EN
  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

تفكيك المرأة

monawat article

monawat article

لا يوجد قانون واحد يحترم المسافة بين مراهقة عمرها ستة عشر سنة وامرأة عمرها خمسين سنة.(كلهم حريم)

  • تاريخ النشر: 28 مارس, 2012

تفكيك المرأة

(عبد الله بن بخيت)  

 

كلمة "الشباب" مضللة. لا شيء اسمه "شباب" بالمعنى المتداول. لا يمكن قياس الشباب بالعمر.. عبد الرحمن الفاتح استولى على الأندلس في العشرينيات من عمره، والصحابي أسامة عيَّنه الرسول عليه الصلاة والسلام على رأس جيش في العشرين من العمر.

الشباب يختلفون من واحد إلى آخر، ومن سنة إلى أخرى. عند المتابعة ستلاحظ كأننا متورطون بفئتين: الشباب والنساء.

من حسن حظ الشباب أنهم ينتهون من شبابهم ويغادرونه بسرعة. الورطة على النساء اللاتي قدَّر الله عليهن أن يبقين نساءً إلى آخر لحظة من الحياة.

الرجل عمره متغير. يمكن تفكيكه إلى مراهق، وشاب، وكهل، وشيخ، ومسن، ومتعلم، وجاهل... إلخ.. أما النساء فنضعهن في كلمة واحدة هي الحرمة وإذا تفضلنا قلنا امرأة.. لا قيمة للتفاصيل العمرية أو العملية أو حتى الثقافية. فالمرأة لا تستحق أن تكون مختلفة عن الأخرى سواء على مستوى التعليم أو على مستوى الخبرة.يمنع سفر النساء يمنع دخول النساء يمنع خروج النساء يمنع سياقة النساء.

على المستوى الأخلاقي والديني والإنساني والتربوي هي التي أذنت له بالسفر للدراسة في الخارج. والده متوفى فقامت بالمهمة. هي ولي أمره الحقيقي. عندما أرادت ان تسافر وتطمئن عليه وعلى أحواله صار عليه أن يتصل بالجوازات ويأذن لها بالسفر. هذه حالة كوميدية حصلت أمامي. أتخيل أن أطلب من ابني في كندا اليوم أن يتصل بالجوازات ويأذن لي بالسفر لتفقد أحواله. أذهب لمراقبته ومتابعة سلوكه بإذن منه. هذه المرأة أم لشاب عمره عشرين سنة يدرس في الخارج. حاول ووسط لكي تسمح له بالدراسة في الخارج. سمحت له بعد أن ألزمته بعدد من التعهدات وأخبرته أنها سوف تزوره بشكل مفاجئ لتتأكد من سلوكه وحسن انتظامه في الجامعة. عندما قررت أن تذهب إليه لتنفيذ خطتها وجدت أنها أمام النظام مجرد (حرمة). عندما سمعت بالقصة اتصلت بالشاب وقلت له: لا تسمح لها بالسفر قبل أن تلزمها بعدد من التعهدات كما ألزمتك. مارس صلاحياتك. صرنا نتكلم مع بعض بشكل كوميدي.

جلست في صالة انتظار في أحد المستشفيات. دخلت امرأة وبصحبتها ولد لا يزيد عمره عن إثنتي عشرة سنة. في لحظة توازن نفسي خاطفة ظننت أن المريض هو الولد، وقد جاءت أمه بصحبته. هذا هو السياق الطبيعي الإنساني. تبين لي أن الحقيقة غير ذلك. هي التي كانت في حاجة إلى من يقودها لأنها ببساطة (حرمة). صار يعبئ الأوراق ويتحدث مع موظفي الاستقبال ثم طلب منها (بلغة رجل) أن تدخل صالة الحريم فذهبت لا تلوي على شيء.

المرأة في المملكة هي كتلة واحدة لا يميزها العمر ولا يميزها التعليم ولا تميزها الاختلافات الفردية أو العقلية. الفرق بين كلمة شابة وكلمة مسنة يكمن في الجنس فقط. لا يوجد قانون واحد يحترم المسافة بين مراهقة عمرها ستة عشر سنة وامرأة عمرها خمسين سنة.(كلهم حريم). شيء مؤسف أليس كذلك؟!

 * نقلا عن صحيفة الرياض السعودية.