EN
  • تاريخ النشر: 27 يناير, 2012

حاول.. فَالعجوز نجح!!

monawat article

monawat article

النّجَاح صَعْب في إدراك الإنسان الوسائل الصحيحة والطرق الملائمة أيضًا التي تؤدي وتُفضي إليه؛ فما أكثر البشر الذين أضاعوا أعمارهم ولم يصلوا إلى أهدافهم؛ لأنهم سلكوا سُبُلاً خاطئة!!

  • تاريخ النشر: 27 يناير, 2012

حاول.. فَالعجوز نجح!!

قال الضَمِير المُتَكَلّم: (النّجَاح) ذلك المصطلح وتلك الكلمة التي أصلها فقط ثلاثة حروف، نُطْقُهُا سَهل، ترديدها أسهل، حفظها هَيِّن، ولكن تحقيق النجاح هو الصّعْ.. صَعْب في معرفة ماهيته؛ فكلُّ إنسان له نجاحه الخاص الذي يتوافق مع إمكاناته وقدراته وظروفه؛ فكم من إنسان يبحث عن التفوق في المكان والميدان الخطأ، وكم من إنسان يُفَتِشُ بعيدًا عن نجَاحٍ هو بين يديه!!

النّجَاح صَعْب في إدراك الإنسان الوسائل الصحيحة والطرق الملائمة أيضًا التي تؤدي وتُفضي إليه؛ فما أكثر البشر الذين أضاعوا أعمارهم ولم يصلوا إلى أهدافهم؛ لأنهم سلكوا سُبُلاً خاطئة!!

فتعالوا، وكما تعودنا في كل جمعة، نحاول صِنَاعة الإنسان، صِنَاعة النجاح، بالإفادة من تَجَارِب الآخرين (قواعدهم، ومقولاتهم، وقصص نجاحهم).

فبدايةً، هل تحقيق النجاح ضَربة حَظّ؟ قد يحدث هذا نادرًا، لكن المؤكد أن النجاح قِمةٌ الصعودُ إليها هدف يحتاج إلى تخطيط وعمل!.

ثم من سِمَات النجاح أنْ لا عُمُرَ له؛ فقد يدركه الإنسان في بداية حياته أو حتى في سِنِ متأخرة؛ فذاك رجل عاش بداية حياته في بؤس وجوع، مارس في صغره عاملاً في محطات الوقود، ثم في مزرعة، ثم انتقل مجندًا في الجيش الأمريكي، ثمّ مُلَقّم فَحْم في قطارٍ بخاري.. ضَيّع ذلك الرجل سنوات وهو يتنقل تائهَ الخُطى بين وظيفة وأخرى!!، وعندما بلغ الأربعين تذكر موهبته في صغره؛ عندما كان يستمتع بطهي الطعام لأسرته!!.

وهنا كانت خطوة نجاحه الأولى؛ فقد كان (يَقْلِي الدّجَاج) ويبيعه للمارّة.. تَمَيّز في ذلك، وذاع صيته. وشيئًا فشيئًا أنشأ مَطْعَمًَا في بلدته. وبعد أن استقرّ وضعه في سِنّ الخمسين، كانت المشروعات الجديدة له بالمرصاد؛ فقد تحول الطريق الرئيس عن مطعمه؛ أُحْبِطَ بعدها، وظلّ يعيش من معاش التأمين حتى بلغ الـ(65 من عمره)!!.

وهنا، وفي ساعة صَفَاء وصِدق مع الذات، قرر أن يُعِيد المحاولة مع موهبته في الطّهي، وأن يُسَوِّق خَلْطَته السَّرية للدجاج في ولايته، ثم بعد (12 عامًا) صار يُوزّع في أكثر مِن (600 مطعمٍ في الولايات المتحدة الأمريكية)!!، ثم تحوّل المشروع إلى شركة مساهمة بِيعت بمبلغ (285 مليون دولارثم بعد عشر سنوات بِيْعَت مرة أخرى بمبلغ (840 مليون دولار)؛ فصار لمشروع ذلك الرجل آلاف الفروع في أكثر من (100 دولة) حول العالم!!.

ذلك الرجل الذي عرف النجاح وهو عَجُوز هو (هارلند دافيد ساندرز)؛ ذلك العجوز الذي نرى صورته أو رسم ملامحه على مطاعم (كِنْتَاكِي). وهو مؤسسها!!.

ومن تجربة نجاح ذلك الرجل المِسِنّ دروس مستفادة: أن يتعرف الإنسان ويتلمس المهنة أو المشروع أو البرنامج الذي يتناسب مع ميوله وقدراته ومواهبه. واستشارة الخبراء وأهل التجربة خير وسيلة، وكذلك أن يسلك الوسائل والطرق المستقيمة للوصول إلى نجاحه. والأهم المثابرة وعدم اليأس، وتكرار المحاولة.

فَهَلموا في هذه اللحظات الآن نجلس مع النفس في مراجعة الحسابات والبحث عن النجاحات!.

هَمْسَة: فضلاً كُن قَمَرًا؛ يرفع الناس رؤوسهم لينظروا إليه، ولا تَكُن كالدّخَان يطير؛ ليراه النّاس!.

ألقاكم بِخِير والضّمَائِر مُتَكَلّمة.

-------------

(*) نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية.