EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

حياتنا والديجتال

monawat article

على كل أسرة في المجتمع وكذلك المنشآت التعليمية أن تواكب التقنية الحديثة، وتفك شفراتها، تراقب وتواكب وترافق، وتتطرق إلى حديث التقنية الحديثة، وتتلمّس ما يبحث عنه أبناؤنا

  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

حياتنا والديجتال

اليوم في حياتنا تحدٍّ حقيقيٌّ مع الأربع القوى التقنية العلمية الثقافية الاقتصادية، الـ"جوجل، وأبل، وفيسبوك، وأمازونوتمثل مصادر مختلفة.. فالجوجل يمثل المعرفة. والفيس بوك يمثل الشفافية والتواصل. وآبل يمثل الديناميكية. والأمازون أجهزة قراءة ليزر. هؤلاء العمالقة يحتلوننا، ويحتلون عقول أبنائنا، والعالم الاقتصادي والاجتماعي.

حيث أصبح التواصل الإعلامي والاجتماعي يختلف اختلافًا جذريًّا عن ذي قبل. فالمواقع الاجتماعية وسيلة إعلامية لا تتقيّد بأية ضوابط وقيود، ومهما حاولت الأسرة، والمنشآت التعليمية أن ترفع سقف المراقبة، فإن تقنية التواصل لا حدّ لها. ومن يظن أن حرمان أبنائنا من التقنية الحديثة، أو التحكم فيهم بفرض القيود، فهذا ضرب من الخيال.

وما انشغال أولادنا في عقر دارنا بالتقنية؛ إلاّ تعبير عن عالمهم الجديد، البعض منهم يعيش في عزلة تامة، يتبادلون الحديث مع شاشات الـ(بلاك بيري.. وآي باد.. وآيفونيحملقون فيها بصمت مطبق، مثل قبور مفتوحة، يتأمّلون الشاشات المضيئة، منتشين بعزلهم، والبعض يلعبون (الألعاب التقنية) بمشاعر منفعلة، ويتفاعلون معها.

وختامًا.. أعود من حيث بدأت فأقول: على الأسرة، والمنشآت التعليمية أن تواكب التقنية الحديثة، وتفك شفراتها، تراقب وتواكب وترافق، وتتطرق إلى حديث التقنية الحديثة، وتتلمّس ما يبحث عنه أبناؤنا، وتروي ظمأهم، وتلبي شغفهم، فسوف يكون وجودنا معهم جسدًا لا روحًا، وسيجدون بنية واهنة ضعيفة هشة تطوّعهم وتسيّرهم.

ليس في إمكاننا إطلاقًا أن نواجه عزلتهم إلاّ بمزيد من الشفافية، وتحمّل آرائهم وتوجهاتهم وتقنيتهم ومعرفتهم الحديثة مهما كانت قاسية، فالعزلة إذا وجِدت سيأتي حتمًا مَن يملؤها ويستغلها؛ ومن هنا تأتي أهمية ارتفاع سقف الحريات مع أولادنا، ونحصنهم من آثار سلبية التقنية؛ فالاستسلام قد يضطرنا أحيانًا إلى القبول ليس بالحلول التي نراها جيدة، وإنّما بأقلها سوءًا.

 

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية