EN
  • تاريخ النشر: 14 أكتوبر, 2011

حتى يتم تعزيز المواطنة!

حب الوطن من أهم عوامل المواطنة والإخلال بأمنهأمر يرفضه الدين الإسلامي ، والمفروض على كل إنسان الحفاظ على أمن وطنه

لا أدري كيف يمكن تسمية ما يفعله البعض في المنطقة الشرقية من أمور لا يمكن أن تمتَّ إلى المواطنة بِصِلَةٍ؛ فالتجرّد من القيم، والتنكر للوطن هما اللذان يدفعان إلى التخريب، وهو ما يعني استهدافًا للمقدرات، وتشويهًا للوطن الذي تربى الجميع على ثراه، ومنَحهم حبه، وآواهم، وقدّم لهم كل مقدراته، وبعد هذا كله يتنكرون له، فيحاولون تخريبه!.

إن مَن يوعزون إلى شبابنا بأمور يدرك العقلاء مغزاها، ويَعُون مرادها سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، كان من المفترض ألاّ يستجيبوا لهم، فيرفضوا خططهم، ويرموا بأوامرهم وتوجيهاتهم عرض الحائط. لماذا؟ لأن الوطن أغلى من كل شيء؛ فهو يسمو عن الإسفاف المَقيت، ويعلو على كل ناعق حي أو ميت.

لكن مما يثلج الصدر قيام العقلاء بواجبهم نحو التبرُّؤ التام من مثل هذه الأفعال جملةً وتفصيلاً، وتوجيه كلمات نصح إلى أولئك المُغرَر بهم، والذين تجرّدوا تمامًا من قيم المواطنة، وتنكروا للوطن.

وقد خصص أئمة الحرمين خطبة الجمعة الماضية عن هذا الموضوع. وبعد أن بيّنوا الحكم الشرعي لهذه الأعمال، طالبوا بإيقاع أقسى العقوبة على كل مَن يروم سوءًا للوطن ومقدراته، وتذكيرهم بالهوية التي يحملونها، بل ويشرفون بحملها؛ فهي تثبت انتماءهم إلى هذه البلاد؛ لكونها بلاد الحرمين، وأرض الطهر والنقاء؛ كيف لا وهو مهبط وحي السماء، وقبلة المسلمين، ومثوى نبي الإنسانية وسيد البشرية عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم؟!

إن مَن يتمرّد على بلاده هو في واقع الأمر ناكر للجميل، متجرّد عن مبدأ من مبادئ الإنسانية المتأصلة في النفوس، ألا وهو الإحسان لمَن يحسن إليه؛ لذا فإن المطالبة بالعقوبة يأتي منطقيًّا. والخطباء إنّما أرادوا توضيح مسألة شرعية مهمة؛ ألا وهي أن حب الأوطان من الإيمان، أمّا النكران ومحاولة الإفساد فهما ممّا يرفضه الدين القويم، ويأباه المنطق الإنساني السليم. وواجب الجميع التصدي لكل محاولة ترمي إلى الإخلال بأمن الوطن، والإساءة إلى مقوماته، ومحاولة تخريب ممتلكاته. وعلى العقلاء والحكماء التحدّث إلى شباب الوطن لتقوية عُرى الإيمان أولاً، ثم تعزيز أواصر المواطنة الحقة التي تفرض علينا جميعًا المحافظة على الوطن، والوقوف أمام كل عابث؛ فهو كالسفينة التي يركب عليها الجميع؛ بنجاتها ينجون، وبغرقها -لا قدر الله- سيغرق كل مَن عليها.

وليكن ذلك أُسًّا في مناهجنا الدراسية، وأصلاً في حياتنا العملية، ونهجًا يسير عليه الجميع؛ فبلادنا أمانة في أعناقنا. وحفظ الأمانة من الإيمان، ومن القيم التي يحملها بنو الإنسان على مدى الأزمان.

والمُفترَض أن يتكاتف المجتمع لإيصال رسالة قوية لا تقبل التشكيك، ولا يعتريها إيهام أو إبهام إلى كل من يريد المساس بتراب الوطن؛ أنهم فداء لهذا الثرى؛ يفدونه بكل ما يملكون، ويحرسونه بأرواحهم قبل أجسادهم؛ فالجميع (كل مواطن) حماة له؛ لا يرضون أن يُمس، فضلاً عن أن يسكتوا عن مخرّب، أو يتستروا عليه، أو يقبلوا به على أرضهم المعطاءة.

فهل تصل رسالتنا إلى مَن يروم سوءًا لأرضنا، سواء كان في الداخل أو الخارج؟

همسة:

مَن يظن أن الشعب السعودي لا يتفهم ما يدور حوله أو يحاول تهميش فكر هذا المواطن؛ فإنه يجهل أبجديات احترام الغير؛ فالمواطن بات على قدر كبير من الوعي والإدراك التام بكل ما يحيط به؛ فهل تدرك تلك العقول الدافعة لأولئك المخربين هذه الحقيقة؟ وهل تكف عن العبث الذي تقوم به؟!

--------

(*) نقلاً عن صحيفة "المدينة" السعودية.