EN
  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

زوجة وأرض.. بيضة ودجاجة!

monawat article

لكي يبدأ الشاب البحث عن زوجة لابد من قطعة الأرض وبدء خطوات بناء المنزل، وأول خطوة وشرط للحصول على قطعة أرض المنزل المنتظر شهادة عقد القران، وتالياً فهي حلقة مفرغة، تجعل الشاب يدور حول نفسه مراراً وتكراراً

  • تاريخ النشر: 21 يونيو, 2012

زوجة وأرض.. بيضة ودجاجة!

(سامي الريامي) سمعتها من أكثر من شخص، الملاحظة نفسها، أعتقد أنها تستحق الدراسة للبحث عن مخرج، هي شبيهة بالجدل البيزنطي الشهير «الدجاجة أم البيضة»، أيهما وجد قبل الآخر؟ بيد أن الأمر هنا ليس جدلاً بل هو نظام ولوائح.

لا تمنح الأرض السكنية، ولا قرض الإسكان إلا لمتزوج، في أغلب الأحيان، ولا تقبل معظم العائلات بشاب طلب الزواج، من دون أرض، على أقل تقدير، تضمن لهم مستقبل ابنتهم!

العائلات التي تشترط حصول المتقدم للزواج على أرض سكنية ليست مخطئة، وطلبها معقول لا مبالغة فيه، فالجميع يبحث عن استقرار ابنته، ويحاول توفير حياة آمنة لها ولذريتها، ولاشك في أن منزل الزوجية هو أحد أساسيات الأمان والاستقرار، وفي الوقت ذاته لا يمكن أبداً لوم الجهات المعنية بالإسكان، على وضعها شروطاً مناسبة لتلبية الطلبات المتزايدة والمتراكمة للمواطنين، وتالياً فالأولوية تمنح للمتزوجين، ومن لديهم أطفال، وهو أمر طبيعي،

لكن ـ مع ذلك ـ هناك حلقة مفقودة، ودائرة شبيهة ببيت المتاهات، لمن هم على وشك الزواج، ومن هم في بداية تكوين حياتهم الزوجية، فلكي يبدأ الشاب البحث عن زوجة لابد من قطعة الأرض وبدء خطوات بناء المنزل، وأول خطوة وشرط للحصول على قطعة أرض المنزل المنتظر شهادة عقد القران، وتالياً فهي حلقة مفرغة، تجعل الشاب يدور حول نفسه مراراً وتكراراً، متسائلاً بقلق: الزوجة قبل قطعة الأرض، أم قطعة الأرض قبل الزوجة، البيضة أم الدجاجة في عصر انقرض فيه البيزنطيون وظل جدلهم؟!

ندرك تماماً أن فتح وتوسيع توزيع قطع الأراضي ليس سهلاً، ونقدر ونحترم جهود جميع مؤسسات وبرامج الإسكان الاتحادية والمحلية، ونعلم تمام العلم أن هناك مدعين ومتحايلين من البشر، وراغبين في الحصول على مكتسبات لا حق لهم فيها، ومن أجل ذلك وضعت الأنظمة واللوائح والقوانين، التي يتم تعديلها وتنقيحها، وإضافة بنود إليها وحذف بنود أخرى منها، جميع ذلك يتم نتاج خبرة وحالات ظهرت على مدار السنوات الماضية، وصولاً إلى ما هو معمول به حالياً، لكن هذا لا يمنع بحث ودراسة هذا الموضوع بعين فاحصة.

لا نشك أبداً، وبناء على خبرات المسؤولين المتراكمة، في قدرتهم على وضع شروط إضافية تضمن حصول الشاب على قطعة الأرض، في حال التأكد من نيته الزواج مع تعهده بذلك، وبإعادة الأرض إن أخلّ بالشروط، مع ضمانات إضافية بعدم بيع الأرض أو التصرف فيها، خصوصاً أن أراضي المنحة، في دبي مثلاً، لا يمكن بيعها، ما يسهل من مهمة التدقيق على استخدام الأرض للبناء ليس إلا!

نثق بقدرة مسؤولينا على السيطرة على هذا الأمر، ونطلب منهم التسهيل على الشباب قدر الإمكان، فكثير منهم جاد في التفكير ببناء منزل العمر والزوجية، وكثير منهم جاد في التفكير ببناء أسرة إماراتية جديدة، تسهم في بناء الوطن والمجتمع، وكثير منهم يتحمل أعباء ومسؤوليات ضخمة، فهم يستحقون التسهيل والمساعدة بمنظومة قوانين جديدة، تكون أكثر مرونة مع الجادين منهم، وأشد تشديداً على مَنْ هم عكس ذلك!

* نقلا عن صحيفة الإمارات اليوم