EN
  • تاريخ النشر: 06 فبراير, 2012

ثقافة الذئاب!

monawat article

monawat article

إننا في حاجة إلى إعادة النظر والتفكير بعقلانية في مضمون هذه الثقافة التي تحكم سلوك البعض منا فتتسبب في وقوعهم في مواقف محرجة

  • تاريخ النشر: 06 فبراير, 2012

ثقافة الذئاب!

صارت أخبار تعدي بعض المراجعين على الموظفين أو تعدي بعض المرافقين للمرضى على الممرضين أو الأطباء، من الأخبار المألوفة التي تتكرر على أسماعنا بصورة تكاد تكون دائمة. وهو ما يدفعني إلى القول إنه بات من الضروري التفكير الجاد في واقع سلوكنا، وكيفية تفاعلنا مع بعضنا بعضا، فما ينشر في الصحف أو في الإنترنت من أخبار التعديات اللفظية والبدنية التي يقوم بها بعض المراجعين للمستشفيات أو الدوائر الحكومية أو غيرها؛ صار أمرا مقلقا ومؤسفا.

ثقافة (التأديب) أو أخذ الحق باليد التي تحتل أفكار بعض الناس، أعطت ذريعة قوية لأتباعها في التمادي في السلوك غير الأخلاقي والانجرار إلى العنف، غير مدركين أن الأخلاق والتهذيب ومراعاة الذوق العام واللجوء إلى القانون والاحتكام إلى الأنظمة؛ هي كلها مخترعات حضارية من أجل حماية الناس من بعضهم بعضا كي لا يعيشوا كالحيوانات في الغابات، قويها يفترس ضعيفها.

فمبدأ (إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) لا يصلح للحياة المدنية المتحضرة، والالتزام بالأخلاق هو لصالح المجتمع يحمي نموه واستقراره وتكامله، ومتى أسقط الانضباط وانساق الناس وراء انفعالاتهم ورغب كل إمرء في القصاص مباشرة لنفسه؛ حلت الهمجية بالمجتمع ورجعت الحياة فيه القهقرى.

إننا في حاجة إلى إعادة النظر والتفكير بعقلانية في مضمون هذه الثقافة التي تحكم سلوك البعض منا فتتسبب في وقوعهم في مواقف محرجة لهم ومضرة بمجتمعهم، فمهما بدا التهاون من الآخر في أداء واجبه تجاه من كلف بخدمتهم ومهما ظهر من تقصيره تجاههم، فإن ذلك ليس مبررا على الإطلاق للتهجم اللفظي عليه وإهانته.

فهناك جهات مرجعية يمكن اللجوء إليها والشكوى لها.

قد يقول البعض إن الشكوى لا تفيد وإن الموظف المقصر لا يحاسَب، وهو ما جعل بعض الموظفين لا يبالون بأداء واجباتهم المكلفين بها ولا يحرصون على إنجازها بالسرعة اللازمة.

ولكن حتى على افتراض صدق هذا القول، هو لا يعطي لأحد أيا كان الحق في التعدي لفظيا أو بدنيا على الموظف، خاصة وأن النتيجة محسومة مسبقا، فمن المتوقع أن المعتدى عليه لن يصمت أمام الإهانة، سيردها بأكبر منها، وقد يتصاعد تقاذف الإهانات لينتقل إلى مستوى العنف البدني.

نحن في حاجة إلى تعبئة أخلاقية عامة تقضي على بقايا ثقافة الهمجية والعصور البدائية التي ما زالت تعشش في مساحات واسعة من أدمغة بعض الناس، وفي حاجة إلى حملة توعية شاملة تذكر الناس بأن التعدي منهم لن يأتي لهم بالحق الذي ينشدونه.

وأن عليهم الالتزام بالحدود المتاحة لهم واللجوء إلى القنوات المفتوحة للأخذ بالحق متى احتاجوا إلى ذلك.

 

(*) نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.