EN
  • تاريخ النشر: 11 يناير, 2012

غياب المحبة والثقافة الممنوعة!

أ. د. صالح عبد العزيز الكريِّم

أ. د. صالح عبد العزيز الكريِّم

التعامل مع الزوجات بلطف من شيم الرجال ، وكثيرًا من معاني الأدب والاحترام واللطف والتعامل الحسن عند الزوج السعودي؛ تختبئ تحت الوسائد، ولا تظهر في الحياة

  • تاريخ النشر: 11 يناير, 2012

غياب المحبة والثقافة الممنوعة!

أن ترى سعوديًّا يمسك بيد زوجته خارج المنزل فذلك من رابع المستحيلات إن لم يكن من عاشرها، لكن هناك شخصًا واحدًا فقط رأيناه أنا وزوجتي في الممشى الرياضي قد بلغ من العمر عتيًّا، يمسك بيد زوجته يمشيان الهوينا كما يمشي الوجي الوحل، وهي ليست بعيدة عنه في السن، حتى إذا وصلا إلى السيارة بادر بفتح الباب لها، وكله أدب وذوق، وساعدها على طلوع السيارة، ثم نفض أواخر عباءتها من أثر التراب، وذهب إلى الجهة الأخرى من السيارة ليقودها بنفسه، فسألته: يا عم، ما هذا الذي أرى؟ إن ما عملت أسلوب راق لا نراه عند الأزواج السعوديين تجاه زوجاتهم خارج المنزل أبدًا فما السبب؟ قال: غياب المحبة يا ولدي، فقلت في نفسي: هذا من كرم الرجال وحبهم النساء، ثم قلت سائلاً:  يا عم، هل مثل هذه الحركات (حركات المحبة) من زمان؟، يعني من أيام الشباب؟ قال: نعم. فهممت بعد أن ودَّعته أن أكمل مشوار المشي الرياضي ممسكًا بيد زوجتي، إلا أنه غلب علينا الخوف من أن يرانا أحد فيظن بنا السوء، ففضضنا النزاع بين الرغبة والرهبة بالحديث عن الموضوع نفسه، ولماذا لا يستطيع الزوجان "السعوديان" إظهار معالم المحبة بينهما، حتى في البيت لا يُظهر الزوجان بين أولادهم معاني للمحبة.

وفي لقاء مجموعة أكاديمية، طرحت السؤال باحثًا عن إجابة، فأجمع الأساتذة أنه يمكن أن يكون شيء من ذلك في أي بلد خارج المملكة، ما عدا واحد منهم؛ هو أديب رمى اللائمة على الأندية الأدبية والمربين في المدارس بتغيب معاني المحبة كثقافة، وعدم تطبيعها في النفوس بالشعر والقصة والرواية والتربية؛ فالمحبة كما يفصِّل فيها ابن القيم درجات تبدأ بالعلاقة ثم الميل فالصبابة فالغرام فالود فالشغف ثم العشق فالتَّيْم.

ويقول الأكاديمي: إن كثيرًا من معاني الأدب والاحترام واللطف والتعامل الحسن عند الزوج السعودي؛ تختبئ تحت الوسائد، ولا تظهر في الحياة؛ لا في لقاءات الأسر ولا بين الأولاد ولا في المجتمع ولا بين الناس في الممشى؛ فقد حُكم عليها بالحرام ومن الممنوعات؛ فهي من الثقافات الممنوعة.

--------

(*) نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.