EN
  • تاريخ النشر: 15 فبراير, 2012

دم في عيد الحب

monawat article

monawat article

طاغية من يقتل عاشقاً أو عاشقة، أو من يحجب الضوء عن الناس، ومن يشرد المحبين، ومن يزج بهم في السجون، ومن يطلق النار على عشاق الحياة، وعشاق الحرية، وعشاق الجمال، وعشاق البهاء، وعشاق المعنى.

  • تاريخ النشر: 15 فبراير, 2012

دم في عيد الحب

(علي العامري)  

على الرغم من الجدل الذي يتواصل سنوياً حول عيد الحب، الذي يصادف اليوم، فإن لشؤون القلب مركزاً في حياة الناس، وسيبقى الحب تاج العاطفة، وسيبقى سر الحياة الأكثر عمقاً، وسيبقى الحب أجمل المعاني. واذا كان الحب لا يقتصر على يوم محدد، ولا جغرافية محددة، ولا على زمن دون آخر، ولا على جنسية بعينها، فهو ممتد منذ القدم وسيبقى عنوان الحياة، وزوادة الحياة، وضوء القلوب والإبداع.

من يفقد الحب، يغد في صفوف الأيتام. نعم يتيم من لا يكون حبيباً أو محبوباً. وحيد من لا يعرف انتفاضة القلب، وارتبارك العاشق، وارتعاشة البرق في الروح. يتيم تماماً من لم يتذوق الحب، وموحشة حياته. كئيب من لم يلمس لهب الحب، ومن لم يدخل ذلك الجنون البهي.

طاغية من يقتل عاشقاً أو عاشقة، أو من يحجب الضوء عن الناس، ومن يشرد المحبين، ومن يزج بهم في السجون، ومن يطلق النار على عشاق الحياة، وعشاق الحرية، وعشاق الجمال، وعشاق البهاء، وعشاق المعنى.

هذا اليوم، عيد العشاق مختلف، يأتي وقد أزهر «الربيع العربي» في تونس ومصر وليبيا واليمن، لكنني أتساءل، واضعاً يدي على قلبي، كم من الدماء ستسيل اليوم في سورية التي تنشد الحرية؟ كم من الشهداء سيزفون اليوم على طريق الحرية؟ كم طفلاً سيختطف الموت الذي يأتي على ظهر دبابة؟ كم من الأمهات سيضرج دمهن التراب الوطني السوري؟ كم من الثوار سيقتلون؟ كم من الجرحى؟ وكم من المعتقلين سيجمع هذا اليوم؟

نعم، يوم مختلف، ولا أعرف هل يمكن للون الحب الأحمر الذي يزين تفاصيل الحياة في العالم اليوم، أن يغيب عن سورية، ويحل محله الدم نفسه؟ لماذا تواصل مجنزرات ودبابات النظام قصف شعب ثائر ضد الظلم والقهر والدكتاتورية؟ لماذا يسيل دم السوري في الشوارع والبيوت والحارات؟ ولماذا يبتسم الطاغية، مثل مهرج في مسرحية هزلية؟ هل دماء الشعب اصبحت رخيصة الى هذا الحد؟ هل الكرسي أهم من قطرة دم؟ هل السلطة أهم من دمع أم ثكلى، أو صرخة رضيع تيتم على يد «شبيح» أو رجل أمن؟ هل الطاغية لايزال يرى نفسه ظل السماوات على أرض الأبجدية الأولى؟ هل يتوقع المستبد أن يغفر له شعبه، أو تغفر له الأشجار، أو نهر بردى ونهر العاصي أو نهر الفرات؟ هل الطاغية لايزال مغمض العينين والبصيرة؟ هل يتوقع ان يقدم له الشعب السوري ورداً أحمر في عيد الحب؟ هل يظن أن نهر الدم الجديد هو نبع، وليس دم الشعب السوري الشجاع، الذي تمنطق بالصبر 40 عاماً في ظل حكم حزب العبث بأرواح الناس، الحزب الواحد الوحيد، حزب الكبت والمنع والحجب والشطب والعتمة؟

لقد أبدع الشعب ثورته التي قارب عمرها العام، وأثبت لنفسه وللعالم أنه شعب أبيّ يسطّر ملحمة في الشجاعة والتضحيات، ويقدم أرواح الشهداء، يوماً بعد يوم، من أجل حرية صارت قاب قوسين أو أدنى

* نقلا عن الإمارات اليوم