EN
  • تاريخ النشر: 28 أبريل, 2012

ثقافة الطلاق

monawat article

حين يتم الطلاق تتحول العلاقات الأسرية إلى مناحرات وربما يمارس البعض كل أنواع العنف بما يصيب كل الأطراف بالضرر وخاصة الأطفال

  • تاريخ النشر: 28 أبريل, 2012

ثقافة الطلاق

(د. هيا عبد العزيز المنيع)   سبق وكتبت عن الموضوع والمؤكد أنه سبق وكتب غيري عن الموضوع والمتوقع أيضا انه سيكتب عنه الكثير لأهميته وحساسيته وارتباطه بعناصر المجتمع ككل.

حين يتم الطلاق تتحول العلاقات الأسرية إلى مناحرات وربما يمارس البعض كل أنواع العنف بما يصيب كل الأطراف بالضرر وخاصة الأطفال، لن أركز على من يمارسون العنف بأقصى درجاته ويحرمون أطفالهم من رؤية أمهاتهم لأنهم ندرة من ناحية ومن ناحية أخرى يحتاجون للردع القانوني أكثر من التثقيف والتوعية.

ولكن من نحتاج لتكثيف التوعية له من يعتقد أو تعتقد أن الطلاق دليل فشل له وبالتالي يسعى لإثبات سلامة موقفه بكل الطرق دون اعتبار لحقوق الآخرين.

أتصور أن على المختصين من الاستشاريين الاجتماعيين وعلماء الدين والتربية دورا كبيرا في رفع معدل ثقافة ما بعد الطلاق وتوعية الجميع بان الطلاق قرار قد يرتبط بمصلحة الطرفين وقد يكون لوجود اختلاف وليس خلافا وقد يكون لعدم قدرة احد الطرفين على إسعاد الطرف الآخر وقد يكون في المجمل حلا لمشكلة لا حل لها سوى الطلاق والمحصلة النهائية انه لا يعني تدميرا لأي طرف. بل ربما بداية نجاح للطرفين.

أتصور أن التوعية لا بد أن تتسع بحيث تشمل الجانب الوقائي وهو ما يسبق الطلاق فربما من خلال استشارة اجتماعية نستطيع إعادة بناء أسرة وربما إصلاح خلل في جانب من جوانبها وربما نستطيع إيقاظ جانب المسؤولية في حالة غيابها أو الرحمة أو التعاطف أو الايجابية والمشاركة. فلا يقع الطلاق وتعود الأسرة أفضل مما كانت.

وان حصل الطلاق فلا بد من قوة النظام في حفظ الحقوق لكافة الأطراف وخاصة الاطفال حيث يقع الكثير منهم ضحية هذا القرار رغم انه لم يكن شريكا في اتخاذه.؟ بحيث يشرح القاضي قبل اتخاذ الحكم لكل طرف ما له وما عليه مؤكدا وجود مؤسسات تتابع التنفيذ وهذا التأكيد يفترض قوة مؤسسات تنفيذ الاحكام.

فضعف المؤسسات المختصة في فرض الحقوق مع ضعف في لغة الحوار والتفاعل الاجتماعي وتعميق الشعور بالفشل الشخصي يحول الطلاق إلى مسرحية دراما سوداء مكتنزة بالانتقام بين الأطراف، قوة المؤسسات القانونية وتفعيل الأحكام يفرض على الجميع احترامها وتقبلها بل من شأنها ان تخلص هؤلاء من الكثير من المشاعر السلبية تجاه الآخر وتجاه الموقف نفسه.

* نقلا عن صحيفة الرياض