EN
  • تاريخ النشر: 18 أكتوبر, 2011

حكايات من التعليم!

إبراهيم علي نسيب

الكاتب الصحفي ابراهيم على نسيب

يواجه تعليم الأطفال مشاكل عدة لعل أهمها هي وزن حقائب التلاميذ التي تفوق أوزانهم وتتسبب لهم في متاعب بالعمود الفقري

* ومن جازان اخترتُ لكم حكاية حزن هذا الطفل الصغير، الذي حمل حقيبته، وتوجّه برفقة والده للمدرسة، وهي حكاية كبيرة، هي بالتأكيد مختلفة تمامًا عن حنان أمّه، ودلال إخوته؛ الذين يحبونه، ويلاعبونه بدلال يفوق الوصف، حتى أنه لم يكن يريد مغادرة المنزل لولا إصرار أمّه وأبيه، وهناك وكعادة الأطفال والبكاء في اليوم الأول للدراسة، والذي حوّله إلى كتلة هشّة، لولا أن إدارة المدرسة أعدّت له وكل الصغار في الأسبوع التمهيدي ما يُناسب طفولتهم، إلاّ أنه ومن شدة خوفه لم يلتفت لكل ما قدّموه له، ولا حتى للحلوى والألعاب، والتي بقيت في مكانها، وبقي هو بعيدًا عنها يُفكِّر في المصيبة التي حلّت به، وهدمت عليه أحلامه، وحاصرته دون أن يتمكّن من الخلاص، واستمر هكذا حتى نهاية الأسبوع؛ ليجد المدرسة في الأسبوع الثاني وقد استقبلته بفرقة من الصحة بهدف تطعيم التلاميذ، كان هو أحد الذين ملأوا الدنيا ضجيجًا ودموعًا، وكل ذلك بسبب خوفه من الإبرة، والتي كانت السبب الأول في كرهه للمدرسة، وإصراره على عدم الذهاب.. والسؤال هو: أين فكر التربويين عن هذه الحكاية؟ ومن ثم لماذا لا تكون المدرسة للدراسة فقط، وتكون المشافي للعلاج؟! لكي لا يخلط الأطفال الصغار بينهما، وكثيرة هي الأسئلة التي تتعلّق بالتعليم، وحكاياته التي لا تنتهي!.

* والحكاية الأخرى هي لطفلي الذي يدرس في الصف الرابع الابتدائي، وكيفية التخلّص من حقيبته التي تفوق وزنه، وغيّرها بأخرى ذات عجلات؛ لكي يتمكّن من جرّها خلفه، وعلى حد قوله: (لكي لا تكسر ظهري الكتبفهل هناك قضية أكبر من أن ترى طفلك يتعذب، ويُفكِّر، ويبتكر الحلول ليخرج من المأزق؟ وأي ألم يوازي ألمك حين ترى الآخر يستخدم التقنية، وأنت لا تزال تحمل الكتب، والمؤلم أكثر أن الدولة -أيدها الله- دفعت من أجلها مليارات الريالات.. وفي النهاية لا مناص من استخدام التقنية.. ولأهمية التعليم وقيمته في النهوض بالإنسان والمكان، فإني أتمنى أن تُحل هذه المشكلات لكي يكبر الوطن بأبنائه، وينهض على سواعدهم، فالحقيقة التي لا مفر منها أنه لابد من التخطيط لتطوير التعليم باستخدام التقنية في العملية التعليمية، وتطوير البيئة المدرسية، بدلاً من هدر المليارات على الإيجارات، وطباعة المناهج الورقية، وتغييرها بأساليب أكثر فعالية، تخلّصنا وتنقذ أدراجنا المملوءة بأوراق خرافية، كما أنه لابد من تطوير إدارة العاملين، والاهتمام بهم، الذين هم أهم عناصر النجاح في العملية التعليمية، وهذه قضية أخرى، فتجد الأغلبية من المعلمين مُحبطين، يقتلهم الغبن، خاصة حين يشاهدون مزايا غيرهم، كبدل السكن، والعلاج، بينما هم لا مزايا لهم، الأمر الذي أثّر ويُؤثِّر سلبًا على عطائهم، وبذلك يتأثَّر المنتج النهائي، كل هذا ليس سوى نبذة صغيرة عن متاعب كثيرة يستحيل أن تحتويها هذه المساحة الضيّقة، ومَن يُصدِّق أن طفلي الصغير أجاب عن سؤال أمّه عندما سألته عن أي عمل يريده بعد التخرّج؟ فأجابها بأنه يرفض أن يكون معلّمًا، وآثر أن يعمل (بقالاًلأنه لم يرَ المعلم الأنموذج، وبالتالي أسقط هذه المهنة السامية من ذهنه للأبد.. أرأيتم كيف يُفكِّر الصغار؟!

* (خاتمة الهمزة).. على أصابع الجرح أعود إلى الوطن، وهو الحب الذي لا ينتهي أبدًا.. وهي خاتمتي ودمتم.

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية