EN
  • تاريخ النشر: 30 أبريل, 2012

حوار مع الشباب .. لا حول الشباب !

monawat article

يجب أن نستبدل الحوار حول الشباب لنفتح قنوات الحوار معهم.. ولنصغِ إليهم.. ولنتح لهم الفرص للتعبير عن ذاتهم.. ولنفتح لهم الأبواب في مكاتب المسئولين ودواوين المنتديات الفكرية وقاعات الصوالين الاجتماعية وفي النوادي الأدبية وعلى صفحات الصحف وفي وسائل الإعلام..ليكن حوارنا مع الشباب.. لا حولهم!!

  • تاريخ النشر: 30 أبريل, 2012

حوار مع الشباب .. لا حول الشباب !

كثيراً ما يدور الحوار حول الشباب.. فهناك من يرى أنهم عماد الأمة و صناع المستقبل، وآخرون يحسبونهم قنعاً لا خير فيهم، وغيرهم يصفهم برواد الملاعب وجماهير كرة القدم، والبعض يعتبرهم أرقاماً في سوق العمل، أو إحصائيات ديموغرافية.. وفي كل الأحوال تظل قضية الشباب رائدة القضايا في ندوات الحوار وصوالين المجتمع.. كيف ندربهم وأين نوظفهم ومتى نزوجهم وهل نسمح لهم بارتياد المراكز التجارية أو نسمح لهن بدخول الملاعب الرياضية وماذا عن سفرهم إلى الخارج وكيف نصد عنهم هجمات التطرف وتجار المخدرات وغير ذلك من المسائل والتساؤلات.

الغريب أننا في معظم حواراتنا نتحدث عن الشباب ولا نتحدث معهم.. نستمع إلى تشخيصنا لطلباتهم وأفكارهم ولا نصغي إليهم يصفونها.. ونمتدحهم ونعلق عليهم الآمال في الوقت ذاته الذي نفرض عليهم الوصاية الفكرية ونعاملهم وكأنهم قصر لا يدركون مصالحهم..

اتضح ذلك عندما عبر بعض الشباب في جامعة الملك خالد عن إحباطاتهم وعندما حاد بعضهم عن الطريق في أحداث كورنيش الخبر أو بعض الممارسات الخاطئة لهم في القطيف.. بل إننا عندما فوجئنا ببعض المبادرات الإيجابية للشباب مثل حملة التطوع لضحايا سيول جدة أو إنقاذ الفتيات في حريق إحدى المدارس تصرفنا وكأن هذا السلوك هو الغريب وأن الأصل في الأمور هو عكسه، بل إن بعضنا ذهب ليفرض على هذه المبادرات تقنيناً يحسب أنه بموجبه يذب عن الشباب تيارات الإغراء والإغواء.. كما أن جزءاً منا قد بادر إلى الظن إصدار الاتهام بأن أي احتجاج يصدر عن الشباب لابد وأن يكون مدفوعاً بأغراض مقيتة يزرعها في أذهان الشباب بعض المندسين من الخارج، ولقد تصدى لمثل هذا الظن السييء سمو أمير منطقة عسير عندما أكد ثقته في الشباب وفي وطنيتهم وحسن نواياهم.

صحيح إننا لا يمكن أن نغفل عن إمكانية استغلال بعض المغرضين في الداخل والخارج لطاقات الشباب وحماسهم واندفاعهم،

ولكن الصحيح أيضاً هو أن مثل هؤلاء لا يستطيعون التسلل إلى عقول الشباب وأفئدتهم إلا من خلال مشكلاتنا ونقاط ضعفنا التي يتلمسها الشباب بحساسيتهم وحيويتهم وبهشاشة قدراتهم المادية والمعنوية بأكثر من قدرة الشيوخ على إدراكها.

بدلاً من الحوار حول الشباب لنفتح قنوات الحوار معهم.. ولنصغِ إليهم.. ولنتح لهم الفرص للتعبير عن ذاتهم.. ولنفتح لهم الأبواب في مكاتب المسئولين ودواوين المنتديات الفكرية وقاعات الصوالين الاجتماعية وفي النوادي الأدبية وعلى صفحات الصحف وفي وسائل الإعلام.. ولننظر إلى غزارة الحوارات والأفكار التي تزدحم بها قنوات التواصل الاجتماعي وساحات الإنترنت لنعرف مقدار عطش شبابنا للحوار ورغبتهم في إيصال أصواتهم.. ليكن حوارنا مع الشباب.. لا حولهم!!

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية