EN
  • تاريخ النشر: 16 يناير, 2012

ثقافة الضفادع البشرية

monawat article

monawat article

الثقافة المحلية تعاني من ضعف في العالم العربي حيث يبرز على السطح السيء والردئ منها ثم بعد هذا يطالبون برفع سقف الحريات

  • تاريخ النشر: 16 يناير, 2012

ثقافة الضفادع البشرية

ما قيل عن لقاءات المثقفين والمثقفات من مزاعم وإدانات وافتراءات وأباطيل وخيالات وتصورات خلطت بين الغث والسمين وبين المجرم والبريء بغير حساب دليل أن عالم الثقافة لدينا مريض ومليء بالثقوب والتداعيات ومهدد بالفيروسات ونسيجه ضعيف هش قابل للانكسار من النفخات الضعيفة وليس الأعاصير القوية!! ودليل أن مصابنا الأليم منا وفينا وأننا نتكوم ونتحلق حول القش الباهت لنصنع منه قصورا في الهواء ونتواطأ مع الفراغ لصناعة حوارات عقيمة نملأ بها البرامج التلفزيونية الخاوية التي لم تجد ما تقوله...فانقضت على ما ظهر لها من السوءات وصنعت من الحبة قبة! وركبت أجنحة صناعية... علّها تحلق بها في أفق الشهرة والضوء!! لأن بعضهم يأكل بعضا ولا عزاء للقيم والأخلاقيات أو حتى ما يسمونه «ثقافة» فلاقت مصرعها على أيديهم وصارت شماتة!! كم هو مكروه جدا تسطيح الفكر المحلي وإظهار همه الأوحد حكي العيون وليس حجج الألسنة ومنطق العقول!! ثم يأتي من يقول ارفعوا سقف الحرية!! وأعطوا فرص الكلام!! وامنحوا الثقة لمن يحملون الأقلام!! كمن يقول عن نفسه «ورد» وهو بصل! وكمن يطلب الأوسمة وهو لا يستحقها لو كانت غابة ما اختلطت الأشياء!! فالأسد في الغابة يعرف أنه الأسد والفأر يعرف أنه فأر!! لكن في المسائل المعنوية المفتوحة كالثقافة وتمنح كل مدعو إلى حفلها صفتها اللامعة «مثقف».. تصبح الأشياء متداخلة ويظن الصغار أنهم الكبار وينقسم الجمع إلى فريقين... متهم ومدع! أو مدع ومدعى عليه!! لا ذاك على حق ولا هذا على بينة!!! وهو إلى ساحة تصفية أقرب!! كبضاعة كاسدة معروضة أوكازيون!!! أي مجتمع بشري يقول عن نفسه إنه ملائكي.. يكذب وفي عصر النبوة أزكى العصور وأطيبها وأنقاها لم يسلم التاريخ بل أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها لاقت ما لا قته حتى أظهر الله براءتها... فلكل عصر إنساني حوادثه وأحداثه التي هي الشذوذ عن القاعدة وليس القاعدة وكل عصر له شذوذه! القضية أننا في هذا العصر جعلنا من الشذوذ قاعدة ومن الاسـتثناء حكما عاما ومن الحالات الفردية سمات مجتمع كامل!! القضية أننا تطاولنا على الحق والحقيقة لحساب أهوائنا وأمزجتنا ومواجعنا الشخصية فقام بعضنا يقذف حجارته على البعض الآخر! بينما في كل مكان وزمان استثناء وشذوذ وحوادث فردية لسنا الأولين ولا الآخرين!! ويوم ظهر بيننا الطيبون الذين تميزوا بوجوههم النضرة عليها سمات العفة والعفاف والتقى والتدين ظهر بينهم الذين استغلوا هذه المظاهر النقية وتلاعبوا من وراء المظهر العفيف! دائما يوجد إنسان يخطئ، وآخر يصيب وثالث بينهما فلماذا تريدون حتى من الثقافة ضحية لأوهامنا الضفادع البشرية لا تعني أن كل المجتمع مستنقعات.

 

(*) نقلاً عن صحيفة عكاظ السعودية