EN
  • تاريخ النشر: 23 أكتوبر, 2011

دهس الإعلام

fan article

fan article

التعامل الأمني مع الإعلام المصري في الفترة الأخيرة يوحي يتقلص مساحة الحرية الممنوحة لها،ومنع برنامج آخر كلام ليسري فودة دليلاً على ذلك

  • تاريخ النشر: 23 أكتوبر, 2011

دهس الإعلام

صبرنا كثيرا جدا على تحمل ما قيل فى أثناء حوار إبراهيم عيسى ومنى الشاذلى مع اللواءين محمد العصار ومحمود حجازى! فكثيرون من المشاهدين لم يستطيعوا أن يكملوا الحلقة، لكننا صبرنا مع الصابرين، على أمل أن اليوم التالى سيحمل لنا ما يخفف عنا وطأة ما سمعناه، من خلال مناقشة وتحليل ونقد ما قيل على لسان عضوَى المجلس العسكرى. فقد أعلن يسرى فودة عن استضافة علاء الأسوانى وإبراهيم عيسى فى حلقة على الهواء مباشرة مخصصة لهذا الغرض، فكيف تصرف قادة المجلس العسكرى؟.

لقد منعوا برنامج «آخر كلام»! فهل هذه هى طريقة تفكير من يحكمون البلد؟! كان يمكن أن ينضمّ إلى هذا الحوار أحد الممثلين للمجلس العسكرى، وكان ذلك سيثرى الحوار، كما يسمح لهم بالرد على ما يقوله الناس فى الشارع، وعلى النت، أما إلغاء برنامج تليفزيونى ناجح، فلا يعنى أن الناس ستمتنع عن الحديث عما قاله العصار وحجازى على الملأ!.

هذا النوع من التعامل مع الإعلام لا ينتمى إلى عصر تكنولوجياً المعلومات والاتصالات، وما كان يصح أن يحدث فى مصر بعد الثورة، فهذه هى عقلية النظام الساقط، الذى قطع الإنترنت والاتصالات التليفونية، فماذا كانت النتيجة؟.

وقد تكررت هذه التصرفات من المجلس العسكرى مع أجهزة الإعلام، فكلنا نذكر ما حدث مع الإعلامية دينا عبد الرحمن، ووقف برنامجها بسبب حديث عن تصرفات العسكر، وكذلك استدعاء ريم ماجد للتحقيق معها فى النيابة العسكرية! وإغلاق قناة «الجزيرة مباشر-مصر»، ثم مداهمة مكتبها مرة أخرى! والهجوم المباغت على قناة «الحرة»، وقناة «25 يناير»، مما دفع المذيعة إلى الصراخ على الهواء مباشرة من هول ما تشاهده أمامها!.

وكذلك ما حدث من تدخل عنيف، وحذف موضوعات من صحف «صوت الأمة» و «الفجر» و«روزاليوسف». وهذه التدخلات الإرهابية لا تصحّ مع شعب ثائر من أجل الحرية والكرامة الإنسانية، ولذلك اضطُر يسرى فودة إلى أن يُصدر أول بيان فى حياته ليشرح الموقف، وقد جاء به ما يلى: «ليس سرا أن جانبا كبيرا من عقلية ما قبل الثورة لا يزال مفروضا علينا بصورته التى كانت، إن لم يكن بصورة أسوأ. ولأنه ليس من أجل هذا يقدم الناس أرواحهم وأعينهم وأطرافهم فداء لحرية الوطن وكرامة العيش فلا بد لكل شريف من وقفة. وقفتى كمواطن يخشى على وطنه لا حدود لها، لكن وقفتى اليوم كإعلامى تدعونى إلى رصد تدهور ملحوظ فى حرية الإعلام المهنى فى مقابل تهاون ملحوظ مع الإسفاف الإعلامى. هذا التدهور وذلك التهاون نابعان من اعتقاد مَن بيده الأمر أن الإعلام يمكن أن ينفى واقعا موجودا، أو أن يخلق واقعا لا وجود له. تلك هى المشكلة الرئيسية وذلك هو السياق الأوسع الذى لا أريد أن أكون جزءا منهثمة محاولات حثيثة للإبقاء على جوهر النظام الذى خرج الناس لإسقاطه بعدما ملأ الأرض فسادا وفجورا وعمالة».

لقد أعلن يسرى تعليق برنامجه، لكننى أؤكد أنه سيواصل عمله التنويرى الجاد، فصوته لن يتوقف، كما أن كل الأصوات الحرة فى هذا الوطن لن تصمت أبدا.

(*) نقلاً عن صحيفة التحرير القاهرية