويج القاصرات هي السمة الأعم، ومصادرة أموال المرأة تجاوزت 99 في المئة، وهلمَّ جراً، نعم لدينا مشكلات لكن لا نبالغ في تضخيمها وطرحها لأن في ذلك ظلماً لمجتمع بأكمله، ولا نخفيها بحجة المثالية، وأننا مجتمع أفلاطوني لن يستطع العالم أن يراه إلا في بلادنا، بل لنتعامل مع مشكلاتنا بمعايير البحث العلمي، وبطرق العلاج الصحيحة، والطرح الموضوعي البعيد عن التكتم والتضخيم.

مشكلة المرأة السعودية اليوم غياب التمثيل الحقيقي لها، وتصويرها بصورة ظالمة، فمن يتحدث عنها لا يمثل إلا فئة قليلة جداً في المجتمع بل وفي الغالب غير مرغوب فيها، فالمرأة السعودية هي المرأة ذات التاريخ العريق الذي يتغنى به من يهاجمها في اليوم الوطني، هي الطبيبة الناجحة وسيدة الأعمال والأستاذة الجامعية والكاتبة والمثقفة والمربية، هي المرأة المدركة لمشكلاتها والأقدر على حلها، هي المرأة التي لديها مشكلات حقيقية لا يحب أن يتحدث عنها البعض؛ مشكلة حضانة الأبناء بعد الطلاق، والتعليق المزعج، والتوظيف في مناطق نائية، والكذب والافتراء عليها في أجهزة الإعلام، والمحاربة لبيئة العمل الآمنة لها والمريحة و... و... و... أمور كثيرة يعرفهــا.

من ينظر بعين بصيرته وبصره لا بصره فقــط

للمرأة السعودية.

المرأة السعودية اليوم هي المرأة الأكثر وعياً التي لا يمكن أن تشتهر على حساب وطن بأكمله، لأنها تعي معنى الوطنية الحقة، وهي المرأة التي تدرك أن سياسة الغد كلها في يدها لأنها من سيخرج الساسة والقادة، هي الصوت المتزن الذي يعي معنى انتمائه لمهبط الوحي وبلاد الحرمين وقبلة المسلمين، هي المرأة التي لا يمكن أن تكون فتاة للغلاف لمجرد طعنها في مجتمعها السعودي، أو مشهورة لأنها استطاعت كسر حاجز صمت اختلقه وروج له من وضعه، إذ لا وجود له إلا في عالم من وضعه، هي المرأة التي لا يمكن يوماً أن تبيع دينها ووطنها ومستقبل بناتها لمصلحة شخصية، هي المرأة التي تعبر عن رأيها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة للــــجميع لا الأوراق أو الــــقنوات المحتكرة التي لا تستضيف إلا من يمثل توجهها وتزعم تبني التعددية والعدالة في تمثيل وجهات النظر.

لنتفق على أن آراءنا قد تختلف في قضية معينة، لكن تمثيل مجتمع بأسره من خلال وجهات نظر فردية يعدها العقلاء خطيئة وجرماً علمياً يدركه المختص والعقلاء فقط.

* نقلا عن صحيفة الحياة السعودية