EN
  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

تعدّد الزوجات.. هل هو الحل؟

monawat article

إن ضمنّا صلاح الرجل المُقدم على مشروع تعدد الزوجات، فإن الحل كما يبدو لي ـ بعد التمحيص والتحليل ـ سيصب في دعم مشروع تعدد الزوجات مع تحقيق العدل بينهن حسب الشرع، وتوفير المسكن الخاص لكل زوجة على حدة، وبالتالي يتحقق الرضا التام بين المتزوجين

  • تاريخ النشر: 12 يونيو, 2012

تعدّد الزوجات.. هل هو الحل؟

(خالد الظنحاني) تعود بين الفينة والأخرى قضية "تعدد الزوجات" إلى الواجهة، وما أن تطلّ برأسها إلا وتصطدم بمعارضة نسائية قوية. في هذه المرة كشفت دراسة اجتماعية أعدها الرائد الدكتور عمر إبراهيم آل علي من وزارة الداخلية، تحت عنوان "العنف الأسري: المظاهر، عوامل الخطورة، وسبل المواجهةأن تعدد الزوجات يقلل من نسب العنف الأسري بنسبة وصلت إلى 76% من عينة البحث التي اشتملت على 100 حالة عنف أسري، ومن ضمن الحالات الواردة لـ"مركز الدعم الاجتماعي" التابع لوزارة الداخلية خلال عام 2011، وهو ما أثار احتجاجات نسائية واسعة خلال المؤتمر الذي نظمته مؤخرا إدارة مراكز الدعم الاجتماعي" و"مركز دعم اتخاذ القرار" في القيادة العامة لشرطة أبو ظبي تحت عنوان "دور الأسرة في المجتمع الحديث". وأوضح الدكتور آل علي أن الدراسة علمية ودقيقة، وهي خلاصة العينة المشمولة بالدراسة التي أكدت أن العنف الأسري بشكل عام، له مخاطر اجتماعية تؤدي إلى تفكك الأسرة.

وعلى ضوء تداعيات هذه الدراسة، فإننا نؤكد أنه إذا ما تمعنّا في مضمون ما خلصت إليه، سنجد أن رب الأسرة عندما يقترن بزوجة ثانية أو ثالثة أو رابعة، فإن إرهابه الأسري سيقل على زوجته الأولى من ناحية وعلى الأبناء من ناحية أخرى، وهو أمر مفهوم ولا لبس فيه ويصب أيضا في مصلحة النساء. ولكن ما الحل بخصوص ما يتعرض له رب الأسرة من عنف على يد زوجته المتسلطة، خاصة وأن الدراسة أوضحت أن العنف الواقع على الأزواج تصل نسبته إلى 8%؟ فإن قلنا بتعدد الأزواج فالأمر، فضلا عن أنه محرم شرعا، لا يقبله عقل ولا دين ولا عادات أو تقاليد المجتمع العربي والإسلامي، فماذا يفعل الرجل إذًا في هذه الحالة؟ هل يتزوج بامرأة أخرى وبالتالي ينفد بجلده من العنف الواقع عليه من جانب الزوجة؟ وإن افترضنا أن هذا هو الحل، فإنه في المقابل يحتاج إلى شجاعة وحسن تدبير، لأنني أشك في أن هذا الرجل المغلوب على أمره لديه القدرة لأن يقدم على فعلٍ كهذا.

وفي ذات السياق، ناقش "المجلس الوطني الاتحاديفي جلسته الحادية عشرة لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الخامس عشر، بحضور معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة الدولة رئيسة مجلس إدارة صندوق الزواج، قضايا تتعلق بخطة "صندوق الزواج" للحد من ظاهرة العنوسة التي تؤرق المجتمع الإماراتي. وأشار عضو المجلس الوطني الاتحادي مصبح سعيد الكتبي، إلى أن الإحصاءات التي قامت بها الجامعات الوطنية (الإمارات، وزايد، والشارقة، وعجمانأكدت أن نسبة العنوسة في الدولة بلغت حسب آخر إحصاء بين 60ـ 68%، وعدد العوانس بلغ نحو 175 ألفًا. وهذا الرقم يعتبر كبيرا نسبيا إن صح، بل ويشكل أرقًا اجتماعيا لمجتمع يؤمن بقيمة الإنسان ويعتبره ثروته الحقيقية، ويسخر له كل الإمكانات في سبيل رفاهيته وتقدمه وتطوره.

فضلا عن أن هذه النسبة تنبئ بوجود مشكلات اجتماعية وإنسانية واقتصادية في نسيج المجتمع الإماراتي، وعلاجها بات ضرورة حتمية. ويرى كثير من العقلاء، أن الحل يكمن في تعدد الزوجات، والحل هنا منطقي ما دام أنه سيقلل من تداعيات هذه النسبة الكبيرة من العوانس في المجتمع. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مشروع "بناء" الذي أطلقته "هيئة تنمية المجتمع" في دبي قبل عام تقريبا، ويهدف إلى مساعدة الراغبين في الزواج الثاني على إيجاد الشريك المناسب، يمثّل حلًا لبعض المشكلات الاجتماعية مثل العنوسة.

ولأن القضية -تعدد الزوجات- ستتبعها قضايا أخرى تبرز من ثناياها وتندرج في سياق الموضوع ذاته، وأخطرها "قضية التركيبة السكانية" في الإمارات، فإن تحديات "التركيبة" التي يعاني منها مجتمعنا تفرض "تعدد الزوجات" أيضًا، مع احترامي لوجهات النظر الاحتجاجية لبعض النسوة، وذلك من باب المعالجة وطرح الحلول. وإن قلنا كيف يكون ذلك؟ فإن الإجابة تكون على النحو التالي: إذا اقترن الرجل المواطن بأكثر من امرأة على سبيل المثال، فإنه ينجب منهن عددا كبيرا من الأبناء عملا بالحديث الشريف الذي يقول: "تناكحوا تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم". وهذا التكاثر بالطبع سيشكل رافدا قويا للسجل السكاني في الدولة، وبالتالي ترتفع نسبة المواطنين مقابل نسبة المقيمين الأجانب، وشيئا فشيئا مع إعادة هيكلة وفرز ملف العمالة الوافدة والتخلص من الأعداد الزائدة عن الحاجة، فإننا سنخطو خطوات متقدمة نحو حل هذه الظاهرة والتخلص بنسبة كبيرة جدا ومقبولة من تداعياتها المؤرقة، وهذا هو بيت القصيد من إثارة هذه المسألة.

إلا أننا في خضم هذا السجال (النسائي/ الرجاليلا بد أن ننظر إلى حالة رجل اليوم ونتأملها بقليل من الشفافية والواقعية، ونتساءل: هل رجل اليوم مؤهل للزواج بأكثر من امرأة؟ وهل هو مدرك للحقوق والواجبات المترتبة عليه تجاه الزوجات في حالة التعدد والأبناء إذا ما كثروا؟

من المؤسف أن بعض رجال اليوم غير مؤهلين للدخول في مشروع تعدد الزوجات، ذلك أنهم في الواقع غير مبالين بحقوق زوجة واحدة، فكيف سيكون الحال إذا ما اقترنوا بعدة زوجات؟ لذلك فإن الأمر يحتاج إلى وعي تام وثقافة اجتماعية وأسرية من جانب المتزوجين، والله جل جلاله قال في محكم تنزيله: "فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا" (سورة النساء: 3).. فالعدل أساس الملك، وينطبق ذلك على العدل بين الزوجات، وإلا فإن تعدد الزوجات في هذه الحالة ـ عدم العدل ـ سيكون كارثة على الأسرة وعلى المجتمع والدولة، وضرره سيكون أكبر من نفعه. فهل يعي الرجال هذا الأمر وخاصة الشباب منهم؟

وتأسيسا على ما تقدم، نقول: إن ضمنّا صلاح الرجل المُقدم على مشروع تعدد الزوجات، فإن الحل كما يبدو لي ـ بعد التمحيص والتحليل ـ سيصب في دعم مشروع تعدد الزوجات مع تحقيق العدل بينهن حسب الشرع، وتوفير المسكن الخاص لكل زوجة على حدة، وبالتالي يتحقق الرضا التام بين المتزوجين، وتحصل كل زوجة على السعادة الزوجية التي تنشدها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نحقق حلولا فاعلة لبعض القضايا المحورية التي تؤرق الإنسان والمجتمع والوطن.

* نقلا عن صحيفة البيان الإماراتية