EN
  • تاريخ النشر: 19 فبراير, 2012

حكاية حمارنا المريض بداء العظمة !

إبراهيم علي نسيب

إبراهيم علي نسيب

بعض البشر يعيش مأساة كبيرة مع الغرور والتعالي والعظمة ليبدو مختلفا في كل تصرفاته ولا أسوأ من ان تجد في شخص ينتمي للحَرف ذهنية مغرورة وعقلية شاحبة

  • تاريخ النشر: 19 فبراير, 2012

حكاية حمارنا المريض بداء العظمة !

 كان حمارنا يعتقد انه هو الحمار غير العادي في كل شيء وأنه الجميل في صفاته كلها حتى في نهيقه ,ويغضب جدا حين يرى أحداً من الناس منشغلاً عن نهيقه معتقداً انه العندليب وان كل الحمير لا تستطيع أن تنهق كما ينهق ,ولا تركض كما يركض, ولا تسير على أربع كما يسير, وكنت أنا أحاول أن أكون القريب منه لكي لا تكبر مأساته مع داء العظمة التي أبقته بعيداً عن كل الحياة وفشلت كل محاولاتي في أن أغير طباعه السيئة ليصل الأمر لقرار والدي العسكري الصارم بالتخلص منه بالبيع, وحاولت إقناع والدي لكي لا يبيعه لشخص ربما يقسو عليه أو يعذبه ,وكان وعدي بأن أحاول وأجرب معه كل ما يمكن تجريبه فربما أستطيع تخليصه من مرضه الكريه وحين ضقت به وتصرفاته قدمته لرجل اشتهر بقسوته وبخله ليستخدمه في جلب الماء دون مقابل وبعد أسبوع ذهبت لأجده وقد تحول بقدرة قادر إلى كائن مختلف وتغيرت ملامحه لدرجة انه أصبح حمارا مهذباً ولطيفاً وطيباً ورائعاً بكل ما تعنيه الكلمة.

· بعض البشر يعيش مأساة كبيرة مع الغرور والتعالي والعظمة ليبدو مختلفا في كل تصرفاته ولا أسوأ من ان تجد في شخص ينتمي للحَرف ذهنية مغرورة وعقلية شاحبة مثل هؤلاء تجدهم هنا وهناك يضحكون بالغصب ويتحدثون بلسان أثقل من محراث ويسيرون بخطى طاووس ويتحركون جسداً كاملاً وجثة كاملة ويشهد الله انني لا أكره احداً أبداً مثل كرهي لهذه الفئة التي تعيش في عالمها الخالي من الأناقة والخفة والرشاقة والإنسانية. والمثير حقاً أن تجد من يتعالى على الآخر بطريقة سمجة وسخيفة لا والمصيبة أن تجد بعض الذين يكتبون وهم واثقون بأنهم أكبر وأثمن الرجال وأعلمهم وهي حكاية مرض الذات تلك الحكاية التي أصابت حمارنا وعذّبتنا معه فكان علاجه الذي خلصه من غروره القسوة عليه في التعامل ليعود وهو اقرب للفأر منه للحمار لكن أن تعالج رجلاً من غروره وعنجهيته ..كيف ؟ لست أدري لكني على يقين ان علماء النفس قادرون على التعامل مع كل الحالات حتى المستعصية منها .

· (خاتمة الهمزة) .انا من أنصار الحمير منذ كنت طفلاً وانا أنادي بضرورة التلطف في التعامل مع كل الحمير وأغضب جدا من كل الذين يشبهون الغبي بالحمار والحمار أبعد من أن يكون غبياً لأنه ببساطة لم يقبل بوظيفة لا علاقة له بها كما انه لا يتدخل ابداً في ما لا يعنيه إضافة إلى أنه قدم لنا في القرية صوراً ولا أروع في خدمته وفي صبره علينا وفي قدرته وتحمله التي فاقت التصور ومن يصبر علينا صبر حميرنا ؟! بالتأكيد لا أحد .هذه خاتمتي ودمتم.

* نقلا عن صحيفة المدينة