EN
  • تاريخ النشر: 23 ديسمبر, 2011

ثقافة العمل الاجتماعي

محمد بن حمد البشيت

محمد بن حمد البشيت

لا زالنا في عالمنا العربي نبحث عن آلية للكشف عن المواهب المدفونة والتعامل معها ، تلك المواهب التي تخلق الإبداع لأننا نفتقد ثقافة الوعي الاجتماعي

العالم يتقدم ويرتقي وتظهر إبداعات فنون شعوبه المبهرة والمثمرة في مجمل، العلوم والآداب والفنون، المصحوبة بالآليات المحفزة للمواهب والحاضنة لنمو سبل المعرفة التي تنمي مدارك الشعوب، وتصهر العقول لتستوعب ثقافة العمل الجاد لكل ما يجلب الاستفادة لشعوبها الراغبة في الاستزادة، مما يقدم إليها من مساع منشطة وفق برامج تدريبية عملية جماعية، مع ما يتواءم ورغبات الفئات المشاركة التي حضرت بمجهوداتها واجتهاداتها الذاتية، المتوثبة الهمة للظفر "بحرفة" أي بفرصة عمل في احترافية ممارسة العمل، الذي بتواجده يكفل للمرء سبل العيش والتعايش وفق مجتمع يسوده حب العمل والعدالة والأمن الاجتماعي، بمنظومة لوائح وقوانين مؤطرة في حفظ حقوق الآخرين.. لذلك عملت المؤسسات المدنية الغربية، على نشر ثقافة العمل الاجتماعي، فكانت حضارتهم زاهرة ومصدر إعجاب العالم الثالث، لما وصل إليه عالم الغرب اليوم، الأمر الذي يعود، من واقع ميراثنا العلمي والمعرفي الثري لأمتنا العربية والإسلامية، في أزهى عصورها المنصرمة، ولكننا لم نحافظ على تراثنا العظيم الذي أضعناه، فاقتبس منه الغرب جل القوانين والبحوث الفكرية والعلمية، ولعل من بين هذه القوانين والشرائع الغربية حب العمل الجمعي الذي يتساوى الكل بموجب بنوده المحفزة، فخلقت في الإنسان الغربي، الشعور بالمسؤولية التامة تجاه عمله، ليكون كجبروت آلي، في أهمية استثمار الوقت، بينما عندنا لا يهم الوقت، يحضر ناسنا وينصرفون كيفما يشاؤون برتابة مملة وبيروقراطية معطلة للإنتاجية، فكثر التسيب.. لذلك كان الغرب، ولست مفتونا بالغرب، ولكن ما هو مبهر دقة تسيير شؤون أعمالهم وبهمم نشطة لا تخاذل ولا تهاون، فأتت برامجهم وأنشطتهم التدريبية والعملية على مستوى القطاع العام أو الخاص، مبشرة بنتائج ناجحة ومثمرة ما بين إثراء القطاع العام بالقوى العاملة بالخبرة العملية الرصينة وزيادة المداخيل الرأسمالية بالقطاع الخاص.. فحب العمل عند الفرد تمنحه الحرفة أو الصنعة أسرارها فيكون الإنتاج والإبداع بمجالات كثيرة وذات مزايا جميلة، كانت مضرب مثل بعلومهم وآدابهم وفنونهم، لذلك اكتفي بالقول بأنهم أوجدوا شيئا اسمه ثقافة العمل، فعملوا بإبهار وأجادوا باقتدار في بناء الذات.. بينما نحن ما زلنا نبحث عن الآلية التي تؤهلنا لكشف المواهب والقدرات نحو بناء الذات، ومن ثم التكيف مع المعطيات العملية متى وجدت، التي تساعد على الخلق والإبداع وليس الامتناع، لذلك ينقصنا جوانب كثيرة لعل من أولوياتها افتقادنا لثقافة وعي اجتماعي بالعمل، أو ما يقال شعور بالمسؤولية تجاه العمل، ولكن! هيهات من سمع واقتنع.!!

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية