EN
  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2012

شبكات للتواصل ولكن!

monawat article

هناك فرقًا كبيرًا بين حرية الرأي والتعبير وبين التجاوز وتعدي كل المعايير الدينية والأعراف والتقاليد المجتمعية التي نرى اليوم بعض مستخدمي التويتر عليها

  • تاريخ النشر: 07 مارس, 2012

شبكات للتواصل ولكن!

(ميساء راشد غدير) لا يخفى على الجميع تزايد أعداد المشتركين في شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»؛ فوفقًا لتقرير الإعلام الاجتماعي العربي الذي تصدره كلية دبي للإدارة الحكومية؛ تعتبر الإمارات وقطر والكويت والبحرين ولبنان أعلى خمس دول عربية من حيث نسبة مستخدمي فيس بوك وتويتر بين سكانها.

وحسب التقرير فإن عدد مستخدمي تويتر بلغ في الوطن العربي نحو 1.1 مليون مستخدم حتى نهاية العام المنصرم. وقد كتبوا أكثر من 22.7 مليون «تغريدة» عبر تويتر، ركزت على الأحداث التي يشهدها الوطن العربي.

هذا النشاط والإقبال المتزايد على استخدام «توتير» له من الإيجابيات الكثير، إلا أنه لا يخلو من السلبيات التي دعت البعض إلى المطالبة في دول أخرى بسن قوانين تجرِّم التعديات والتجاوزات التي تقع بهذه الوسيلة بوساطة أشخاص حجبوا معلوماتهم وبياناتهم الشخصية عن الآخرين، سواء كان هؤلاء الآخرين أفرادًا أو مؤسسات؛ ما يعقد المسائل كثيرًا عند التحدث عن حريات التعبير في هذه الشبكات التي أصبحت متاحة بأسلوب تجاوز أي حريات أخرى قد تتيحها وسائل الإعلام التقليدية كالصحف والمجلات والفضائيات؛ فالمسكوت عنه في تلك الوسائل أصبح التعبير عنه ممكنًا وبكل الأساليب في شبكات التواصل الاجتماعي تلك دون قلق أو خوف من وقوع عقوبة أو ملاحقة قانونية، خاصةً حين يكون مستخدم الحاسب من أولئك المتعمدين إخفاء بياناتهم الشخصية.

هذا الوضع يجعلنا نطرح تساؤلاً في غاية الأهمية عن سقف الحرية المتاح في «تويتر» تحديدًا وكيفية ضمان عدم انعكاسه سلبًا على مستخدمي هذه الشبكة، لا سيما أن غالبية مستخدميها من الشباب الذين يجدون في هذه الساحات فضاءً واسعًا للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم، وفضاء للنقد ولإطلاق العنان لأنفسهم للكتابة والتواصل مع الآخرين؛ ليس في منطقتهم فحسب، بل في العالم كله.

لا نريد أن يفهم أحد أننا نذهب إلى تضييق الخناق على حريات الرأي، لكنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين حرية الرأي والتعبير وبين التجاوز وتعدي كل المعايير الدينية والأعراف والتقاليد المجتمعية التي نرى اليوم بعض مستخدمي التويتر عليها.

لكن بعض مستخدمي التويتر لديهم مسألتان لافتتان: الأولى خلط في الأمور بين مفهوم الحرية والاعتبارات الأخرى التي لا ينبغي المساس بها؛ ما يجعلهم غير قادرين على «عقلنة» ما يكتبونه، محدثين «فوضى» في تغريدات باتت تشكل ضجيجًا نخشى تداعياته على مجتمعنا واستقراره والأمن فيه.

أما المسألة الثانية فهي عدم وجود مساحات كافية في الوسائل التقليدية ليدلوا بدلوهم فيها. وكلا الأمرين يحتاج إلى وقفة ومعالجة؛ فالأول يتسبب بضرر عليهم بصفتهم أفرادًا، وعلى المجتمع ومؤسساته. والآخر يتراجع بمستوى الحريات وموضوعية مؤسساتنا الإعلامية التي يفترض أن تكون مرآة معبرة عن المجتمع وأفراده.

«التويتر» أوجد ظواهر جديدة في مجتمعنا الإماراتي تستحق الرصد والمتابعة وتستحق توجيهًا وتوعية وإجراءات؛ لكيلا يكون سلاحًا موجهًا ضد مستخدميه فنجني ويجنون من ورائه ما لا تحمد عقباه.

* نقلاً عن البيان الإماراتية.