EN
  • تاريخ النشر: 11 يناير, 2012

علاء الدين ومصباح الوزارة !

خلف الحربي

خلف الحربي

بعض المسئولين قد يختلط عليهم تقييم المواقف وأي الضررين اخف ، فمثلاً عمل إعلان في الجريدة عن أمر لابد ان يكون أمراً جللاً لا في توافه الأشياء

  • تاريخ النشر: 11 يناير, 2012

علاء الدين ومصباح الوزارة !

قبل سنوات قامت سيدة برجوازية في إحدى الدول الخليجية بإصدار مجلة نسائية شهرية وكانت قيمة الاشتراك السنوي تعادل 150 ريالاً ويتم إرسالها للمشتركين عن طريق إحدى شركات البريد السريع حتى أصبح المشترك الواحد يكلف المجلة ما يزيد على 3000 ريال سنويا ناهيك عن تكاليف الطباعة وأجور العاملين!

هذا ما فعلته بالضبط وزارة التجارة الموقرة حين نشرت إعلانا مساحته نصف صفحة في إحدى الجرائد المحلية للتشهير بعامل بنجلاديشي اسمه (علاء الدين سلطان) يبيع أكياس الأسمنت بسعر مرتفع في الباحة، فالخسارة المالية التي تكبدتها الوزارة تفوق فرق السعر الذي استفاد منه علاء الدين جراء بيعه الأسمنت في الباحة مستخدما شاحنة (قلاب) يابانية الصنع تم نشر رقمها ونوعها إمعانا في التشهير، وهذا دليل جديد على أن وزارة التجارة لا تعرف أساسيات التجارة فالخسارة التي تكبدتها في الإعلان أكثر مما ربح سلطان الدين من بيع أكياس الأسمنت!

وإذا تجاوزنا قيمة نشر الإعلان باتجاه ما هو أهم نقرأ في بداية نص الإعلان أن الوزارة تقوم بهذا العمل تنفيذاً للأمر الملكي الكريم القاضي بالتعامل بكل حزم مع من يتلاعبون بالأسعار والتشهير بهم كائنا من كان المخالف، ومع احترامنا لشخص السيد علاء الدين إلا أنه لا تنطبق عليه مواصفات ( كائنا من كان) بل هو في أفضل أحواله (كان يا ما كان)!.

المضحك المبكي في هذا الإعلان أن وزارة التجارة تعرف جيدا المتلاعبين الكبار بأسعار كافة السلع وليس الأسمنت فقط ، ولكنها فضلت أن تستعرض عضلاتها على هذا البنجلاديشي البسيط لأن ذلك أسهل من مواجهة المافيات التي تتحكم بالسوق وتتلاعب بالأسعار (على عينك يا تجارة) ، ومطلوب منا أن نصدق بأن الوزارة قامت بواجبها على أكمل وجه من خلال حملة التشهير بعلاء الدين سلطان فتى بنجلادش الهمام الذي أثبتت نتائج التحقيق أنه يبيع الأسمنت بسعر مرتفع!

باختصار هذا الإعلان لا يحترم عقول المستهلكين الذين ظنت الوزارة أن رؤوسهم خاوية مثل جيوبهم الخاوية بسبب جشع التجار ، وقد استفزني الإعلان لدرجة أنني فكرت بإطلاق حملة على الفيس بوك عنوانها (علاء الدين في قلوبنا) لمناصرته وجمع التبرعات لترجمة ما جاء في الإعلان إلى اللغة البنغالية كي يضحك معنا (أبو سلطان) على ما تفعله وزارة التجارة ، ولكنني خمنت أن علاء الدين (مافي معلوم فيس بوك) فوجدت أنه من الأفضل إطلاق حملة لإلغاء التاء المربوطة التي ينتهي بها اسم (وزارة التجارة) كي لا يلتبس علينا الأمر مستقبلا فنطالبها بما لا تستطيع التصدي له .. وتحياتي إلى علاء الدين سلطان!.

 

(*) نقلاً عن عكاظ السعودية