EN
  • تاريخ النشر: 17 سبتمبر, 2011

شكوى

(سوزان المشهدي)  
منذ أربعة أشهر ذهبت مع صديقة لأحد المستشفيات بحسب موعد محدد سابقاً، ظلت الطبيبة تخرج وتدخل من وإلى عيادتها لأكثر من ربع ساعة، ثم أقفلت باب عيادتها (ظننتها للوهلة الأولى تصلي) وصبرت صديقتي.
 
مرت أكثر من ربع ساعة ولم تخرج، ولم تتم مناداة اسمها، فتطوعت بطرق الباب على رغم احترامي دائماً للافتة المكتوبة على باب العيادة "الرجاء عدم طرق الباب يوجد مريض بالداخلوبررت لنفسي ذلك بأنه لا يوجد مريض بالداخل، ولأذكرها أن هناك مريضة موعدها الساعة الـ6 والساعة الآن الـ7 والربع، فرأيت الممرضة تخرج رأسها من الباب وعلى فمها آثار الطعام، ويبدو أنه أندومي بحسب رائحته، أخبرتها بأن "لدينا موعداً آخر مع طبيب آخر في المستشفى نفسه، وعليها أن تسأل الطبيبة هل نذهب إليه ونعود أم ننتظر تكرمها وتفرغها أو نطلب تحويلها لطبيبة أخرىويبدو أن جملتي هذه أثارت حفيظتها، وكالعادة أشارت الممرضة بالانتظار دون أن تجيب على سؤالي البريء، وفور جلوسنا تكرمت وفتحت الباب، ونادت المريضة دخلنا بكل وداعة، وأخبرتها مرافقتي بأن ابنتها تبلغ من العمر 20 عاماً وأن في صدرها كتلة لا تؤلمها.
 
وأردفت: "إذا كانت شركة التأمين لا تغطي فنحن سندفع ذلك". و(بحسب ما رأيت فإن الطبيبة المنفعلة لم تسمع كل الحديث ولا الشكوى).
 
لم تقم الطبيبة بالكشف لترى الكتلة المذكورة، بل قامت بالاستهزاء بمرافقتي وابنتها ومخاوف ابنتها، وأفادت بأن سنها صغيرة والمفترض الذهاب بها إلى طبيب الجراحة وليس أخصائية نسائية، وقامت بقطع إيصال الكشف أمامنا.
 
هممت بدخول مكتب نائب المدير وسألتني مديرة المكتب عن سبب رغبتي في مقابلتي، فأخبرتها فأجابت بأن علينا تقديم شكوى للمسؤول المباشر في شؤون المرضى، ذهبنا وكتبنا ووعدنا بأسبوع فقط ثم يرد علينا، ما أريد قوله إنني قمت بالاتصال به أكثر من عشر مرات لأسأله عن مصير الشكوى ولم يرد، وتطوعت بالزيارة فوعدني خيراً، ومر الآن أكثر من خمسة أشهر ولم يحدث أي شيء لا اعتذار ولا تفسير.
 
سؤالي من منكم تقدم بشكوى لأي جهة وحصل على رد "يريحه"؟ ما فائدة اللافتة التي تتزين بها المستشفيات، التي تفيد أنه في حال عدم رضاك عن مستوى الخدمة عليك الاتصال بالأرقام التالية.
 
لماذا تهتم الدول الغربية بشكوى المواطن وتضرره وتبادر بالاتصال على هاتفه للاعتذار أو للتفسير أو حتى لشرح ما يخفي عليه؟ لن أتحدث عن المستشفيات، فقد تحدثت كثيراً عن مستوى التعامل الراقي في أكثر من مقال، سأتحدث عن كثير من المطاعم، وأذكر آخر موقف، إذ أحضر النادل قطعة "الستيك" وهي غير ناضجة والصحن مبعثر فطلبت المسؤول، فحضر، وأخبرته، فقدم اعتذاره، ووعد بطبق أفضل منه، وأحضر الطبق، وسألنا عن مدى رضانا عن الصحن الجديد، فشكرناه وظل يعتذر حتى هممنا بالمغادرة، وعند طلب الفاتورة جاءت ومكتوب عليها "مدفوعة" مع خمسة كوبونات لتناول الطعام مجاناً.. هل لي أن أسأل أين الخلل؟
 
 
نقلا عن صحيفة "الحياة" اللندنية