EN
  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

خليها تمشي يا عم

عبده خال

عبده خال

الكوارث البيئية هل يجوز مواصلة قولنا في مواجهتها: (خليها تمشي)..لا بد وأن تتحرك هيئة حماية البيئة وتحقق فيما يحدث على أرض الواقع

  • تاريخ النشر: 18 أبريل, 2012

خليها تمشي يا عم

 لم يتنبه المسؤولون قبل المواطنين لأخطار التلوث البيئي الحادث في كل زاوية من زوايا حياتنا، وهذا ما يقودنا للتساهل مع كثير من الملوثات من غير دراية بالمخاطر المحدقة بالمحيط البيئي الذي نعيش فيه .

فهناك مخاطر وتلوثات بيئية تهدد الإنسان في صحته مباشرة وتهدد الثروة السمكية والحيوانية والطبيعية والأثرية، والغلاف الجوي، ومع ذلك تسير الأمور في أمان وطمأنينة عجيبة، ليس هذا فحسب بل تجد أفواهنا لا تمل من تكرار (خليها على الله) وأنا لا أعترض على المقولة بل اعتراضي على التماهي في تعليق حياتنا على مقولة (خليها تمشي ) وتمشي هذه هي مشكلة المواطن والمسؤول معا، فالتغاضي عن رفع الأذى يؤدي إلى كوارث عظيمة حينما نتجاوز الأخطاء على أنها أخطاء بسيطة أو كونها لا تحل وقتيا، فيتحول الخطأ البسيط إلى كرة ثلجية كلما تدحرجت اكتسبت حجما وسرعة تتحول معهما إلى مصيبة، ومصيبة مستعصية.

وحين تبادر إلى الذهن إنشاء محطات لمعالجة الصرف الصحي في جنوب جدة طاقتها 140 ألف متر مكعب بتكلفة قدرها 153 مليون ريال كان الاهتمام منصبا على إيقاف اللوم المتواصل بينما لم يكن في الحسبان ما سوف تنتجه تلك المحطات من تلوث بيئي مضاعف .

وحيث إنها ستسهم في إيقاف التلوث الحاصل حاليا للشاطئ الجنوبي نظير صب 100 ألف متر مكعب يوميا من مياه الصرف الصحي الخام إلى البحر، هذا ما حدث سابقا ولو تبرع أحد القراء بعملية حسابية بسيطة تحدد ناتج كم مليون متر مكعب من مياه الصرف الخام ضخت في البحر على مدار الأعوام السابقة، وليترك مخيلته تسبح في تصور ما أحدثته تلك المياه الملوثة من نعيم لا يوصف للثروة السمكية أو للشواطئ، هذا التلوث المهول (لو أكملنا العملية الحسابية البسيطة فسنجد أن الشاطئ الشمالي والجنوبي تلقيا تلوثا ستعجز كل المحطات المقامة والتي ستقام، ستعجز عن معالجته، مع العلم أن هذا تلوث في جانب واحد، وفي هذا الجانب الواحد هل تستطيع الأمانة أو سواها تخليص البحر من تلوثاته السابقة وتعيد تأهيل الشواطئ (آه نسيت أي شواطئ فنحن لا نرى البحر في جدة بسبب احتكار البحر لمن يشترى الهواء وكل شيء )

لنترك تلوثات البحر، ولنلتفت في جهات أخرى:

ماذا عن بقية الملوثات البيئية الأخرى مثل بقاء بعض المصانع داخل الأماكن السكنية وما تبثه من غاز ثاني أكسيد الكربون، وماذا عن مخلفاته، وماذا عن بقايا البلاستيك الذي يضر بالتربة ولا تستطيع هضمه خلال عشرات السنوات، وماذا عن عوادم السيارات وماذا عن ملوثات السفن وما تقذفه داخل البحر الأحمر والخليج، وماذا عن تلوثات المبيدات الحشرية وماذا عن مخرجات المستشفيات (خاصة المشعة منهاوماذا عن حرائق النفايات، وماذا عن وعن وعن؟؟؟

 

مع هذه الكوارث البيئية هل يجوز مواصلة قولنا: (خليها تمشي)..لا بد وأن تتحرك هيئة حماية البيئة وتحقق فيما يحدث على أرض الواقع .

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية