EN
  • تاريخ النشر: 26 يونيو, 2012

حكاية من الأدب المحلّي!

الكاتب الصحفي خالد صالح الحربي

خالد صالح الحربي

في قريةٍ ما في كوكبٍ ما في حقبةٍ ما.. كان سكان إحدى القُرى يعتقدون أن حدود الكون تنتهي عند حدود قريتهم، بينما الذي شدّ الرحال منهم لأيّ سبب.. يعتقد بأن نهاية الكوكب تقف عند القرية التي وصلت دابّته الهزيلة إليها، احترق ثلث الكوكب ولم يعلموا بذلك

  • تاريخ النشر: 26 يونيو, 2012

حكاية من الأدب المحلّي!

(خالد صالح الحربي ) في قريةٍ ما في كوكبٍ ما في حقبةٍ ما.. كان سكان إحدى القُرى يعتقدون أن حدود الكون تنتهي عند حدود قريتهم، بينما الذي شدّ الرحال منهم لأيّ سبب.. يعتقد بأن نهاية الكوكب تقف عند القرية التي وصلت دابّته الهزيلة إليها، احترق ثلث الكوكب ولم يعلموا بذلك، غَرِقَ الثلث الآخر ولم يأتوا بذلك علمًا، وصل الثلث الآخر للقمر ولو وقفوا على ذلك بأعينهم لما صدّقوا، فعلاقتهم بالقمر لا تتجاوز أصلًا استدلالهم بواسطته على بداية شهورهم وانتهائها، واتفاق شعرائهم على تشبيه وجوه حبيباتهم به حتى لو لم يشاهدوهن إلاّ حلما!

بعد سنوات جاء إلى تلك القرية رجلٌ غريبٌ وجلب معه جهازا غريبا يشبه غرابة مجيئه، ارتابوا منه في البداية، تناقلوا أخباره في مجالسهم بحذر، ولكن شيئًا فشيئًا بدأوا بالاقتراب منه وتحسّسه والجلوس أمامه، لم يكن مخيفًا كما اعتقدوا لكنه ظل في نظرهم عجيبًا كان أشبه بصندوقٍ له نافذة يرون من خلالها بشرًا آخرين لا يشبهونهم، رجالًا لا يرتدون مثل أرديتهم ونساءً لا تشبه نساء القرية، يتحدثون بلسانٍ لم يألفوه، حتى مدنهم غريبة جدرانٌ اسمنتيّة شيّدت على طرازٍ جديد وبحار وأنهار وأشياءٌ سوداء طويلة ممهودةٌ على الأرض تمشي عليها أشياءٌ ملوّنة بعجلات يستقلها أولئك البشر الغرباء، كانت كل هذه الأشياء أكبر من مدى استيعابهم، لكن لم يدهشهم شيء أكثر من معرفتهم بأنّ هناك قرىً قريبةً منهم وأناسًا يشبهونهم كثيرًا حدث ذلك بعد أن بدأت تلك الصناديق العجيبة تتسلّل إلى القرية شيئًا فشيئًا، تعلّم الناس الكثير باعتراف أحد كهول تلك القرية والذي قابلته قبل أن يموت، لكن شيئا ما.. ما زال يقف عائقًا بين الحقيقة والخيال بين الواقع والافتراض، شيءٌ من الصدمة الأولى لا زال سكان القرية يعانون منه، يعود من جديد كلّما جاء شيءٌ آخر يشبه مجيء ذلك الصندوق القديم، لا زال طعم الخوف في الأفواه ونكهة الريبة في العقول، شيءٌ يشدّهم للحاضر، وآخر يدفعهم للمستقبل وأشياء أقوى وأكثر سلطةً تسحبهم للماضي، لازالوا يستقبلون الأشياء الجديدة بحذر، يطردون الأفكار التي لم يتعوّدوها وينفونها بعيدًا بعيدًا، إلى أن تصبح واقعًا مفروضًا أو تموت، في المقابل شيءٌ كثيرٌ من القرية مات، لكن أسوارها لا زالت شامخةً "تَسُدّ" الناظرين!

* نقلا عن صحيفة المدينة