EN
  • تاريخ النشر: 19 أكتوبر, 2011

توكل كرمان: شرف مستحق!

monawat article

monawat article

فوز الناشطة اليمنية توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام 2011 أثار العديد من الحاقدين ضدها متهمين إياها بمحاولة نشر الفوضى في العالم العربي

لا أعلم لماذا اشتد غيظ البعض من الناشطة اليمنية والزوجة المصانة والأم الفاضلة حين مُنحت جائزة نوبل للسلام هذا العام، بالاشتراك مع سيدتين أخريين تعيشان في النصف الآخر من الكرة الأرضية.

وكالعادة انطلقت تسبح في الأفق نظريات المؤامرة التي لم تدعنا يوما لنريح ونستريح، فهي في نظر البعض خطة محكمة لإخراج المرأة المسلمة ولتدمير البيت العربي ولنشر الفاحشة والفوضى في عالمنا العربي المجيد، الغارق أصلا في بحور من التخلف بفضل معظم أنظمته المستبدة وسياساته الفاسدة وثقافة بعض أبنائه المتحجرة.

هؤلاء يحسبون كل مخالف للسائد مؤامرة، وكل همسة بعيدة مبادرة مشبوهة، وكل (جائزة) كارثة! لكن في المقابل لو مُنحت الجائزة نفسها (أو حتى دونها بكثير) لمن يحبون أو يهابون، لارتفعت الأصوات بالشكر والتقدير، وللجائزة بالصدق والحياد، وللقائمين عليها بالحكمة وبعد النظر.

لقد أعطت توكل نموذجا للمرأة العربية المعاصرة التي رفضت الانحباس داخل القفص العربي الذكوري، بل انطلقت تشارك أخاها الرجل اليمني الحر مشوار الانعتاق من قيد النظام القمعي الجائر المستبد الفاسد، فالمجتمع ليس حكرا على الرجل، والمستقبل المنتظر سيحتضن ابنها وبنتها كما سيحتضن زوجها وإخوتها.. الكل فيه شركاء ضحّوا في سبيله بالغالي والنفيس بدءا بالمال وانتهاء بالنفس.

في جائزة نوبل للسلام إشارة خاطفة لثورة عارمة، وتقدير محدود لمقاومة سلمية صادقة لم تنطلق أصلا طمعا في جائزة أو سعيا لمغامرة أو رغبة في شهرة، وإنما لاجتثاث ظلم طال مكوثه فوق الصدور، ولاقتلاع فساد شاع في كل اتجاه.

لماذا يبدي البعض كل هذا الاعتراض على تكريم محدود مهما كبر، مع أن فيه اعترافا بشرعية هذه الحركات المسالمة وتقديرا لرموزها الذين حفظوها سلمية غير ملوثة بالدماء كما يفعل العسكر الذين سفكوا وأفسدوا، وكذلك يفعلون.

وتوكل كرمان كانت مجرد شخصية أخرى في المسيرة الكبيرة.. ربما لم يسمع بها أحد من هؤلاء الذين تناولوا منحها الجائزة بالنقد والاستخفاف والتقزيم. لم يكتبوا عنها حتما من قبل، فما بالهم اليوم متبرمون ومتضايقون وحذرون؟

أهي الغيرة العمياء أم حسن نية بيضاء!

نقلاً عن صحيفة المدينة السعودية